زرع مارك وتنري البطاطا على كوكب المريخ في فيلم الخيال العلمي «المريخي»، لكن رائد الفضاء سكوت كيلي زرع حقاً أول زهرة على متن محطة الفضاء الدولية. وأخيراً، غرد رائد الفضاء بصورة أرسلها عن زهرة «زينيا» التي تفتحت بينما كانت تحلق في الفضاء، وهذا يعد البادرة الأولى في تخطيط وكالة الفضاء الأميركية، (ناسا)، لإطلاق حدائق روبوتية، لتكون في خدمة رواد الفضاء مستقبلاً.
وكالة «ناسا» الفضائية الأميركية أوضحت أن الإنجازات في هذا الميدان تمهد السبل لإطلاق حدائق مستقلة، يمكنها أن تزود رواد الفضاء بالغذاء خلال رحلتهم إلى كوكب «المريخ». وسيساعد هذا الإنجاز الباحثين كي يتمكنوا من زراعة المحاصيل، التي يمكن أن تساعد رواد الفضاء للبقاء على قيد الحياة، خلال الرحلات الطويلة جداً.
وأرسل رواد الفضاء صوراً للمرة الأولى عن المزروعات الفضائية إلى العالم. وكان هناك نبات ما ينمو في المختبر الفضائي للمرة الأولى منذ مارس عام 2015، وقد غرد الرائد للمرة الأولى من الفضاء قائلاً: «مر عام في الفضاء على زهرة زينيا الفضائية»، وأضاف: «نعم هناك حياة أخرى في الفضاء».
وقال الكسندر وايتمير، من برنامج بحوث «ناسا» الهادفة لخدمة البشر: «يمكن للنباتات أن تحسن المهام طويلة الأمد في المناطق المعزولة والمحصورة والبيئات القاسية»، وأضاف: «بينما لن يزرع جميع أفراد الطاقم هذه النباتات في الفضاء، فإن الإبقاء على هذا الخيار أمر ضروري».
وتم تخزين أول نوع من الطعام في الفضاء في أنابيب تشبه أنابيب معجون الأسنان. وتناول رواد الفضاء المكرونة وصلصة الشوكولاتة. وفي عام 1965 تحسنت طرق التجميد والتجفيف. وتحسنت ظروف التجميد .
وخلال الرحلات المستقبلية، فإن أهمية النباتات تتمثل في أنها: «ستزيد من المدة التي يمكن لرواد الفضاء أن يظلوا خلالها في الفضاء». ويأكل رواد الفضاء الغذاء الذي كان مخزناً بشكل جاف لمدة طويلة. وأحياناً يتسلم الفريق رزمة من الفواكه والخضروات عبر وسيط فضائي، إلا أنها تستهلك بسرعة. ووضعت أكياس البذور في مدرجات المياه. وسلطت عليها أنواع من الأشعة التي وضعت حول الأرض، ووضعت الأسمدة فيها قبل أن تطلق النباتات.
العودة للحياة
إلا أن ذلك لم يجعل النباتات تزهر، وذلك لم يكن أمراً سهلاً لأن الفريق عانى من جراء دورات نمو النباتات الفاشلة. وفي النهاية غرد كيلي بإحدى الصور قائلاً: «نباتاتنا لا تبدو بهيئة جيدة، وهذا سيكون مشكلة بالنسبة للبشر على المريخ». ولكن حتى مع أن هذه الزهور كانت على وشك أن تذبل، إلا أن كيلي تمكن من إعادة إنعاشها.
وزرع مارك واتني البطاطا بنجاح على كوكب المريخ في فيلم الخيال العلمي «المريخي». وعلى الرغم من أن شكل النباتات المزروعة بدا محبطاً في أول الأمر، إلا أنها في الحقيقة كانت فرصة بالنسبة إلى العلماء كي يعودوا إلى المحطة الأرضية لفهم كيف تتم زراعة النباتات في ظل الجاذبية المنخفضة. وأكثر من ذلك، وصف الأمر بالمستوى العالي من البستنة بالنسبة إلى الفريق الموجود في المحطة الدولية.
إلا أن «زينيا» ليست النباتات الأولى من نوعها التي تواجه مشكلات لدى زراعتها في محطة الفضاء الدولية. وقبل عامين، وضعت أداة زرع النباتات في مختبر الفضاء، وهو ما أفضى إلى إنتاج أول محصول زراعي، وهو الخس الأحمر.
تأثير الجفاف
وقال الكسندر وايت مير: «لقد فقدنا نوعين من النباتات بسبب الجفاف بالدرجة الأولى، وبالتالي كنا يقظين بشأن المحصول التالي». وزرعت النباتات بادئ الأمر في درج إلكتروني. وتمت تنمية الدفعة الثانية منها أوائل يوليو الماضي، وبفعل تعلم الدروس من أخطاء المرة الأولى تم إدخال التعديلات على طرق الري وتجميع صور النباتات.
وعندما تمكن الرواد من زراعة الخس بالطريقة ذاتها التي زرعت بها نماذج أخرى من الزهور، توجهوا باتجاه زراعة زهور «زينيا». ولزراعة الخس أضاء رائد الفضاء ستيف سوانسون من المركبة «إكسبيديشن»، الأضواء الحمراء والزرقاء والخضراء للمساعدة في نمو النباتات. وزرع المحصول الثاني من الخس في وكالة «ناسا» أوائل يوليو الماضي بالاستفادة من الأخطاء التي ارتكبت في الماضي.
تحسن
قال جويا ماسا، من وكالة «ناسا» إنه بالنظر إلى أن: «النباتات لم تزرع على النحو المطلوب، فقد أحرزنا الكثير مما أردناه بالفعل، ونحن نتعلم بسرعة عن طبيعة النباتات والسوائل وكيف أن من الأفضل تنسيق الأعمال بين الأرض والمحطة الدولية».
وزراعة النباتات في محطة الفضاء الدولية يمكن أن تحسن من طبيعة الرحلات والمدد التي يقضيها المرء في الفضاء. وقال الكسندرا وايت مير، من برنامج بحوث ناسا الإنسانية: «بينما لا يمكن لجميع طاقم الفضاء أن يزرعوا النباتات في الفضاء، يعتبر الأمر بالنسبة إلى كثيرين منهم خياراً مفيداً».
