يصعّد العلماء جهودهم للتوصل إلى مركبات ذكية، تتميز بصفات مدهشة، تختلف تماماً عن أحدث ما توصلت إليه شركات السيارات، حتى الآن. وهم يشيرون إلى أنه على مر العقود الماضية تتالت الابتكارات الجديدة في هذا الميدان، ولكن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نوعياً كبيراً في عالم السيارات، يجعل من السيارات ذاتية القيادة القاعدة، وليس الاستثناء.

وطورت شركة «غوغل» سيارة تغير مساربها في حركة المرور الكثيفة، كما تزيد من سرعتها لتصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة. وعلى عكس مشاريع أخرى، فإن سيارات شركة «بي إم دبليو» المنتمية إلى هذه النوعية ليست لها مجسات واضحة، ولا رادارات موجودة على سطحها الخارجي. والرادار الموجود في المصد الأمامي للسيارة هو ذاته الذي يُفعل متحكم السرعة. وتوجد منظومة الليزر في هيكل السيارة.

تطوير المركبات

ويقول المسؤولون في شركة «بي إم دبليو» إن التحدي الحقيقي في القيادة في خط مستقيم يتمثل في السرعة، فالهبوط من سرعة 130 كيلومتراً في الساعة إلى سرعة صفر باستخدام قدر جيد من عملية الكبح لا يزال يقتضي من 80 إلى 100 متر، وبالتالي فلابد لك من رصد لهذه المسافة باستخدام المجس المتاح لك على قدر كبير من الدقة.

وقبل 30 عاماً مضت طور إرنست ديكمانز، المهندس الألماني من جامعة ميونخ، بالتعاون مع شركة ديملر بنز، مشروعاً يحمل اسم «برنامج المرور الأوروبي الأعلى كفاءة وسلامة». وطور الجانبان وسائل نقل مختلفة بالإضافة إلى السيارات، وكذلك نظام رؤية ثلاثي الأبعاد. وبحلول عام 1995 تمكنا من إيجاد سيارة أوتوماتيكية بنسبة 95% تسير لمسافة 1700 كيلومتر من ميونخ إلى أودنسي في الدنمارك وبالعكس، ووصلت سرعتها على الطريق السريع إلى 175 كيلومتراً في الساعة، وكانت هذه المركبة تسبق زمنها بنحو 20 سنة.

شركة تويوتا من جهتها تعلمت دروساً من خبرتها في تطوير السيارات ذاتية القيادة عام 2005، عندما قدمت أول سيرة ذاتية الركن في العالم، وانتقدت مركبتها، نظراً للإفراط في هندستها، وثمنها الباهظ، ولم يتم إنتاجها على نطاق واسع.

وطورت شركة «فولو» أيضاً نظم سلامة تلقائية، وتطلعت إلى ألا تتسبب سياراتها بأي حوادث بحلول عام 2020، ولكن هذا يتم بشكل أساسي حتى الآن عبر الإبقاء على السائق يقظاً.

وتطور شركة «غوغل» سيارات أوتوماتيكية بالكامل ،لا تراعي حركة السير فقط، بل كل التفاصيل المتعلقة بالطرقات في مدينة ما.

ويقول كريس أورمسوم، رئيس قسم مشاريع السيارات في «غوغل»: «يقتل نحو 1.2 مليون شخص على مستوى العالم سنوياً بفعل حوادث السير». وبالنظر إلى سوء وضع إشارات المرور، فإن متوسط ما يقضيه السائقون وهم عالقون في الزحام المروري هو 50 دقيقة في اليوم الواحد في أميركا وحدها. وتفيد «غوغل» إنه في حال كانت الشوارع مليئة بالسيارات ذاتية القيادة، فلن تكون هناك حاجة للتركيز على تفاصيل القيادة، فالمركبات الذكية ستتخاطب مع بعضها البعض على الطرقات.

التحكم بتفاصيل السيارات

وبالنظر إلى المركبات ذاتية القيادة، فإن مسألة التأمين قد تكون مشكلة، من حيث تقييم المخطئ في القيادة. وبناء على ذلك فلا تستبعد كبريات الشركات أن تكون هناك صناديق سوداء موضوعة في السيارات، على غرار الطائرات تسجل مجريات الأحداث، حتى يتم التعرف إلى المخطئ وقت وقوع الحادث.

ويشير الخبراء إلى أن الأمر التقليدي في السيارات هو أنها تنفذ الأوامر ببساطة كبيرة، ولذلك فإن من الصعب ترجمة طريقة التفكير البشرية المعقدة على السيارات. فالإنسان يتعامل مع الأمور بطريقة غاية في التلقائية لتطوره ووجود كثير من الخبرات لديه يمكن تحويلها إلى خيارات عملية.

توقعات

تشير شركة «بي إم دبليو» إلى أن السيارات فائقة الذكاء ستكون موجودة على الطرقات بحلول عام 2020، وهذا يعني أن من الممكن لهذه السيارات أن تقرأ الرسائل الإلكترونية وإجراء المكالمات الهاتفية وتتبع الأخبار، وستحذر الشخص الذي يقود السيارة قبل وقوع حدث ما بفترة كافية بأن عليه اتخاذ خطوة معينة لتلافي الخطأ.

وفي استبيان بشأن السيارات سئلت مجموعة من الأشخاص عن أي التطبيقات ستكون أكثر أهمية بالنسبة إليهم، فأجاب 61% من الأشخاص بضرورة وضع أجهزة كمبيوتر ومجسات. وقال 56% إن عطل جهاز الكمبيوتر في السيارة أثناء القيادة سيكون خطيراً ومن ثم لابد من تفاديه.