يسعى الخبراء في العديد من شركات التقنيات الفضائية إلى نقل تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى الفضاء، مما يعني من الناحية العملية تمكين الأفراد من صناعة مركبات فضائية من مختلف الأنواع في الفضاء، والتحكم بها عبر الأجهزة الإلكترونية التي يمتلكونها، وذلك ضمن تكلفة معقولة.
وقال براد كوهلنبيرغ، من شركة «ميد إن سبيس» الأميركية في كاليفورنيا، الاختصاصية في تصميم آلات الطباعة ثلاثية الأبعاد المعدة للاستخدام في الفضاء: «نريد أن يدرك الأفراد أن باستطاعتهم استخدام الفضاء بصورة فعلية، فهو ليس حكرا على الحكومات وكبري الشركات فقط».
وتعتبر شركة «ميد إن سبيس» إحدى أهم مؤسسات التقنيات الفضائية الخاصة، التي تحاول تعليم الأشخاص كيفية التعامل مع المركبات الفضائية، ودشنت الشركة أول آلة طباعة في محطة الفضاء الدولية، حيث تستخدمها وكالة «ناسا» الفضائية لإنتاج نسخ عن المجسمات التي ترسل عبر البريد الإلكتروني من سطح الأرض. وتخطط الشركة لإطلاق طابعة أكثر تقدما، ستتيح للخبراء الأرضيين تصميم مجسمات في الفضاء.
وتستخدم «كيوب ساتس»، وهي أنواع صغيرة من الأقمار الصناعية التي باتت تشهد خلال السنوات الأخيرة انتشارا واسعا، لتمكين جهات عدة من إجراء تجارب تصميم منتجات فضائية، بدءا من الحكومات وصولاً إلى طلاب المدارس. وتسعى شركة «ميد إن سبيس» إلى تقديم عرض يسمى «ستاش أند دبلوي» يتيح للزبائن بناء مجسمات في الفضاء، بدءا من عام 2016. ومن هذه المجسمات البطاريات والألواح الشمسية والمجسات.
إنتاج المركبات الفضائية
وعندما يختار الزبون إنتاج مجسم ما، فإن الشركة المصنعة ستطبع إطارا من البلاستيك ليقوم رواد الفضاء بتجميع كل الهياكل البلاستيكية سوية في المحطة الفضائية قبل إطلاقها إلى الفضاء. وقال كوهلنبيرغ: «نحن نطور تقنيات يمكنها إرسال الأقمار الصناعية إلى خارج المدار الأرضي».
ويمكن للشركة أيضا أن ترسل الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء بشكل أسرع، ويشير المسؤولون إلى أن بناء مجسم ما وإرساله إلى الفضاء بالطرق التقليدية يستغرق حاليا فترة تتراوح بين أشهر عدة وسنوات، ولكن باستخدام نظام الطباعة ثلاثية الأبعاد فليس من الضروري الانتظار كل هذه المدة. وبالنظر إلى أن مستكشفي الفضاء هم خبراء مطلوب منهم إنجاز مهام كثيرة، لذلك لا يمكنهم انتظار فترات طويلة لتجميع أجزاء الأقمار الاصطناعية. ولذلك تسعى كل من شركتي «ميد إن سبيس» و«نانو راكس» لبناء محطة فضاء لتصنيع الأقمار الاصطناعية أوتوماتيكيا.
وتتقاضى شركة «نانو راكس» 85 ألف دولار أميركي لقاء بناء قمر اصطناعي في الفضاء، إلا أن جعل الأمور أكثر آلية، فضلاً عن إمكانية إطلاق الأقمار الاصطناعية حسب الطلب، سيؤدي إلى تقليل تكلفة تطوير هذه الأقمار الاصطناعية. ويمكن للزبائن أن يطوروا قمرا صناعيا ليدور حول الأرض، ويصور المناطق التي تعرضت للتو لكارثة معينة. وتسعى شركة «سبيس في أر» التي تعنى بتصنيع المركبات الفضائية في كاليفورنيا، إلى أن تكون أول شركة تقدم عروضا ترفيهية فضائية، عبر وضع مجموعة من الكاميرات. تقليل تكلفة الإنتاج
والهدف من هذا الإنتاج هو إعطاء الناس فرصة لمتابعة ما يجري في الفضاء واستشعار تجربة رواد الفضاء، التي ينقلونها عقب مشاهدة الأرض من الفضاء. وقال المدير التنفيذي لشركة «سبيس في آر» ريان هولمز إن: «الفكرة من كل هذه التجارب هو جعل تكلفتها متناسبة مع إمكانيات الأفراد». وتسعى الشركة إلى ارسال الإلكترونيات الخاصة بمشاهدة الأفلام الافتراضية إلى الفضاء عبر سفينة شحن فضائية، وستعمل مع شركة «ميد إن سبيس» لطباعة أجسام ثلاثية الأبعاد في الفضاء.
ومن المنتظر معرفة ما إذا كان بإمكان البشر تطويق الفضاء واستغلال جميع الإمكانات المتاحة فيه. وتتطلع «سبيس في آر» إلى جمع تبرعات مبدئية تصل إلى نحو نصف مليون دولار لتطوير تقنيات الفضاء. ويشير الخبراء إلى أن هذه التقنيات مقصورة على فئة معينة من الأفراد لأن عامة الناس لا تفهم أهمية استخدام هذه المركبات الفضائية وطرق الاستفادة منها. ويعد العلماء بأن تكون انطلاقة هذه المشاريع مثيرة للغاية وذات منفعة للبشر.
