يبحث الخبراء في تطوير المجال المتعلق بالتفاعل البشري- الإلكتروني، بحيث يصبح الإنسان أكثر تكيفاً مع الأجهزة بدلاً من أن تتكيف هي معه.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن الخبراء في مختبر روبرت جاكوب في جامعة «تافتس» الأميركية يسعون إلى البحث عن إمكانية قراءة الكمبيوترات والأجهزة الذكية القابلة للارتداء،لمعرفة ما يحدث في عقل الإنسان وتحفيزه بشكل خاص.

العلاقات التفاعلية

ويتخصص مختبر جاكوب في تحسين العلاقة بين الإنسان والآلة، وإيجاد طريقة مناسبة كي يخاطب أحدهما الآخر. ويصور سام هنكس الإجهاد المتقلب وأفكار الدماغ مثل الاتصال الهاتفي، وفي حال أراد المرء أن يعرف كيفية شعوره من خلال جهاز الكمبيوتر، فبإمكانه بسهولة التحكم في المقبض إلى أعلى وأسفل، أو العكس، أي أن يتحكم الجهاز اوتوماتيكياً بعقل الإنسان.

يقول أحد الباحثين : «اعتبر جهاز الكمبيوتر وعقل الإنسان أنهما معالجا معلومات كبيران مرتبطان ببعضهما بعضا من خلال قناة ضيقة، وهدفنا هو تحسين النطاق الترددي بينهما».

ولإخراج المعلومات من الدماغ يعتمد مختبر جاكوب على تقنية «طيف الأشعة تحت الحمراء»، وذلك بوضع مجسين على الجبهة الأمامية وإطلاق أشعة تحت حمراء على بعد سنتيمترات قليلة من الجمجمة والجلد. ويمتص الدم الموجود في الأوعية الدموية الضوء الموجه إلى سطح الدماغ. والكمية التي تعاد إلى المجسات تعتبر مقياسا لنسبة الأكسجين في الدماغ.

واستخدم فريق الباحثين هذا النظام لتمكين جهاز الكمبيوتر من تتبع العمليات العقلية في الدماغ والتكيف بحسبها. وطور خبراء آخرون منذ أمد قريب جهازا يرسل مستويات الأكسجين إلى نظارة «غوغل غلاس». وفي حال أشار الجهاز إلى أن دماغ الإنسان مشغول بالفعل، فإنه لا يرسل أي شيء للدماغ حتى تهدأ مستويات النشاط فيه.

وهناك نظم ذكية أخرى تتبع نشاط العازفين المبتدئين على البيانو،عندما ينتقلون بين المقطوعات الموسيقية. وتسهل من صعوبة عزف الأغنية عندما يصل حجم الاخفاقات إلى حد معين. ومثل هذه النظم تعني أن العالم يمكنه أن يبدأ بالتكيف مع قدرة الدماغ.

وقال سام هنكس عندما أختبر مقياس «إف إن إي آر إس» أنه أمضي 5 دقائق في حسابات عقلية بسيطة. وفي النهاية يتعلم جهاز الكمبيوتر أموراً كافية للتنبؤ بأن الجهد العقلي للدماغ بدأ يعمل بدقة تصل نسبتها إلى 75%. ويمكن للجهاز أن يخبر الإنسان ما إذا كان يعمل بجد.

تفاوت القدرات

وبحسب دراسة نشرت في هذا السياق، أخيراً، قال روي كادوش عالم الأعصاب في جامعة أكسفورد إن جهاز «تي دكس» لن يقدم الدعم المطلوب إلى جميع الأفراد، وحفزت أدمغة لأناس يشعرون بقلق شديد تجاه حل مسائل رياضية، وبالنسبة لهم يبدو أن التحفيز أمر مفيد.

 فعدد مرات رد فعلهم بدت مفيدة، وتحسن رد فعلهم على المشكلات الرياضية البسيطة يعتمد على إفرازهم لنسب أقل من هرمون الكورتيزول الذي يمكن قياسه من خلال اللعاب. ولكن عندما أجريت التجربة على مجموعة أقل تخوفا من الرياضيات أصبح أداؤهم أسوأ. وقال كادوش: «الأشخاص الذين يمتلكون قدرات إدراك عالية قد لا يستفيدون من التحفيز،بل قد يتضررون من ذلك».

إلا أن كثيرا من العلماء ليسوا مقتنعين بقدرات هذا الجهاز. جيرد هورفاث وزملاؤه في جامعة «ميلبورن» بأستراليا كشفوا عن نتائج مئات الدراسات، بما فيها نتائج «تي دكس»،ووجدوا أن فوائده تتمثل في زيادة سرعة الفرد عند استكماله المهام وزيادة دقته، غير أن تحسن الذاكرة كان متذبذبا.

أما ماروم بيكسون،مهندس الطب الحيوي من جامعة «سيتي كولدج»،الذي درس تأثير ذلك على الجسم، فقد أوضح أن هناك أسئلة ضرورية يجب أن يجاب عليها قبل انتشار جهاز «تي دكس»: أي المناطق الدماغية التي يجب أن تتعرض للتحفيز وإلى أي حد، وهل من الأفضل إجراء التحفيز قبل النشاط أو خلاله أو بعده؟ وقال بيكسون إنهم لازالوا في المراحل الأولى فقط من تطوير الجهاز، وأمامهم متسع من الوقت كي يستكملوا العمل في الجهاز قبل طرحه في الأسواق.

رد فعل

يسعى الخبراء في مختبر روبرت جاكوب في جامعة «تافتس» للأبحاث في ميدفورد بماساتشوستس إلى استخدام جهاز ضبط المخ بحسب المهمة المناطة بالإنسان. وأشاروا إلى أنه جهاز رخيص وبسيط يشعر المتلصصين على الكائنات الحية أن من الممكن صنع الجهاز ذاته بتكلفة تصل إلى 20 دولاراً أميركياً باستخدام معلومات من الإنترنت.

وبوضع أقطاب اسفنجية رطبة مع الملح على الرأس وإدارة تيار كهربائي بواسطة بطارية 9 فولت فإنها ستزيد من تدفق الدم في بعض الخلايا العصبية، وتستخدم هذه الطريقة في علاج الاكتئاب والجلطات الدماغية وطنين الأذن.