يبحث العلماء في تطوير طرق لزيادة سرعة عمل أجهزة الكمبيوتر، مستفيدين من المنجزات العلمية السابقة في هذا المجال، وذلك بعد أن توصلوا إلى أن استخدام رقائق الكترونية أكثر لن يزيد من سرعة عمل أجهزة الكمبيوتر بالطريقة المرجوة، مؤكدين أن سرعة هذه الأجهزة استمرت ثابتة على المستوى نفسه تقريباً منذ عقد من الزمن.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن اكتشاف العلماء لرقائق السيليكون قبل نحو اربعين عاماً ضاعف من قوة أجهزة الكمبيوتر، بحيث أصبح هذا الاكتشاف حجر الأساس الذي قام عليه التطور الاقتصادي والاجتماعي عالميا، كما اكتشف العلماء عام 2004 رقائق إلكترونية تزيد من سرعة أجهزة الكمبيوتر.
تجميع البيانات
ويؤكد العلماء ان العالم يقف اليوم على أبواب ثورة معلوماتية جديدة، وأنه في حال تمكنوا قريبا من تجميع كمية كبيرة من البيانات بسرعة فائقة، فإن ذلك سيعود بالنفع الكبير على مختلف القطاعات.
وتنبأ غوردون مور، مؤسس شركة انتل للرقاقات الإلكترونية قبل 50 سنة مضت، بأن سرعة أجهزة الكمبيوتر ستتضاعف مرة كل سنتين، وبشكل أدق ذكر أن عدد المحولات في الدائرة الكهربائية الواحدة ستتضاعف كل 18 إلى 24 شهرا، وربما يكون الانجاز العلمي الأكبر على الإطلاق هو المحول المكون من أشباه موصلات، مثل السيليكون، التي عادة ما تعمل في حال زودت بجهد كهربائي صغير، ويسمح هذا التحول في السلوك بتخزين البيانات الرقمية المعالجة على شكل سلاسل من التيارات الكهربائية.
ويشير العلماء إلى أن المحولات الأصغر تقلل المسافة التي سيتحرك عبرها الإلكترون، أي أنه سيحتاج إلى وقت أقصر لتبديل حالته وتحسين أداء الكمبيوتر، وفي ثمانينيات القرن العشرين تم الإعلان عن أن أجهزة الكمبيوتر تستخدم الحد الأقصى من المحولات، بشكل عمل على تحول معدل سرعتها، التي يتم قياسها بالميغاهرتز، وفي عام 2000 تم الاعلان عن اكتشاف أول معالجات للغيغاهيرتز، وبحلول عام 2003 استخدمت رقاقة تعرف باسم «إنتل بينتيوم 4 أتش تي» بمعدل سرعة معالجة تصل إلى 3 غيغاهيرتز.
ويقول العلماء إن حجم المحولات الفردية بات أصغر فأصغر، عدا عن تغيير تصميمها الخارجي، وعلى سبيل المثال يمكن التحكم بالمحول متعدد المداخل، عبر استخدام أكثر من جهد كهربائي، بشكل يسرع من وتيرة عمله ويحسن أداءه.
وسائل مبتكرة
وحاولت شركة إنتل مثلا استخدام أكثر من محول، وتوصلت إلى أن استخدام رقاقات ذات وحدات معالجة متعددة، توزع مهام عمل جهاز الكمبيوتر على مختلف أقسامه كي يضاعف من إنتاجيته، إلا أن هذا الاسلوب غير مجدٍ لأن زيادة عدد وحدات المعالجة في الرقاقة يتطلب وقتا وجهدا أكبر لإتمام العمل.
ويسعى خبراء في مركز بحوث الهياكل المستقبلية في أوستن بولاية تكساس إلى تسريع عمل أجهزة الكمبيوتر وتحويلها إلى سوبركمبيوتر، عبر ايجاد وسيلة لمعالجة كمية البيانات الكبيرة دون إغفال المنجزات التي أجريت على رقاقات السيليكون.
ويقول العلماء إن الخبرات السابقة تظهر أن السرعة ليست الأمر الأكثر أهمية، فوضع مليارات المحولات في رقاقة واحدة مكنهم من رفع قدرات الكمبيوتر، وأصبح تحسين سرعة أجهزة الكمبيوتر متعلقا، أخيرا، بوجود ذاكرة أسرع وأكبر، وبطارية أطول عمرا، وأدوات مثل الكاميرا ومكبرات الصوت.
ويشير الخبراء إلى أنه كلما تطورت التقنيات الموجودة في العالم، فإن ذلك يستدعي ايجاد تفاعل أكبر بين أجهزة الكمبيوتر وبين أنظمة أخرى، مثل أجسادنا، ويتطلع العلماء في غضون خمسين عاما من اليوم إلى حل جميع المشكلات المتعلقة بالحوسبة الكمية، التي تسخر العلاقات الاستثنائية للفيزياء الكمية لتقليل سرعة الطاقة، أو لتصنيع أجهزة كمبيوتر تعمل مثل الدماغ، وتعالج البيانات في شكل تمثيلي عوضا عن الشكل الرقمي، أو تطوير أجهزة تعمل باستغلال ضوء الشمس أو القمر.
تطوير
تعمل شركتا «مارتينا» و«أي بي إم» على تطوير تقنية مختلفة في مجال المحولات، بالاستفادة من المبادئ في هذا المجال، المعروفة باسم «بيازو الكتركس»، وهي مواد تتحول من موصلات إلى مواد عازلة لدى تعرضها لجهد ميكانيكي. وكانت «أي بي أم» أول من اكتشف أن الجهد المطلوب لتغيير حالة هذه المواد أقل من المطلوب لتغيير حالة أشباه الموصلات.
الإلكترونيات الدورانية طريقة أخرى لتقليل استهلاك المحولات للطاقة، حيث ان لكل إلكترون طريقتي دوران، إحداهما إلى الأعلى والأخرى إلى الأسفل، ويتطلب الانتقال بين هاتين الحالتين طاقة أقل من تشغيل التيار الكهربائي أو ايقافه.
