يسعى مطورون للبرمجيات، إلى جانب المشاركين في حملة القضاء على مرض إيبولا من العاملين في مجال الصحة، إلى إنقاذ أرواح الملايين على امتداد العالم، عبر تطوير خرائط تفاعلية تدل على أماكن وجود مراكز العلاج.

جهود حثيثة

وبذلت، أخيراً، فرق من الفيزيائيين والخريجين من مختلف الأقسام في جامعة أوكسفورد، جهوداً حثيثة لبحث كيفية تقديم برمجيات للتغلب على المرض. وتهدف الحملة إلى تطوير أنظمة مختلف الوسائل والنظم لمساعدة الدول الأفريقية التي عانت من المرض. وإحدى هذه الوسائل، هي برنامج يكشف عن الأشخاص المصابين عبر فيديوهات تقيس النبض وتحلل الصور، وفي هذا الصدد، يقول باول برودرسن، الباحث في علم نظم الأحياء: «الفكرة هي أن نكون قادرين على فرز المرضى».

وتسمى التقنية فيديو أولريان للتحليل، وتعمل حتى باستخدام الكاميرات البسيطة. ويميز برنامج برودرسن، المرض، عبر كشفه عن مجموعة علامات مرضية، ويعمل هذا البرنامج الذي يطوره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومعهد كوانتا للبحوث في بوسطن، باستخدام الجهاز عبر تضخيم موجات الأشعة الحمراء المنطلقة من وجه المريض، ويعكس التباين في احمرار الوجه مع الزمن، طبيعة تدفق الدم تحت الجلد. ويشير الخبراء إلى أنه كلما كان مرض الإيبولا أكثر تركيزاً في الجسد، فإن النبض يتباطأ بطريقة كبيرة.

ويسمح نظام كشف الأمراض لدى وصل الجهاز مع الأجهزة التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، الموجودة في البلدان الأفريقية التي ظهر فيها الإيبولا، بتقييم الأمراض بسرعة، ومن ثم، إرسال المرضى للعلاج في المراكز الصحية.

فرز المرضى

ويقول غارفي وليامز الطبيب الليبيري، الذي يعمل في منظمة «أفريكير» الخيرية، والذي اشترك في جهود مكافحة إيبولا المنطلقة، أخيراً، إنه معجب بهذا النوع من الفرز، ويضيف: «هذا الجهاز سيحفز موظفينا، وسيريحهم، نسبة إلى أنهم لن يضطروا للتعامل مع المصابين بهذا المرض مباشرة».

وكي نجعل هذا النظام أكثر فائدة، يجب أن يوجد الأطباء في مكان العمل، وعليه، قام فريق آخر بتطوير خريطة تظهر أماكن وجود مراكز معالجة الإيبولا، والأطباء الذين يعملون على علاج المرضى.

ويقول وليامز إن التغيرات المحدودة في أماكن وجود الأطباء، يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي في انتشار المرض: «بزيادة عدد العاملين في المجال الطبي في بعض البؤر، من اثنين إلى أربعة أشخاص، فإننا نشهد انخفاضاً في نسبة المرضى في تلك المناطق».

ويقول كريس ركس، أحد أعضاء مشروع الخرائط، وهو من الذين عملوا سابقاً مع قسم شرطة نيويورك لإيجاد خرائط تفاعلية عن المرض، ووجود المراكز الطبية: «إذا أمكننا تحسين الشفافية، وتمكين الأشخاص من معرفة أماكن المراكز الطبية، فسنتمكن من أخذ قرارات أكثر عملية لمعرفة كيفية علاجهم». وتأمل الفرق العاملة على هذه القضية، أن تحوز على الدعم المادي ودعم الوكالات الدولية لتنفيذ مشاريعها وتطويرها قدماً.

مساعدة

قبل أن يتمكن الأشخاص من تحديد أماكن وجود الأطباء، يجب أن يتعرفوا إلى هوياتهم، وهذا دور الطبيب ألكسندر فنليسون من جامعة أكسفورد، حيث أنشأ، أخيراً، شبكة رعاية صحية تغطي الصومال بكامله، ويأمل من خلالها، المساعدة في توسيع قاعدة البيانات التي يحصل عليها الأطباء عن هذا المرض، والتي يمكن توثيقها في الخرائط التفاعلية. وهناك طبيب واحد لكل 45 ألف شخص، وعليه، فإن إيجاد شبكة بيانات تمكن المرضى من معالجة أنفسهم، أمر في غاية الأهمية.