حث الكونغرس الأميركي إدارة الطيران الفيدرالي الأميركية، أخيراً، على وضع قوانين صارمة بحلول سبتمبر من العام المقبل، بحيث تحدد شكل مستقبل استخدام الطائرات الموجهة عن بعد لأغراض مدنية. وحددت وكالة الطيران 6 مناطق على امتداد الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ولاية ألاسكا، كمناطق تجارب لاختبار هذه الطائرات.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن إدارة الطيران المدني تراقب الأمر بدقة، لأن القوانين التنظيمية سيكون لها تأثير في كل شيء، من إطفاء الحرائق حتى تدفق المنتجات إلى المناطق المختلفة.

تحسين الإنتاج الزراعي

تعد الزراعة أمراً رئيساً في تلك المناطق الست المُحددة، ويقول مايك ستانيارد من جامعة كورنل، إنه يستفيد من المعلومات الموجودة على موقع إدارة الطيران المدني، لتطبيقها في المناطق الريفية في نيويورك، بهدف اختبار طائرة موجهة عن بعد لمساعدة المزارعين على متابعة محاصيلهم ومواشيهم.

وصمم بريسجن هوك من إنديانابوليس الطائرة الموجهة عن بعد، ووضع فيها الكاميرا الحرارية، التي يمكنها التصوير في ظروف الحرائق، ولرصد الحشرات الضارة وأمراض المحاصيل، التي تُفقد النباتات القدرة على الإنتاج.

ويقول بيل فيربيتن، الذي يعمل على مشروع «ستاند يارد»: «أملنا هو أن نتمكن من كشف انتشار الأمراض التي تصيب المحاصيل مبكراً، وأن يستطيع المزارعون تدارك الأمر بسرعة». وبهذا يكسب المزارعون وقتاً كافياً لمعالجة أمراض مزروعاتهم، ومضاعفة إنتاج محاصيلهم.

ويتابع: «قد تقضي شهراً كاملاً وأنت تعدُ المزروعات المصابة بالأمراض يومياً، بينما بواسطة هذه الكاميرا فإنك تستطيع عمل ذلك من الجو». ويمتلك بيل فيربيتن 12 مزرعة على امتداد نيويورك، تصطف في انتظار خدمات الطائرة الموجهة عن بعد.

ويقول: «آمل أن تدرج جميع المزارع ضمن خدمة الطائرة بدون طيار، فهذا أمر مثير للغاية». وقبل تصميم هذه الطائرات الخدمية العام الماضي، خططت إدارة الطيران المدني لسن مجموعة من القوانين المتعلقة بالطائرات الموجهة عن بعد، التي يقل وزنها عن 24 كيلوغراماً. وهذا سيساعد على توضيح الأسباب التي تمنح إدارة الطيران الفيدرالية بموجبها الموافقة للمزارعين باستخدام هذه التقنيات المتقدمة.

وقد تستخدم الطائرات الموجهة عن بعد لأغراض الترفيه، ولكن فقط في حال حلقت تحت ارتفاع 122 متراً، وعلى الأقل مبتعدة 4.8 كيلومترات من المطار والمناطق المأهولة.

تعمل شركة غوغل العملاقة على إنتاج طائرة موجهة عن بعد، تسمى «وينغ». وناشدت إدارة موقع أمازون الإلكتروني، إدارة الطيران الفيدرالي، مطالبة إياها بتحصيل إذن خاص لتوسيع اختبارات الطائرات الموجهة عن بعد. وأشار الموقع إلى أن هذه الطائرات تستطيع حمل 87 % من المواد التي يبيعها. ويعد الموقع زبائنه بإمكانية توصيل أي منتج عبر الجو خلال 30 دقيقة فقط.

اختبارات واسعة

ويقول توني باسيل من «نو إير اليينس»، إن المشروعات التي تديرها «أمازون» و«غوغل»، المتعلقة بالطائرات الموجهة عن بعد متطورة. ويضيف: «كلا الشركتين ستكونان جاهزتين لانطلاق مشاريعهما التجارية في وقت قريب. وذلك حالما تعرفان القوانين التي سيفرضها الكونغرس».

وفي ألاسكا، تشرف إدارة الطيران المدني على اختبارات واسعة وجديدة. واستطاعت طائرة موجهة عن بعد تابعة للإدارة، التحليق على مبنى اعتلاه مسلح، وتمكنت من جمع البيانات المطلوبة حول الحادثة. واستطاع فريق آخر جعل طائرة من دون طيار تحلق فوق المحيط المتجمد الشمالي، لمتابعة تكاثر الحوت القطبي، في محاولة لمنع وصول النفط المتسرب إلى الحيتان.

ويحقق هذا النوع من المشاريع، الأهداف التي تسعى إدارة الطيران المدني لتحقيقها، عبر تشغيلها لهذه المراكز. وواجه فريق «روجر» لدى إطلاقه طائرة موجهة عن بعد للتحليق فوق المحيط المتجمد الشمالي، بعض التحديات، ومنها نقص الوقود.

ويقول مارتي روجر المسؤول عن تصنيع طائرة للأغراض المدنية «لقد جعلنا الطائرة تحلق على بعد 22 ميلاً في البحر، ولدى هبوطها، أظهرت شاشات الكمبيوتر أنه قد تبقى وقود يكفي لساعتين فقط، ولكن عندما وجدنا الطائرة كانت خالية من الوقود». ويؤكد فريق العمل أن هكذا مشكلات أساسية يجب الانتباه لها، لا سيما أنها تتعلق بالسلامة، ولا يمكن معرفتها في المُختبر.

ويقول الخبراء إن هذه التجارب تكشف عن الأهداف الرئيسة التي تسعى إدارة الطيران الأميركي إلى رصدها، ومساعدة المشرعين على الالتفات إليها، وذلك بتشغيل مهمات الطائرات الموجهة عن بعد في الميدان.

حرائق ألاسكا

حلقت طائرة بلا طيار، أخيراً، فوق أكبر حادثة حرائق غابات في التاريخ. واحترق قسم كبير من ألاسكا. وطلب قسم زراعة الغابات الحكومي من مارتي روجرز، المسؤول عن تصنيع طائرة موجهة عن بعد للأغراض المدنية، إدارة الحرائق من الجو، حيث عمل فريقه على تقليل حجم الحرائق بالفعل.

وقال روجر: «لقد واجهنا مستوى رياح عالياً جداً، حيث ألغيت جميع الرحلات التقليدية. إلا أن الطائرات الموجهة عن بعد استطاعت الصمود والتحليق". وعمل فريقه على إطلاق الطائرات في الليل.