يبحث العلماء جدوى تهجين مركبات كيميائية من أجل التوصل إلى مواد بديلة للسيلكون تتسم بأنها أقل تكلفة وأوسع استخداماً. وهم يشيرون إلى أن هذه المواد ربما تعتمد على السيليكون بشكل جزئي، نظراً للحاجة الكبيرة لإنتاج مواد استهلاكية في هذا الشأن.

وتصنف مادة السيليكون على أنها من عائلة أشباه الموصلات من المواد، وهي العائلة التي تقع بين الموصلات المعدنية والمواد العازلة، ويمكنها نقل التيار الكهربائي. وفي حالة رقاقة الكمبيوتر، على سبيل المثال، فإن تزويدها بجهد كهربائي صغير يعد كافياً من أجل تحويل حالة رقاقة السيلكون من الحالة الموصلة إلى العازلة.

آفاق غامضة

عندما يتعلق الأمر بالألواح الشمسية، فإن آفاق السيليكون لا تبدو واضحة. وقال كريغ تيلور، مدير مختبر الطاقة المتجددة في مركز المواد البحثية والعلوم والهندسة في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة: «السيليكون ليس جيداً بما فيه الكفاية عندما يتعلق الأمر بامتصاص الضوء». ولفهم لماذا يشكل الضوء مشكلة معينة، فإن من المجدي معرفة ما الذي يجعل السيليكون مادة شبه موصلة تصنف بأنها أساسية عندما يتعلق الأمر بالصناعات.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن بعض أجزاء الطيف، مثل ضوء الأشعة تحت الحمراء،لا يشع طاقة كافية، بينما تزودنا مواد أخرى بطاقة أكبر. وهذا يعني أن نصف الأشعة الشمسية التي تسلط على الألواح الشمسية تبدد بالضرورة.

بالنسبة إلى رقاقات الكمبيوتر، فإن هناك نقصاً في البدائل المقنعة. فالكثير من المال ضخ في الغرافين، وهي مادة ليست أقوى وأخف فقط من الحديد، ولكنها قادرة على نقل الإلكترونات على سطحها بسرعة تفوق سرعة السيليكون. إلا أن من الصعب إنتاج كميات كافية من الغرافين.

ويحلم العلماء بإيجاد طريقة لتحويل السيليكون العادي، وليس السام، المتوفر بسهولة، المجهز بتركيبة صناعية ضخمة مؤهلة للعمل بها،إلى مواد تجمع أفضل صفات المواد الأخرى. ويبدو أن مثل هذا التحول قد يكون ممكناً بالفعل. وتتغير طبيعة المادة بحسب ترتيب الذرات الفردية فيها.

تركيبات مختلفة

وتحت الظروف الطبيعية، فإن ذرات السيليكون تنتظم بشكل مكعب مشابه لترتيب ذرات الماس. ويمكن أن تنتظم هذه الذرات وفق 12 ترتيباً مختلفاً، ولكل ترتيب خصائص مفيدة. ويسعى تيموثي ستروبل من معهد كارنيغي في واشنطن إلى التحقق من إمكانية تحقيق أحلام العلماء بشأن هذه الفرضية. وأعلن وفريق عمله أنهم ابتكروا ترتيباً جديداً لمادة السيليكون يمكنها تجنب مشكلة الفجوة بمجرد ضغطها. وأتى هذا الاكتشاف بالصدفة، فالفريق ضغط السيليكون الأولي والصوديوم سوية لإيجاد كريستال أزرق لامع من مادة «إن إيه4» و«إس أي24»، وأرادوا قياس مقاومة المركب بالنسبة إلى التيار الكهربائي.

التوصل إلى قياسات دقيقة يعني توصيل الأقطاب الكهربائية إلى الكريستال باستخدام صمغ، وعقب تعريضها للحرارة توصل العلماء إلى نتائج كثيرة. وأشارت البيانات إلى أن الحرارة التي تقل عن 40 درجة مئوية كانت كافية لتشكيل ايونات الصوديوم وتغير الصفات الإلكترونية. وهذه كانت نتيجة غير متوقعة.

أفضل أنواع خلايا السيليكون الشمسية اليوم تحول نحو 25% من الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، وهو ما يقل قليلاً عن الحد الأعلى المفترض ونسبته 33%.

نسبة 33% تعتمد على الفرضية القائلة إن كل فوتون ناجم عن الضوء، الضوء يحرر الكتروناً واحداً، غير مرتبط بأي ذرة. ولكن عندما تحدث التأثيرات الكمية مفعولها، فإن بعض المواد تشع طاقة كافية للدفع بأكثر من الكترون واحد في الوقت نفسه. وفي عام 2013 قدمت جوليا جالي من جامعة شيكاغو ورفاقها طرحاً مفاده أن الجزيئات النانونية الدقيقة الموجودة في السيليكون المعروفة باسم «بي سي 8» يمكنها استثمار هذه الخاصية، بحيث يتم تحويل 42% من الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية.

تهجين

إذا أثبت العلماء أن البنية الخماسية الأبعاد من السيليكون و «بي سي8» و «سي إي24» ضرورية للخلايا الشمسية والرقاقات الإلكترونية فإنهم سيشكلون مواد غريبة وجديدة أكثر أمناً وأقل تكلفة وتعتمد على السيليكون. استبدال مادة مقابل أخرى قد لا يبدو تغيراً كبيراً،إلا أن هذا التمويه في شكل المواد قد يحدث تغيرات جدية في المواد المستخدمة حالياً. وهناك الكثير من العقبات التي يتوجب تحديها قبل أن نجد شيئاً مماثلاً للجزيء الثنائي الأبعاد في الأجهزة الحديثة. الجزيئات الثنائية الأبعاد الموجودة في محول الطاقة يمكن أن تكون أرق من تلك الموجودة في الرقاقات الموجودة حالياً.