ذكرت صحيفة «تايمز»، في تقرير حديث لها، أن العلماء الأميركيين يطورون روبوتات على شكل حشرات وأسماك يمكنها التجسس والانتقال من مكان إلى آخر بسرعة وبكفاءة عالية، في صورة تجعل من التقنيات الموجودة في فيلم «ترانسفورمر» حقيقة واقعية.
جهاز تنصت
وباستحضار هذا المعنى الجديد لجهاز التنصت التقليدي، فإن العلماء الأميركيين يطورون مجموعة واسعة من الحشرات الروبوتية، كي تؤدي مهاما للمراقبة، واتجهوا نحو الموجودات في الطبيعة لاستلهام أشكال لتحسين القدرة على الرصد. ويعمل العلماء في البحرية الأميركية على تصميم غواصة موجهة عن بعد تشتغل تحت الماء، يمكنها الانطلاق مثل السمكة، وأطلقوا عليها اسم «غوست سويمر»..
ويقول المراقبون إن السمكة هذه تبدو أشبه بالقرش منها بالتونة، ويصل طولها إلى 5 أقدام، ووزنها إلى 45 كيلوغراما، ويمكنها الغوص حتى عمق 90 مترا، وتم اختبارها، أخيرا، في قاعدة «جوينت إكسبيديشنري لتل غريكفرونت ستوري» في فيرجينيا.
وأحدث العلماء باختراعهم هذا طفرة في عالم التقنيات الحديثة، وتعتبر الذبابة ذات الأجنحة الروبوتية مثالاً على ذلك، حيث يصل طول جناحها إلى ما يتراوح بين 3 إلى 5 سنتيمترات. وقال رون بولكاوتش، عالم المواد العلمية ومهندسها: «أثبتنا أنه بوسعنا إيجاد شيء يمكنه الطيران، ووجدنا أن فريق البحث في مختبر القوات البحرية المسلحة في أدلفي مريلاند على دراية بأن هذا الروبوت قادر على الطيران».
ويتكون جسم الحشرة الروبوتية الطائرة من مادة تيتانات زركونيوم، وهي مادة توجد شحنات إلكترونية تتحفز بفعل الضغط المُحدث، أو على وقع الجهد الكهربائي أو الدائرة الكهربائية. وتنحني الأجنحة وترفرف، عندما يتم امداد الحشرة بالطاقة.
وصمم الفريق أيضا محركات تعمل بالموجات فوق الصوتية قطرها 2-3 ملليمترات، فضلاً عن وجود ساقين آليتين صغيرتين للدودة الروبوت تحفزانها على الزحف عندما يتم تطبيق الجهد الكهربائي عليها.
ويقول رون بولكاوتش: «الحشرة الحقيقية لا تطير بثبات واضح، بل تتعثر مرات عدة وتعاود الاستقرار». وعمل فريق البحث الذي يقوده بولكاوتش على تطوير الذبابة الروبوتية، بالتعاون مع روبرت وود من جامعة هارفرد.
نموذج مطور
وتعتبر هذه الذبابة الروبوتية التي تحمل اسم «روبو فلاي» أكبر بنحو 3 مرات من النموذج الموجود عند الجيش الأميركي، وهي جهاز أصغر وأكثر تعقيدا عندما تواجه المشكلات الهوائية. وقال بولكاوتش إن التعاون بشكل أكبر مع الباحثين الأكاديميين والمصنعين يمكنه أن يسرع البحث. وتشتغل أنظمة «بي إيه إي» البريطانية على تكنولوجيا ميكرو روبوتية مع مختبر البحث العسكري.
وتتبع الغواصة الأميركية الموجهة مبدأ تقليد الطبيعة. وتسبح تحت الماء مثل سمكة التونة الحقيقية، ويأمل مصمموها استخدام هواء أكثر لدفعها بقوة وهدوء أكبر.
وقال ميشال رفو، من مؤسسة بوسطن للهندسة التي تعمل لحساب البحرية الأميركية: «إنها تسبح مثلما تفعل السمكة، عندما تحرك زعانفها إلى الوراء وإلى الأمام»، وأضاف: «ستسمح «غوست سويمر» للبحرية الأميركية بإتمام مهامها بنجاح بينما تبقي على الغواصين والسباحين بأمان».
