حذر العلماء من أن الفيروسات وغيرها من مواطن الخلل المماثلة، كالديدان الكمبيوترية، أثرت سلبا على طرق البرمجة في أجهزة الكمبيوتر، وكلفت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات، فضلاً عن إنفاق مليارات أخرى في محاولات اكتشافها والتخلص منها.
وعلى أسوأ تقدير، فإن هذه الفيروسات تهدد بإحداث مشكلات أمنية خطيرة وأخرى تتعلق بالسلامة العامة. وخلال السنوات الأخيرة الماضية، أدت أخطاء في برامج شركات «تويوتا» و«لاند روفر» و«فورد» لسحب ما يزيد على مليون سيارة من الأسواق من أجل أسباب تتعلق بالسلامة العامة. وأدت الفيروسات إلى تحطم مركبة فضائية، هذا إلى جانب شراء المتسوقين عبر الإنترنت لبضائع طائلة الثمن من دون أن يصلهم شيء. وأدت الفيروسات أيضا إلى تأخير اطلاق ساعة «أبل».
نظم متداخلة
ما العمل؟ بالنسبة إلى عدد متزايد من الباحثين فإن الوقت حان من أجل الاعتراف بالهزيمة. ففي حال لم يتمكنوا من هزيمة الفيروسات يجب أن يتعلموا كيف يتعايشون معها، بحيث ينتقلون من مرحلة منع الضرر إلى مرحلة تقليصه. وبجعل أجهزة الكمبيوتر أكثر تنبها للأمور الخطأ التي تحدث فيها يمكن أن يعني ذلك إنهاء عملية تعطيلها. ومع ذلك فإن العثور على الفيروسات أصبح أصعب من أي وقت مضى.
وأبرزت هيئة الطيران المدني البريطانية هذه المشكلة قائلة: «لتجريب كل مجموعة من وسائط محطة العمل بمعدل اختبار واحد في الثانية، فإن ذلك سيستغرق 100 عام، وذلك من دون الأخذ في الاعتبار كل المعايير الأخرى». ومعظم برامج الحاسوب الحديثة تحتوي على أنظمة متداخلة متعددة يمكنها أن تقود إلى مخرجات غير متوقعة، وقد تجعل من غير الممكن تتبع الأخطاء.
كل ذلك يعني أن الشركات قد تكون على علم بأن أجهزة حاسوبها تحتوي على مشكلات معينة، إلا أن العثور عليها والتخلص منها يعد أمرا مكلفا. بعض الشركات تلتف على الأمر من خلال تقديم حوافز للمستخدمين الذين يبلغون عن وجود خلل في أنظمتهم.
ليس مستغربا أن وكالة «ناسا» لها سمعة جيدة في الترميز. وبالنسبة إلى مئات برامج الكمبيوتر المتعلقة بمكوك الفضاء فهي تحدد ما يجب أن تفعله وتضمن فعله بصرامة. ونتيجة لذلك أمكن التخلص من الفيروسات.
ارتفاع التكلفة
إلا أن أغلب النظم لا يمكنها أن تتخلص من الفيروسات الموجودة في أنظمتها. إذن ماذا تفعل في حال احتاجت إلى برامج خالية من الفيروسات من دون تكلفة عالية؟ بدلاً من مئات البرامج قالت مارتا كويتكوسكا، عالمة الكمبيوتر في جامعة أكسفورد إن: «برامج الحاسوب غير مقيدة، ويمكن أن تأتي مصحوبة بالعديد من الطرق المختلفة لأداء المهام».
وأشار المبرمجون إلى ابتكار برامج حاسوبية تبتكر بدورها برامج حاسوبية أخرى. الفكرة المعروفة بتركيب البرامج تعني أن المبرمجين يصفون ما تريد برامجهم أن تفعل بالضبط، ولكن بشروط بسيطة، بحيث يتم انتاج الرمز بشكل تلقائي. ولابتكار مثل هذا البرنامج فإن ذلك يكلف وكالة «ناسا» للفضاء أموالاً طائلة، إلا أن ذلك يتم لمرة واحدة فقط. وتعمل هذه التقنية باستخدام قطع صغيرة من الترميز. إلا أن ذلك سيحتاج إلى وقت ما حتى يتم بناء مجموعة كاملة بهذه الطريقة.
تسليم المسؤوليات من البشر إلى البرامج الحاسوبية قد ينعكس في السنوات الأولى للحوسبة. وعندما بدأ الحاسوب بالكتابة بلغات برمجة يمكن للإنسان قراءتها، أصبح من الممكن للكمبيوتر أن يترجم ذلك إلى تعليمات يفهمها الجهاز. وهذا سمح للمبرمجين بالتركيز على المشكلة التي كان من الممكن حلها، بدلاً من التفاصيل بشأن كيف تفعلها. مثل هذه البرامج تسمح بتركيز مماثل.
وقد تقود الفيروسات إلى تدمير البرمجيات. إلا أن هذا الدمار هو عادة ما يتسبب في المشكلة. ولمعالجة هذا الأمر طور المبرمجون تقنية أطلقوا عليها اسم «فشل واضح في الحوسبة»، تسعى إلى تجنب البرامج التي تهدر تكلفتها كاملة. وعندما يدمر برنامج ما فإنه غالبا ما يكون بسبب خطأ ما لا تعرف كيف تتعامل معه. وفي مثل هذه الظروف يعتقد المبرمجون أن البرامج يجب أن تفعل الأمر الأبسط. وقد لا يكون هذا هو الحل الأمثل، وقد يؤدي بالكمبيوتر إلى فعل شيء أسوأ، إلا أن المشكلة عادة ما تكون انهيارا واسع النطاق.
تطوير
يشير علماء التقنيات إلى أن بعض أجهزة الكمبيوتر قد تستخدم رقما لاستكمال برمجياتها وتلافي حدوث خطأ كبير وخسارتها لبرامجها. ولكن لا يمكنها العثور على ذلك الذي تبحث عنه بسبب الترميز، ومن ثم فإن أجهزة الكمبيوتر لا تعلم ماذا تفعل، وبالتالي قد يتسبب ذلك بتدميرها. وبحث خبراء في كثير من نظم الكمبيوتر ووجدوا أنها يمكن أن تتعافى بشكل طبيعي في حال عثروا على حجر العثرة الذي تسبب في حدوث الخطأ في الماضي.
وفي عام 1962 دمرت السفينة الفضائية «مارين1» نفسها عقب خمس دقائق من الإطلاق، عندما خرجت عن مسارها.
