كشف الباحثون الأميركيون عن نظام جديد تم ابتكاره يدعى نظام أشعة ليزر «دي ستار» الموجهة، وهو عبارة عن منظومة من الطاقة تستخدم حزمة كبيرة من أشعة الليزر لاعتراض وإبعاد الكويكبات عن الأرض، ويمكن أيضاً استخدامها كمحرك للفوتون للسفر بين النجوم. وكشف الباحثون عن أنظمة تعمل في المختبر على نطاق أصغر.

ولتحفيز قابلية أشعة الليزر وجعلها قادرة على إبعاد الكويكبات ومنع ارتطامها بالأرض، وجه الباحثون أشعة الليزر باتجاه الهدف حتى توهج وأضاء، وهو ما جعل الكويكب شبيهاً بجسم يتحرك بواسطة محرك يعمل على الوقود.

لذلك فإن حزمة الفوتونات المنطلقة من أشعة الليزر يمكنها أن تستخدم في دفع المركبات إلى الفضاء أيضاً. وهذه العملية بدورها قد تسمح بتسيير بعض الرحلات الفضائية بسرعة تصل إلى سرعة الضوء، وبالنسبة إلى المركبات الفضائية الصغيرة فيتوقع استخدامها في البعثات المستقبلية بين النجوم.

توجيه الكويكبات

ويهدف برنامج وكالة «ناسا» إلى تحويل ما يبدو كأنه خيال علمي إلى حقائق على الأرض، من خلال تطوير التقنيات الرائدة. وكانت الوكالة قد منحت برنامج تطوير المشروع إلى الباحثين في جامعة كاليفورنيا فيليب لوبن وغيري هغز. ويقول العاملون على تطوير المشروع إنهم أجروا تجارب عدة من أجل تأكيد قدرتهم على تحفيز قابلية أشعة الليزر، وجعلها قادرة على توجيه الكويكبات بعيداً عن الأرض.

وباستخدام صخور البازلت المكونة من خليط يشبه مكونات الكويكبات، وجهوا أشعة ليزر نحوها، حتى توهجت، وأصبحت بيضاء، في عملية أطلق عليها اسم استئصال بالليزر، بحيث أضعفت من قدرات الصخور وحجم كتلتها حتى تلاشت، وهذا ما يتم فعله في الفضاء أيضاً.

وما يحدث فعلياً هو عملية تبخر للمواد المستهدفة بالليزر، وقال الباحثون إن الغاز المتبخر يكون سحابة تشكل رد فعل عكسي يدفع الكويكب باتجاه معاكس. وعمل الفريق أيضاً على تحفيز كويكب دوار باستخدام البازلت، لتحديد ما إذا كان من الممكن إبطاء سير الكويكب أو وقفه أو تغيير اتجاه دورانه.

واستخدم العلماء المغناطيس لجعل البازلت يدور، ومن ثم وجهوا أشعة الليزر في الاتجاه المعاكس لإبطاء الدوران، وإظهار مدى الطاقة الممكن استخلاصها. وهذه طريقة جيدة تساعد على التحكم بعملية الدوران.

وبحسب لوبين، أستاذ الفيزياء في جامعة كاليفورنيا، فإن التلاعب بسرعة دوران الكويكبات يكشف عن إمكانات مهمة في الفضاء، والقدرة على اكتشاف الكويكبات الصغيرة والسيطرة عليها.

وهذا أمر تسعى وكالة «ناسا» إلى تحقيقه ضمن مهمة «إعادة توجيه الكويكيبات»، التي لاتزال داخل النطاق النظري نوعاً ما، والتي تسعى إلى التقرب من الكويكبات القريبة من الكرة الأرضية وتجميعها ووضعها في مدار مستقر حول القمر.

وبينما لا يعتبر إطلاق المشروع أمراً وشيك الحدوث، فإن ذلك قد يحدث مستقبلاً، بحسب الخبراء العاملين في هذا المجال. وللتحقق من احتمال حدوث ذلك، يقول الخبراء إنهم سيدرسون أمر استخدام أشعة الليزر كوسيلة لتعزيز قدرات المركبات الفضائية.

وحاز الفريق العامل على المشروع على منحة واحدة من بين 15 منحة قدمت من وكالة «ناسا»، ضمن مبادرات المشاريع المتقدمة. وأحد التحديات التي يواجهها العلماء هو اكتشاف نظام المجموعة الشمسية عبر إرسال الروبوتات الصغيرة، ويشير الخبراء إلى أن الهدف من هذه التجربة هو تحقيق الخطوة الأولى نحو استكشاف النجوم باستخدام طاقة الدفع بالتوازي مع المسابر الفضائية.

ويمكن استخدام هذا النظام من التجارب لنقل المسابر الفضائية إلى كوكب المريخ بشكل أسرع ومواجهة الكويكبات. وستمنح هذه التجارب العلماء القدرة على تطوير محرك للفوتونات المفردة قادر على إرسال ملايين الروبوتات الآلية إلى الفضاء في رحلة واحدة.

قوانين

اختبر الباحثون في مجال الفضاء أيضاً كيفية إعادة تدوير الفوتون باستخدام أشعة الليزر عبر توجيهها إلى سطع عاكس. ويؤدي إعادة تدوير الفوتونات إلى إنتاج طاقة يمكنها أيضاً دفع المركبات على الطرق بأسرع من إمكاناتها.

ويمكن لهذا النظام نقل الركاب إلى الفضاء مع أمتعتهم وإيصالهم خلال ساعات قليلة فقط. ويعمل النظام باستخدام محركات كهرومغناطيسية تحول الطاقة الإلكترونية إلى السحابة المطلوبة كي تكون وقوداً للصواريخ.

وفي عام 2009 أنتج باحثون كمية من السحب تزن 72 غراماً وتكفي لتكوين سحابة قمر اصطناعي.