يسعى الخبراء إلى تحقيق التفاعل الأمثل بين العقل البشري وبرامج الحاسوب المعنية بالشبكة العصبية، لتطوير الأداء البشري في مختلف قطاعات الإنتاج.

وفي مختبر «البوكيرك» الحكومي الأميركي في نيومكسيكو، لا يهتم الباحثون بإحلال شبكات من الأعصاب أو برامج للتعلم محل أدمغتنا، ولكنهم يؤكدون على استخدام برامج تتبع العين وتحليل الدماغ، لإيجاد نظم تزيد من ذكاء المرء. وفي هذا السياق تقول لورا مكنمارا، الباحثة الأنثروبولوجية التنظيمية في معامل سانديا الوطنية الأميركية: «هذه أنظمة إنسانية وإلكترونية تحسن من طبيعة الأمور مجتمعة، فالبشر متفوقون كثيراً في مجال إدراك الأنماط، إلا أن ما يجدونه معقداً هو التعرض لكثير من البيانات».

تقوية أنظمة الإدراك

وكشفت التجارب التي أجراها فريق «سانديا» كيف أن المتخصصين يقيمون الصور، ويركزون عليها ويحركونها أو كيف يحركون أيديهم على الأزرار الموجودة على جهاز الكمبيوتر أو كيف تتحرك أعينهم بينما ينظرون إلى شاشة الكمبيوتر. ووجدوا أن لكل شخص أسلوبا مميزا، غالبا ما يتجاوز التقنيات التي تدرب عليها.

وقال ترافتون دريو، الباحث في مجال التركيز البصري في جامعة يوتاه: «في حال تابعت طريقة عمل طبيب للأشعة، فإن بإمكانه التقاط صورة للقفص الصدري على سبيل المثال في ثانيتين أو 5 ثوان فقط، وقد يتساءل المرء كيف يحدث ذلك، وقد لا ندرك كيفية عمل الدماغ، ولكننا ندرك أن ما يفعله أمر جيد».

ويتطلع الخبراء إلى تطوير برنامج يمكنه تصفية الذهن وجعل الأفراد أقدر على إدارة البيانات. وقد يتمكنون من تطوير برامج يمكنها احباط محاولات التلاعب بصورة معينة أو التركيز على أداة واحدة.

وفي دراسة أخرى كشف عنها، أخيراً، في مؤتمر دولي للتفاعل البشري مع أجهزة الحاسوب في لوس أنجليس، ربط فريق من «سانديا» عمل المسؤولين في أمن المطارات بأجهزة متخصصة بالرسم الكهربائي للدماغ. وتمكنت تلك الأجهزة من رصد نشاطات الدماغ، فيما تابع المسؤولون صور الأشعة السينية لبعض الحقائب، بعضها كانت آمنة، وأخرى احتوت على مواد متفجرة، وظهرت على الشاشة بمعدل 10 صور في الثانية الواحدة.

ويتوقع بعض الخبراء أن الدماغ زاد من وتيرة النشاطات التي تعرف باسم أشعة «بي300». وقد يكون من الممكن ايجاد «نظام فرز» قوي يعزز بالبيانات الدماغية. وقد يتدخل المحللون من ذوي الخبرة في أجهزة مسح الدماغ وإعادة ادخال البيانات بسرعة كبيرة، ويمكن لهذه النظم إلغاء الجزء الأكبر من الصور التي تخزنها أدمغتهم.

ويشير خبراء البيئة إلى أن العلماء يستخدمون برامج الكمبيوتر الخاصة بالتحليل ورسم الخرائط في مجال التنقيب عن الغاز والنفط في مناطق الجليد البحري. ويشير الخبراء إلى أنه حتى في حال امتلك الفرد نظماً حاسوبية جيدة، فإنه لن يعتمد عليها بالكلية، فلاتزال هناك حاجة إلى الحكم البشري في هذا المجال.

تطوير

اقترحت مجموعة من الخبراء ، قبل سنوات قليلة، استخدام برامج المسح الإلكتروني المتفاعل مع الأدمغة البشرية في عملهم. ومن الضروري تحويل «الدماغ البشري إلى شيء يشبه الأجهزة الحساسة». ويمكن للدمج بين التفاعل الآلي البشري أن يساعد المحللين العاملين في مجال مجسات نظم الرادارات الاصطناعية على ايجاد صور أكبر وأوضح لمساحات كبيرة من الأرض.