يشير العلماء إلى أن الاستفادة من الاندماج النووي يعني إنتاج طاقة خالية من ثاني أكسيد الكربون، وهذه ليست بالطريقة السهلة أو البسيطة لتدفئة العالم.

والمشكلة هي أن العلماء استبعدوا هذه المهمة على امتداد خمسة عقود متتالية أو أكثر. والتقنية المتاحة للعلماء حتى الآن لا تسمح لنا بالسيطرة على النجوم واكتشاف الغازات الموجودة فيها.

ليس من السهل الإجابة عن أي تساؤل عندما يتعلق الأمر بالاندماج النووي. فكمية الطاقة التي تنتجها الشمس على الأرض سنويا تتجاوز كل أشكال طاقة الوقود الأحفوري المعروفة. ولكن دائما ما كان الاستفسار عن ذلك أكثر إثارة للمشكلات لسبب وجيه.

وقال روبرت ولف من مؤسسة غرايفسفالد: «حتى سبعين سنة خلت لم يعرف الناس كيف كانت الشمس تشرق طوال النهار».

ظروف التفاعل النووي

نعرف القليل فقط عن النجوم، فتلك التي تشبه الشمس تتألف بشكل كبير من غاز الهيدروجين الذي يذوب لصنع الهيليوم، وهو إعادة ترتيب ذري يطلق كميات كبيرة من الطاقة. الصعوبة الأولى هي أن ذرات الهيدروجين لا تنصهر.

تطلق أشعة الشمس 15 مليون درجة حرارية وتولد ضغطا يتجاوز 100 مليار مرة مقارنة بذلك الذي يتولد من حرارة الشمس على سطح الأرض. وهذا مزج لا يمكن تقليده على الأرض. الهيدروجين يتألف من نظائر تتفاعل بسهولة أكثر ومن الديوتريوم والتريتيوم، نظير الهيدروجين.

وستتحول هذه المكونات إلى الهيليوم لدى تعرضها إلى ضغط جوي كبير، وتنجم حرارة هائلة من غرام واحد من وقود التريتيوم والديوتريوم وهي تضاهي احتراق أطنان كثيرة من الفحم. ويحتاج هذا النوع من التفاعل إلى ظروف حرارية أكبر تصل إلى نحو 100 مليون درجة.

استدامة البلازما

الجسيمات المشحونة تتحرك على طول الخطوط المغناطيسية لتنسج الشكل الصحيح للبلازما، وبالتالي يمكن تجنب هروب الجسيمات وإذابتها لجوانب المفاعل، من الناحية النظرية على الأقل. وفي الممارسة العملية، فإن التيارات الموجودة داخل البلازما توجد مجالها المغناطيسي الخاص وتجعله قابلاً للاستخدام بشكل كبير جداً. إيجاد واحتواء واستدامة البلازما لإنتاج المفاعل النووي لمدة معينة من الزمن ظل أمراً محبطاً لنحو 50 عاماً.

الهدف المنشود من «إيتر» التي تعني «طريقة إنتاج طاقة صديقة للبيئة»، هو استمرار ظروف التفاعل النووي دقائق معدودة فقط وإنتاج طاقة أكبر بعشر مرات. وفي حال مر كل شيء بالشكل المطلوب فبالإمكان إنتاج طاقة كهربائية في ثلاثينات القرن الحادي والعشرين.

ولكن لا تجري الأمور بالطريقة المطلوبة. ففي عام 2008 حدد أول تاريخ لإنتاج البلازما عام 2017. ولكنه تأجل إلى عام 2020 والآن من غير المحتمل أن يحدث الأمر قبل عام 2025. وشهدت المشاريع ارتفاعا في التكاليف من 5 مليارات دولار إلى أكثر من 21 مليار دولار.

ويسعى الخبراء مستقبلاً إلى استدامة شروط اندماج نووي مستقر، يستمر نحو نصف ساعة. وفي حال تم ذلك، فإن آلة أكبر ستنتج 3 غيغاواط من الطاقة الحرارية ونحو 1 غيغاواط من الطاقة الكهربائية، وهو ما يعادل محطة إنتاج للكهرباء متوسطة الحجم.

بالإضافة إلى إنتاج مفاعل بقدرة 180 ميغاواط صغير بما فيه الكفاية كي يوضع في غرفة صغيرة خلال خمس سنوات، وأول منتج للطاقة الكهربائية خلال 10 سنوات، ونشر الطاقة تجاريا خلال 15 عاما، بتكلفة كلية تصل إلى ملياري دولار. المشكلة الرئيسية هي أنه أمر معقد مثل إنتاج التفاعلات النووية، فإن التنافس التجاري قد يكون الحل الأمثل. وأشار الخبراء إلى أن السباق نحو إنشاء مفاعل نووي قد يتحقق في القريب العاجل.

مفاعلات

قال العلماء إن «إيتر» وهي اختصار «طريقة إنتاج طاقة صديقة للبيئة»، تشمل 35 دولة تأمل بتحقيق تفاعل نووي على امتداد العشرين سنة المقبلة. وبدأ العمل بالمشروع عام 1998 بمفاعل يصل ارتفاعه إلى 15 طابقاً في سانت بول لو دوغانس في جنوب فرنسا عام 2010.

وقال بير هيلاندر، رئيس فكرة تأسيس مفاعل «وندلستن 7 إكس»: «من الممتع رؤية المفاعل يعمل، وهذا مثل محرك الديزل والبترول. هذان مبدآن مختلفان، ولكن من المفيد أن يمتلكها الشخص في النهاية». ويحتاج مفاعل «وندلستن 7 إكس» إلى أكبر هيليوم سائل في العالم لتبريد المغانط فائقة الإيصال التي تتكون من سبائك القصدير والنيوبيوم.