يسعى العلماء إلى توظيف تقنيات متقدمة تكفل توفير المواد الخام المختلفة على نطاق كبير، مما يسمح باستخدامها صناعياً، وذلك بعد أن وجدوا أن رصد خصائص هذه المواد يمر عبر التوصل إليها أولاً، ومن ثم تعريضها لمختلف التجارب حتى يتمكنوا من قياس مستوى فعاليتها.

ويشير العلماء في هذا الصدد إلى أن اختراع قطارات تسير بسرعة فائقة جداً على السكك من دون ملامستها كان ضرباً من الخيال، إلا أن نقطة الانطلاق في مثل هذا المشروع كانت من خلال التوصل إلى مادة تتيح توصيل الكهرباء بمقاومة معدومة تماماً ضمن درجة حرارة الغرفة.

ومن دون مثل هذا الموصل الفائق للكهرباء فإن أجهزة المغناطيس التي توصل الطاقة إلى هذا النوع من القطارات ستحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة.

والأمر متوقف على الطريقة التي نسعى بها للوصول إلى المواد، فعندما ندرك أننا بحاجة إلى مادة معينة لغرض بذاته، فإننا إما أن نبحث عنها في الطبيعة، أو نحاول تجميع العناصر بطريقة جديدة، للوصول إلى شيء مناسب. ولكن ماذا لو أننا حاولنا عمل هذه المواد داخل كمبيوتر؟ ذلك هو على وجه الدقة ما باشر العلماء في تطبيقه.

سلوك الإلكترونات

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أنه كلما تعامل العلماء أكثر مع ميكانيكا الكم، فإنه يزداد فهمهم لطريقة عمل المواد. وأساس ذلك هو فهمهم لنوعيتها من حيث صلابتها ومدى توصيلها وانعكاسيتها ومقاومتها وتآكلها. وهذا الفهم محكوم بذراتها والإلكترونات التي تتجمع حولها. وفي حال تمكن العلماء من تحديد سلوك إلكترونات المواد، فإنه يصبح بالإمكان التعرف عليها.

ويشير الخبراء إلى أن كل إلكترون يؤثر في سلوك الإلكترونات الأخرى، بمعنى أن من الضروري مقارنة خصائص الإلكترونات خلال الفترة نفسها. وأدرك العلماء لعقود كثيرة أن الطريقة العملية الوحيدة للتحقق من خصائص المواد هي عبر تصنيعها وقياس خصائصها. وقبل نحو قرن من الزمن، باشر الباحثون البحث عن حلول. وفي عام 1965 قال الفيزيائي والتر كوهين إن جامعة كاليفورنيا طورت فكرة للتعامل مع كميات كبيرة من الإلكترونات دفعة واحدة.

وعلى الرغم من أن التقنيات الجديدة مكنت العلماء من حساب بنية وخصائص المواد القابلة للعمل، إلا أن التقدم كان بطيئاً حتى سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، نظراً للمشاحنات بين العلماء بشأن مستوى التفاصيل المطلوبة من أجل العمليات الحسابية.

واستمر الجدل لسنوات كثيرة بشأن أي أنواع العمليات الحسابية يحقق التوازن المطلوب، وفي أواسط الألفية الثانية حقق العلماء كثيراً من التقدم في مجال حساب الإلكترونات. وذكر خبراء في شركة «بروكتر آند غامبل» أنهم خصصوا نحو مليون دولار أميركي لتطوير نحو 130 ألف مادة موجودة وإيجاد نحو 200 مادة جديدة.

وبدءاً من عام 2011، تدفق نحو 250 مليون دولار أميركي على المشروع، وأنفق معظم المال على أجهزة الكمبيوتر العملاقة التي من شأنها أن تدعم المؤسسات الأميركية لحملها على اكتشاف وتطوير ونشر مواد غاية في التطور بتكلفة قليلة جداً.

وقال انوبهاف جين من مختبر لاورنس بيركرلي الوطني إن العلماء جمعوا حتى الآن بيانات تتعلق بأكثر من 58 ألف مركب كيماوي. إلا أن الفريق لا يزال يختبر مزيداً من التحديات.

قياس مرونة المواد

ويشير العلماء إلى أن المرونة صعبة القياس، لأنها تتنوع بشكل كبير بالاعتماد على اتجاه الضغط المفروض عليها. وفي مطلع العام الجاري تطورت جميع الأوراق البحثية وتمكنت من تحديد عدد من المواد المرنة.

ويقول العلماء إن أحدث المواد التي تنتج الكهرباء من دون أي مقاومة عند درجة حرارة 70 تحت الصفر مقارنة بدرجة حرارة 110 تحت الصفر، يجب أن تتم عبر نموذج جينوم. وتصبح مادة كبريتيد الهيدروجين عندما تتعرض إلى 1.5 مليون درجة ضغط. ويأمل العلماء إيجاد مزيد من المواد الغريبة مستقبلاً، وأنشأوا لذلك برامج تستقبل مقترحات المواد الممكن تركيبها مستقبلاً.