يقول العلماء إن الروبوتات فائقة الذكاء أصبحت أقرب للحقيقة منها إلى الخيال بعد تطوير دائرة اصطناعية تقلد عقل الإنسان، واستطاع العلماء للمرة الأولى تطوير دائرة من 100 نقطة تشابك عصبي اصطناعية، قادرة على إجراء نسخة جديدة بسيطة من مهام العقل البشري، ومنها على سبيل المثال تصنيف الصور.

خلايا النانو

ويقول العلماء إن خلايا ذاكرة النانو التي طوروها أرق بنحو 100 مرة من عرض شعر البشر، ويمكنها تخزين ومعالجة حزمة من البيانات خلال الوقت ذاته، واستطاع العلماء للمرة الأولى تطوير دائرة إلكترونية مثل هذه، قادرة على استنساخ الطبيعة التماثلية للدماغ البشري عبر الاحتفاظ بالبيانات مخزنة في مختلف الأماكن.

وقال ديمتري ستركوف، أستاذ الهندسة الكهربائية والكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا: «إنها خطوة بسيطة ومهمة»، وقد يتمكن العلماء من توسيع عمل هذه الدوائر حتى تصبح شيئاً شبيهاً بالدماغ البشري.

وبتخيل الجوانب الإلكترونية للعقل البشري، فإن من الممكن أن تكون لذلك تطبيقات عدة، لا سيما البحث في مرضي الزهايمر وباركنسون. ويعتقد العلماء أنه في حال تشكيل دماغ إلكتروني خارج جسم الإنسان فإنه من الممكن أن يحاكي القضايا الأخلاقية التي تجرب على الدماغ.

وأثبت العلماء خلال التجربة أن الشبكة العصبية الاصطناعية استطاعت تصنيف الأحرف وتمييزها عن بعضها بعضاً، وتمكنت من تحليل الأحرف عبر الصور، حيث مُثل كل حرف بطريقة مختلفة وأصدر أصواتاً مختلفة، ويشير العلماء إلى أن هذه الدائرة الإلكترونية صغيرة جداً مقارنة بالشبكات العقلية الحقيقية.

وتعتمد مقاومة الدوائر الإلكترونية للتغير على اتجاه تدفق الشحنات الكهربائية، وعلى عكس المحولات التقليدية فإن عملية التذكر المعتمدة على الحركة الأيونية تشبه الخلايا العصبية البشرية التي تولد إشارات كهربائية عصبية.

وفي الوقت الراهن فإن الباحثين يواصلون تطوير أداء خلايا الذاكرة وتوسيع عملها وستكون الخطوة المقبلة دمج أشباه الموصلات التقليدية، ومن الناحية النظرية فإن الدماغ الإلكتروني سيتألف من مختلف أنواع الموصلات الإلكترونية، ويقول العلماء إن هناك منافع كبيرة لهذا النوع من الاكتشافات.

ويقول الباحث ميركو برزياسو: «أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية اكتشفت محددات معينة للدماغ الإلكتروني نتيجة تشكيله على هذا الأساس»، وأضاف أن «هذه التقنيات المعتمدة على تطوير تقنيات التذكر تعتمد كلياً على أساليب مختلفة مستوحاة من العقل البيولوجي، وعلى عكس كثير من الحلول الأكثر غرابة فإن هذه الاكتشافات تعمل على ازدهار مستقبل أجهزة الكمبيوتر، وفي الوقت الراهن سيواصل العلماء تطوير أداء وحدات معالجة الذاكرة الإلكترونية عبر التدرج في درجة تعقيد هذه الدوائر الإلكترونية».

الذاكرة

طور العلماء تقنيات الذاكرة الإلكترونية عام 1971، باستخدام نظرية العالم ليون تشوا، إلا أنه تم إيجاد هذه التقنية عام 2008 فقط، ويشيرون إلى أن تطوير هذه التقنيات يمكنها أن تكون بداية نهاية الإلكترونيات المعروفة بالأيوناتية. ويقول العلماء إن هناك تطبيقات محتملة كثيرة لهذا العقل البشري، مثل التصوير الطبي، وتحسين أنظمة البحث، وعمليات البحث في الصور والتركيز على النصوص.