تشهد بريطانيا في عام 2020 إطلالة أقوى أجهزة الكمبيوتر الكمية على الإطلاق وشبكة الكم الآمنة التي تشمل البلاد بأكملها والعديد من الصناعات التي تعمل بالطاقة الكمية، إذا توجت بالنجاح الخطط الطموحة التي يجري العمل عليها الآن، وذلك بعد عقود من بقاء علم الكم حبيس المعامل والمختبرات.

وانطلقت مهمة تطوير هذه التقنيات عام 2013 عندما أعلن وزير المالية البريطاني جورج أسبورن استثمار بلاده نحو 270 مليون جنيه استرليني في تقنيات الكم. ويعمل الباحثون على تأسيس محاور للتركيز على جوانب معينة في ميادين الحاسوب والاتصالات والمجسات والقدرة على التخيل.

وتسعى هذه التقنيات إلى ايجاد أجهزة كم مناسبة خلال خمس سنوات بدءا من عام 2015. وناقش العلماء في جامعة أكسفورد الخطة الخمسية المتعلقة بميكانيكا الكم والعقبات المحتملة وجدوى استخدام فيزياء الكم.

وعلى عكس أجهزة الكمبيوتر التقليدية التي تعمل باستخدام البث الثنائي، فإن أجهزة كمبيوتر الكم تعمل على نظام صفر أو واحد، وهذه الخاصية تزيد من سرعة الأجهزة بدرجة فائقة بحيث تسهل البحث.

المدارات الكهرومغناطيسية

ويعمل الخبير إيان والمسلي ورفاقه على نظام يستند إلى الأيونات المطوقة، وعلى ذرات فردية مشحونة موجودة في مدارات كهرومغناطيسية ويتم تمريرها باستخدام الليزر لقراءة وكتابة البيانات. وتسمى هذه الطريقة «كيو 20: 20»، لأن الخبراء يسعون إلى بناء 20 جهازا تعمل بالطاقة الكمية خلال السنتين المقبلتين. وعقب خمس سنوات من ذلك الوقت فإن الخبراء يسعون إلى ربط 20 جهازا من هذه الأجهزة إلى معالج بيانات كمي.

وتستفيد وحدات التصميم هذه من التقدم في مجال إدارة الأيونات المحصورة في المختبر، ويبدو أن من السهل التلاعب بالحالات الكمية الهشة ببساطة. وصممت مجموعة الخبراء في أكسفورد وآخرون طريقة لتفعيل وحدات نقل البيانات الصغيرة إلى معالجات أكبر.

ويقول الخبراء إنه ليس من الضروري الانتظار حتى عام 2020 لأن هناك نماذج من وحدات المعالجة الصغيرة التي يتم تفعيلها حاليا. وبالنظر إلى أن جهاز الكمبيوتر مصمم بحيث يشبه الشبكة الإلكترونية، فإن وحدات المعالجة الصغيرة يمكن أن تنتشر في أماكن عدة من البلاد.

يضيف الخبراء إنه من غير الضروري الانتظار حتى عام 2020 كي يكتشف العلماء شبكة كمية جديدة، لأنه يتم حاليا بناء شبكة من الكمبيوترات في بريطانيا يمكن أن تكون جاهزة في غضون سنتين فقط.

الفوتونات الموجودة في وضع الحالة الكمية يمكن أن تستخدم في توليد وإرسال مفاتيح تشفير آمنة، يمكن استخدامها في نقل البيانات بطرق آمنة عبر قنوات اتصال كمية.

وعلى عكس التشفير الذي يعتمد على مسائل رياضية معقدة يمكن التخلص منها من خلال أجهزة كمبيوتر قوية، فشبكة التوزيع الكمية آمنة بحسب القوانين الفيزيائية، وأي محاولة لخرق التشفير ستعطي علامة على ذلك.

ويقول الخبراء إن أجهزة التخزين فائقة القدرة والسرعة هذه قد تستخدم في تخزين البيانات الطبية مثلا على المدى البعيد جدا، من دون أن تتعرض للتلف. المفاتيح الكمية تستخدم لمرة واحدة فقط، لذلك يجب استخدام عدد كبير منها.

ويعمل جون راريتي من جامعة بريستول على تطوير جهاز بحجم بطاقة الائتمان يسمح للناس بالتقاط مجموعة نقاط على الشبكة الكمية، واستخدامها في مختلف المهام، وقال راريتي: «قد لا تحتاج أبدا إلى تذكر كلمة السر أو رقم التعريف الشخصي لاستخدام البطاقة».

الكمبيوترات الرقمية

وتوجد البيانات الكمية أيضا في الكاميرات الرقمية التي يمكن أن تلتقط صورا للغازات غير المرئية أو مجسات وأجهزة رصد جاذبية الأرض الفائقة، وتكشف عن الأنابيب الموجودة أسفل الأرض، وهذه أمور تسهل على الدول الكشف عن الأعطال، من دون الحاجة إلى حفر الأرض واصلاح الأنابيب.

وتستثمر بعض الدول في مجال الهندسة الكمية. وتنفق الحكومة الهولندية نحو 135 مليون جنيه استرليني لتطوير التقنيات الكمية على مدى السنوات العشر المقبلة. وأعلنت إحدى أكبر الشركات في هولندا عن استثمار 50 مليون دولار أميركي في الشراكة مع شركة دلفت لاكتشاف كيف أن المعالجات الكمية يمكن أن تزداد مع الأجيال.

ويؤكد العلماء أنهم لن يتخلوا عن العلوم الأساسية، فيما يتم تحويل التقنيات الكمية من المختبر إلى سوق العمل مما يعد أمرا في غاية الأهمية، بالنظر إلى أن العالم يتطلع إلى تطبيقات التقنيات الكمية منذ ثمانينيات القرن العشرين.

شبكات

تخدم الشبكات الكمية كبريات الشركات والمشاريع الضخمة في كل من الولايات المتحدة والصين. وستكون هذه الشبكات جاهزة في بريطانيا قريبا. وقال تيم سبيلر، الخبير في مجال الطاقة الكمومية في جامعة نيويورك: تكمن الفكرة الأساسية في أنه في حال فعلت هذه التقنيات، فإن بإمكان الناس اكتشاف استخداماتها الفعلية.

وفي عام 1981 اقترح ريتشارد فينمان فكرة الكمبيوتر الكمي. وفي عام 1984 شرح تشارلز بينت وغيلز بيسارد طريقة التوزيع الكمي. وفي عام 1985 أثبت ديفيد دتش أن أجهزة الكمبيوتر الكمي يمكنها معالجة المسائل التي تستعصي على الأجهزة التقليدية.