تتطلع الشرطة إلى تقليل نسبة الجريمة في الولايات المتحدة عبر استخدام برامج إلكترونية حديثة، تتنبأ بالجريمة وتمنع وقوعها، وذلك عبر تحليل بيانات الجرائم، والبريد الإلكتروني والرسائل النصية وملفات الدردشة الصوتية، وتسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية. وطورت شركة «وين يارد» في نيوزيلاند منظومة البرامج هذه حتى تتمكن من متابعة وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت المطلوب، في محاولة لتحديد الأماكن التي قد يوجد فيها المحتالون.

وقال كريغ بلانتون من شركة ماريون في انديانا: «نحاول تتبع العقل المدبر للجريمة، لذلك فإننا نعمل على إنشاء قاعدة بيانات، لكي يتاح لكل فرد توفير البيانات المطلوبة حتى نتمكن من تغيير المعادلة».

تعدد النظم

وتقول الشرطة الأميركية إن هذا النظام ليس الوحيد الذي تمتلكه، فهناك نظام «برد بول» الذي تم تطويره على يد عالم الرياضيات جورج موهلر من جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا، حيث يتم استخدامه بشكل واسع في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، ويعتمد برنامج تحليل البيانات هذا على الجرائم المسجلة وفئاتها، ومن ثم يبدأ بتشكل اقتراحات يومية للمواقع التي يجب على الشرطة تفقدها، بالاعتماد على التكهن بأكثر الأماكن المتوقع حدوث الجريمة فيها.

وقال ديفيد روبرت من الرابطة الدولية لرؤساء الشرطة إن استخدام هذه النظم ناجم من الرغبة في تقليل تكاليف اقتفاء أثر الجرائم،لا سيما في الولايات المتحدة، وأضاف: «هناك ضغط حقيقي على مراكز صنع القرار للعمل بشكل أذكى ولفعل أكثر من المطلوب بجهد أقل، في سباق لاستغلال الموارد الشحيحة».

يقول ديفيد وول، البروفسور في جامعة دورهام في المملكة المتحدة ،إن التقنيات الاحصائية يمكنها أن تكون مفيدة جدا في تحديد المحتالين، ويحذر من عدم القدرة على التنبؤ بكل الجرائم، فالظروف الطارئة يمكن أن تحدث في أي زمان ومكان، وقد لا تكون ذات علاقة بالظروف الاجتماعية، وقد تكون متصلة بظروف لم يكشف عنها في أوضاع معينة.

وتم تبني برامج التنبؤ البوليسية في كثير من دول أوروبا أيضا، وفي ألمانيا طور الخبراء في مؤسسة «باترن» برامج تنبؤ تتعلق بنظام للسطو المسلح، حيث يعمل الفريق على تحليل بيانات المواقع الجغرافية للأماكن المسروقة، والتاريخ التقريبي لها، وطريقة عمل اللصوص والأغراض المسروقة، وبالاعتماد على هذه البرامج يمكن التنبؤ بالأماكن التي يمكن أن تحدث السرقات فيها مجددا.

وتم تجريب أنظمة «بري كوبز» في كانتونات سويسرية في زيورخ وأروغواي وبعض مدن ألمانيا بما فيها ميونيخ ونورمبرغ، ويقول ميشال سشوير، رئيس قسم تحليل البيانات في مؤسسة «أي إف إم بي تي» إن درجة دقة التنبؤ تصل حتى الآن في برنامج «بري كوبز» إلى 80% أو 85%.

التنبؤ بالجريمة

سمح هذا البرنامج للشرطة بإحراز مزيد من التنبؤات الناجحة، وقال سشوير إن عدد الذين تم إلقاء القبض عليهم في زيوريخ على نحو 18 شهرا من تفعيل هذا البرنامج قد تضاعف، وهذا أدى إلى انخفاض عدد الجرائم بنسبة 33% في المناطق التي تم فيها استخدام هذه النظم، وأضاف: «سنعلن عن تطبيق جديد للتنبؤ بالجريمة يمكن تحميله على أجهزة الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، وستتمثل الخطوة المقبلة باستخدام البيانات مباشرة في المكان المطلوب».

وينتشر في فرنسا حاليا استخدام برامج للتنبؤ بالجرائم طورتها شركة سوغتيه غلوبال، حيث تم استخدامها على مدى سبع سنوات تقريبا، وأثبتت قدرتها على الكشف عن مجموعة من الجرائم. وقال سبستيان دلستيغ، المتحدث باسم الشركة، إن الشرطة الباريسية جربت هذه النظم في احتفالات رأس السنة، واعتقلت ضعف عدد الأشخاص مقارنة بالعام الذي سبق استخدامها.

وقد يبدو إرسال رجال الشرطة إلى أماكن الجريمة أمرا مزعجا، بالنظر إلى أن أنهم سيكونون دائمي التردد على أماكن الأقليات والفئات الفقيرة، إلا أن استخدام هذه البرامج قد يحسن من الفوضى التي تعاني منها الشرطة، وقال جون مورغان، الرئيس التنفيذي السابق في مكتب العلوم والتكنولوجيا في المعهد الوطني للحقوق: «هذه الأدوات تسمح لضباط الشرطة باتخاذ قرارات حقيقية، وفي كثير من الاحيان أقل فوضوية».

انخفاض

استخدمت شرطة كنت في بريطانيا برنامج «برد بول» على مدى سنتين من الآن، وقبل أشهر قليلة فقط تمكنت الشرطة من تحديد مواقع للجرائم في أماكن عدة، ووجدوا ان من الغريب انها ليست من الأماكن التي تنتشر فيها الجريمة بشكل كبير، وقال مارك جونسون، رئيس التحليلات في شرطة كنت: «استطاع الضباط الاهتمام بالقضايا وإلقاء القبض على الجناة المطلوبين، ولم تحدد البرامج جريمة بعينها، وإنما تكهنت بحدوث شيء عدواني»، وهذا يفسر أسباب انخفاض عدد الجرائم في كنت من 140 ألفاً إلى 100 ألف منذ بدء العمل بهذه الأنظمة.