طور العلماء طريقة جديدة لتخزين كميات هائلة من البيانات لمدد تصل إلى نحو مليون سنة في جزيء واحد من الحمض النووي. وقد يقود هذا الاكتشاف إلى أرشيفات رقمية، تضم كل شيء من النصوص التاريخية إلى ويكبيديا في الحمض النووي، والتي يمكن من الناحية النظرية الاحتفاظ بها لمئات الألوف من السنوات من دون خسارة للبيانات.

 وطور روبرت غراس وزملاؤه في المعهد الاتحادي السويسري في زيوريخ عملية وضع حمض نووي في زجاجة، وهو ما يعادل إيجاد شكل أحفوري لتخزين البيانات.

وطور روبرت غراس وزملاؤه كذلك خوارزمية تستخدم عادة في البث الإذاعي لمسافات طويلة للتخلص من أخطاء فك رموز البيانات المكتوبة في نموذج الحمض النووي الرقمي المطور. وهم يشيرون إلى أنهم يسعون لإظهار إمكانية استخدام أدوات الهندسة الكيماوية والمعلوماتية الحديثة لحفظ مختلف البيانات في الحمض النووي.

وأشار غراس وفريقه إلى أنه: «عقب اكتشاف الهيكل الحلزوني المزدوج للحمض النووي ظهر أن لغة الترميز تشبه اللغة الثنائية على القرص الصلب، حيث تستخدم رموز صفر ورقم واحد لتمثيل البيانات. وفي الحمض النووي هناك أربعة من الجزيئات العضوية التي تساعد في الترميز وهي إيه سي تي وجي».

وتم توليف جزيئات الحمض النووي عبر آلة خاصة وتسخينها حتى 71 درجة مدة أسبوع كامل، وهو ما يعادل تخزينها في درجة حرارة 50 مدة ألفي عام، ليتم بعد ذلك فك الشيفرة مرة أخرى في النص الأصلي دون أي أخطاء.

 قدرات التخزين

 وحذر خبراء البيانات من أن وسائل تخزين البيانات الجديدة مثل القرص المغناطيسي لن تدوم أكثر من عقود قليلة. ويعد نمط التخزين باستخدام جزيئات «نانو» في نموذج من نماذج حفظ الحمض النووي مثل الزجاج أو مادة السيليكا أحد أنماط التخزين التي يمكن الاعتماد عليها في حفظ البيانات لمئات الألوف من السنين دون خسارتها.

 ويقول غراس: «في مرحلة العصور الوسطى في أوروبا كان الرهبان ينقلون المعلومات إلى المستقبل من خلال الكتب. ولا تزال بعض هذه الكتب موجودة حتى الآن. أما اليوم فيتم تخزين البيانات على الأقراص الصلبة، التي ستغدو غير صالحة للاستخدام في غضون عقود قليلة».

ويتميز نموذج حفظ البيانات في الحمض النووي، مقارنة بالقرص الصلب، بقدرته العالية على حفظ البيانات، مع امكانية حمايتها لفترات طويلة جدا. وقد يحتفظ جهاز خارجي لتخزين البيانات بكميات تصل إلى 5 تيرابايت وقد يدوم مدة خمسين عاماً. وبالمقارنة فإن 28 غراما من الحمض النووي، أي ما يصل حجمه إلى حجم عملة نقدية، قد يخزن 300 ألف تيرابايت.

ومن المشكلات التي لا تزال تواجه العلماء غير مشكلة التكلفة الباهظة حاليا لتطوير التخزين الرقمي باستخدام الحمض النووي، هي استعادة البيانات بسرعة وبسهولة، وهو ما يدفع العلماء إلى العمل على تحديد مناطق معينة من جزيئات الحمض النووي لتسهيل عمليات البحث.