يؤكد خبراء النقل والمواصلات أن اعتماد نطاق واسع من السيارات ذاتية التحكم، والمتوقع حدوثه خلال 15 عاماً فقط، قد يؤدي إلى إنهاء الاعتماد على السكك الحديدية. ويأتي هذا التوقع في وقت تطور أغلب حكومات العالم مشاريع قطارات فائقة السرعة بمليارات الدولات، مثل قطار «أتش أس 2» في بريطانيا.

ويقول أحد الخبراء الأميركيين إن هذه الاستثمارات قد تكون عبثية قياساً إلى ميزات السيارات ذاتية القيادة، والتي يمكن نقل الناس عبرها بسهولة إلى أي مكان يريدونه بأقل جهد ممكن، وهو ما يفوق جاذبية خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة.

تنافس عالمي

وذكرت صحيفة «ديلي ميل»، في تقرير حديث لها، أن شركات مثل «غوغل»، و«بي ام دبليو» و«تويوتا» تعمل حالياً على تطوير سيارات ذاتية القيادة. ويقول الخبراء إنها ستُوجد أولاً في أوروبا والولايات المتحدة.

ويتوقع تقرير صادر عن مركز أبحاث «لوكس» أن قيمة سوق السيارات ذاتية القيادة سيصل إلى 87 مليار دولار عام 2030. ويتوقع خبراء في نيويورك أن هذا النوع من السيارات سيشكل 75% من المركبات على الطريق قبيل عام 2040.

ويقول راندال أوتول، من معهد «كاتو» في واشنطن إن هذه السيارات ستكون بديلاً عن خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة، التي تربط المدن ببعضها لمسافات تصل إلى 322 كيلومتراً. ويشير الخبراء إلى أن أحد خطوط القطار التي قد تتضرر هي تلك التي لاتزال في مرحلة التخطيط، والتي تعمل بين لندن وبرمنجهام وليدز، التي تكلف 68.6 مليار دولار أميركي.

وليست بريطانيا الدولة الوحيدة التي لديها طموحات تطوير سكك حديدية فائقة السرعة. فهناك أيضاً خط القطار في استراليا، الذي يربط مدينة بريسبان بمدينة ملبورن. وتكلف هذه السكة 62.5 مليار جنيه استرليني. وتبحث الحكومة البريطانية وضع استراتيجية مشتركة، تبحث في الخيارات المطروحة بشأن تطوير خطط النقل السريع، الذي يربط مدينة نيوكاسل بمدينة دارلينجتون، ومدينة يورك بمدينة ليدز.

وذكرت «ديلي ميل» أن الحكومة الهندية مهتمة ببناء شبكة قطارات فائقة السرعة. وأن شركة سكة حديد اليابان المركزية تطور أنظمة السكك الحديدية المغناطيسية فائقة السرعة منذ سبعينيات القرن العشرين. وهناك خطط لبناء طريق جديد يربط مدينة طوكيو مع ناغويا عام 2025.

وتحمل القطارات السريعة الركاب بسرعة تصل إلى 402 كيلومتر في الساعة. بينما يمكن لركاب السيارات ذاتية القيادة مشاهدة الأفلام أثناء انتقالهم من مكان إلى آخر.

ويقول الخبراء إن من الأفضل استخدام هذه السيارات في الرحلات الأقصر من 161 كيلومتراً في الساعة، مقارنة بالرحلات الطويلة. ويفضل استخدام الطائرات في الرحلات التي تزيد فيها المسافة المقطوعة عن 966 كيلومتراً في الساعة، أما ما يتوسط ذلك فالأمثل فيه استخدام القطارات فائقة السرعة.

ويقول أحد المشككين في درجة الأمان التي توفرها السيارات ذاتية القيادة: «كثير من الأشخاص على استعداد للقيادة مئات الأميال لضمان وصولهم إلى وجهاتهم بأمان. وقد بدأت شركات الطيران بتقديم 30 رحلة يومياً بين بورتلاند وسياتل عبر الطائرات، وهذه تعادل 161 ميلاً بالقيادة».

المتعة أثناء القيادة

ويقول الخبراء إنه في حال وفرت السيارات ذاتية القيادة المتعة المطلوبة كعرض أفلام الفيديو وغير ذلك، فسيرغب الركاب بقضاء وقت أطول مما تستغرقه الرحلة، ويؤكدون أن ذلك يعني «أن مسافة 100 ميل ستزيد إلى 200 ميل أو أكثر نسبة للمتعة».

وهذا يعني أن هذه السيارات الذكية ستغير وجه القرن الواحد والعشرين تماماً كما غير اختراع السيارات وجه القرن العشرين. وقد تقود ثورة السيارات الذكية هذه والتطبيقات الإلكترونية الجديدة مثل تطبيق «اوبر» إلى اندثار وسائط وانتشار أخرى.

ولا يمكن لسيارات «غوغل» ذاتية القيادة على سبيل المثال التعامل مع الأمطار الغزيرة أو الثلوج، أو السير بمفردها في كامل مناطق الولايات المتحدة. وعلى الرغم من شتى التوقعات هذه إلا أن القطارات قد تبقى لفترة أطول من الزمن ريثما تتضح جميع المشكلات المتعلقة بالسيارات الذكية عملياً ويتم حلها.