يسعى العلماء إلى التوصل إلى تقنيات مبتكرة تتيح تخزين مختلف البيانات في العالم بأفضل الطرق، في محاولة لتجنب عيوب الطرق التقليدية المتداولة حتى اليوم، والتي تسفر في النهاية عن فقدان هذه البيانات. واقترحوا بناء على ذلك مجموعة من الحلول الإلكترونية والليزرية الواعدة بالحفاظ على البيانات لمدد أطول بكثير من التقنيات المتاحة حاليا.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن العلماء وضعوا في الاعتبار اسوأ السيناريوهات التي يتم فيها تدمير المخزون المعرفي للعالم تماما. وحتى القرن الواحد والعشرين احتفظت المكتبات بالمعرفة في شكل كتب، إلا أن طريقة تخزين البيانات وحفظها قد تغيرت. ومع مرور الوقت فإن محركات الأقراص المدمجة قد تتعرض للتلف وكذلك مواقع الإنترنت والبيانات القيمة المخزنة قد تتلاشى، في حال أعلنت الشركات افلاسها.
تضاعف إنتاج البيانات
ولكن في ظل الامكانات الكبيرة لأجهزة الكمبيوتر اليوم والمعرفة البشرية المتطورة، فإن تخزين كم أكبر من البيانات سنويا أصبح أمرا في غاية السهولة. ويقول الخبراء إن البشر باتوا ينتجون بيانات سنوية تفوق تلك التي أنتجها العالم أجمع حتى عام 2003.
وتعمل «مجموعة 47» في ودلاند هلز في كاليفورنيا بالولايات المتحدة على ايجاد حلول للتخزين، وبدلا من كتابة البيانات في شكل رموز تتكون من صفر ورقم واحد ضمن اشارات مغناطيسية، فإن المجموعة تسعى إلى جعلها على شكل نقاط ميكروسكوبية وتنقش على أقراص معدنية باستخدام الليزر بواسطة برنامج يسمى «دوتس»، وتخزن هذه البيانات على أشرطة خاصة. ومن ثم يمكن لكاميرات رقمية عالية الدقة قراءة البيانات.
وتلقت الشركة تمويلا من وكالة استخبارات أميركية العام الماضي كي تطور نموذج حفظ البيانات هذا، وهي اليوم تجمع المال اللازم لتصميم نسخة تجارية. وطورت معظم هذه الأقراص بشكل يسمح لهؤلاء الذين لا يملكون إلا القدر اليسير من المعرفة اللازمة لقراءة البيانات الموجودة على أجهزة الكمبيوتر ومحركات الأقراص الصلبة من قراءة البيانات المقدرة بنحو 1.2 تيرابايت.
وقال روب هومل، رئيس فريق «مجموعة 47»: «نظم التخزين هذه تشبه الأقراص الموجودة على جانبي المركبة الفضائية فوياغير».
ويرى هومل أن مثل هذه التقنيات ستدوم إلى الأبد نتيجة فعاليتها، وقد تستخدم الحكومات مثل هذه التقنيات لتخزين البيانات، إلا أنها ليست الجهة الوحيدة فالمؤرخون أيضا بحاجة إلى تخزين البيانات. ويقول ايان ميليغان، وهو مؤرخ متخصص في التخزين الرقمي من جامعة «وترلو» في كندا، إن البيانات الرقمية مثل الصفحات الإلكترونية والمدونات تعطي المؤرخين فكرة عن تاريخ الناس العاديين.
ويضيف: «لقد بدأنا منذ عام 1996 بجمع مليارات المواد الرقمية،التي توثق طبيعة حياة البشر والأمور التي يحبونها أو تلك التي تقلقهم وطرق تفكيرهم».
وقال جيسون سكوت، من مؤسسة «إنترنت أركايف» غير الربحية إن من الأمور التي يتم تخزينها «ارقام الهواتف الخليوية والكتابة والصور وحتى البيانات التي تبدو غير مهمة، فضلا عن الرسائل الإلكترونية». إلا أن الاحتفاظ بوسائط حفظ البيانات التي تدوم من دون تطويرها ليس بالأمر الجيد.
وقال هومل: «لقد وجدنا حلولا للمشكلات الإعلامية، بحيث يمكن وضع وحدات تخزين هذه البيانات لعقود كثيرة على الرف والرجوع إليها لدى الرغبة بذلك». ولكن ماذا عن شكل ملفات التخزين؟ يضيف هومل: «حتى لو حصل المرء على ملف يحوي مجموعة كبيرة من البيانات يعود تاريخه إلى عام 1985 في حالة ممتازة، فقد يكون من غير الممكن فتحه لأن برنامج تشغيله لم يعد موجودا».
ولذلك طورت «مجموعة 47» برنامجا يسمى «بيت بلان» الذي يخزن البيانات في شكل برامج الكترونية غير محددة. إلا أن مثل هذا البرنامج له عيوب أيضا تتمثل في أنه يتطلب حفظ مجموعات أكبر من البيانات، مقارنة بغيره من البرامج. ويحوي كل شريط «دوت» على 1.2 تيرابايت من البيانات. وتخزين البيانات ذاتها في برنامج «بيت بلان» سيتطلب 10 أشرطة، وبهذه الطريقة يمكن تخزين البيانات بشكل يدوم إلى الأبد، ويمكن استعادته في أي وقت.
حفظ
الاعتماد على تخزين البيانات بشكل مستقل قد تكون له مساوئ كبيرة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالبيانات الأثرية. وحتى في ظل توافر أفضل جهود تخزين البيانات، فإن العمل من أجل تخزين كل البيانات المتاحة من الكتابات والتغريدات على برنامج تويتر والتدوينات غير مجدية. ولدوام بقائها يعمل الخبراء على حفظ البيانات المجتمعية عبر نسخ مجموعات كثيرة من البيانات، وعندما تتعرض نسخة معينة للتلف، فإن من الممكن استخدام نسخة أخرى محفوظة في مكان ما. وذلك على غرار احتفاظ «غوغل» بالبيانات الموجودة في شبكاتها على المستوى الوطني.
