دفع ارتفاع درجات الحرارة في أستراليا ووصولها مستويات عالية جدا، أخيرا، العلماء إلى تطوير آليات للإحاطة بالمشكلات الناجمة عن الحرائق، ومحاولة التغلب عليها بشكل حاسم.

وذكرت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن هناك مناطق في أستراليا شهدت ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وأدى ذلك إلى جفافها، وأثر بالتالي على زراعة الخضراوات فيها.

وابتكر علماء في منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية في كانبيرا آلة أطلقوا عليها اسم «بيروترون»، تحاكي ارتفاع درجات الحرارة واحتراق أغصان الأشجار. وتشبه هذه الآلة الغرفة، وتعتبر ممرا هوائيا يصل طوله إلى 25 مترا، وتتكون من الفولاذ والألمنيوم والزجاج المقوى. وتبلغ تكلفتها 190 ألف دولار أميركي.

وتشغل الآلة مروحتين تصل زنتهما إلى طنين، بحيث يتمكنان من تحريك 22 مترا مكعبا من الهواء في الثانية، وإنتاج سرعة رياح متغيرة تصل إلى 5.5 أمتار في الثانية، أي ما يعادل 60 كيلومترا في الساعة. وتكمن القوة الحقيقية لهذه الآلة في المعدات المتخصصة التي تقيس درجة حرارة النيران الإشعاعية، وبنيتها وملامحها. ويوجد بها كاميرات تصوير سريع تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وكاميرا من نوع «غوبرو» يمكنها التقاط صور للهب، ودراسة مكانه وعمقه. ويقول أندرو سوليفان، العالم في منظمة الكومنولث: «يمكننا اختبار امور في هذه الآلة لا يمكننا فعلها في الحدائق».

ويعمل الجهاز عبر ملء أرضيته بمواد يتم التقاطها من الغابات، مثل الورق واللحاء والأغصان. ويمكن وضع كميات من هذه المواد يصل وزنها إلى نحو 15 كيلوغراما. ويقول سوليفان: «يمكننا التحكم بمستوى الرطوبة وبالوقود وبهيكل المواد المحترقة وكميتها. وتدوم الاختبارات لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة، ويمكن تمديدها». ويضيف: «هناك تعقيدات كثيرة تتعلق بالقدرة على التنبؤ، تتضاعف بسبب التعقيد البيولوجي الذي يحدث للنباتات عندما تتعرض للاحتراق، وتتحول فيزيائية الحرارة من النيران إلى وقود غير محترق، كما تتغير كيميائية الوقود المحترق، وكمية الطاقة التي تنتجها النار».

الموت المفاجئ

ويشير العلماء إلى أن معظم حوادث الوفيات بسبب مكافحة الحرائق تحدث لدى التغير المفاجئ في اتجاه الرياح. وفي هذا السياق يقول سوليفان: «من المهم أن يعرف مكافحو الحرائق كم تبقى لهم من الوقت كي تتفاقم النيران وتبدأ بمهاجمتهم. فقد يكون أمامهم 20 دقيقة فقط قبل أن يفقدوا السيطرة على الوضع. وما تفعله هذه الآلة هو أنها تتحقق من معدل نمو اشتعال النيران». وعبر التعرف على ظروف الاحتراق في الآلة، يمكن بناء علاقة بين الوقت المطلوب لنمو الحريق وبين سرعة انتشارها.

ويشير العلماء إلى أنه تم التقاط صور لحرائق الغابات في نيو ساوث ويلز في أستراليا، عبر كاميرات خاصة حولت كل شيء في الصورة إلى اللون الأحمر، مما سهل اكتشاف أعمدة الدخان.

هناك طريقتان لمكافحة النيران من الجو، أولاهما سكب مادة يمكنها مكافحة النيران. وهذه الطريقة لا تكافح الحرائق، بل تعمل على اخمادها. أما الطريقة الثانية فتتمثل في رش المياه مباشرة على الحرائق، غير أن العلماء وجدوا أن الماء يحيد عن النار ولا يتفاعل مع اللهب. ويقول سوليفان: «بمرور الوقت على رش المياه يتبخر معظمها بفعل الحرارة العالية. وبالتالي حاول العلماء خلال السنوات الأخيرة إضافة مواد مختلفة للمياه كي لا تتبخر». وهذه المواد المضافة تحول المياه إلى مادة لزجة، يمكنها الالتصاق، وهذا يطيل عمر السائل أكثر من المياه الطبيعية.

البيوت الذكية

يشيد العلماء بيوتا ذكية غربي أستراليا من المعدن، بحيث تكون أرضيتها من الأسمنت المقاوم للحريق، ونوافذها من الزجاج المقوى، وستائر خاصة للوقاية من الجمر والحرارة الإشعاعية، فضلاً عن وجود رشاشات للمياه تُعلق في أعلى السقف. وهذا النوع من البيوت لا يفسح المجال لاندلاع النيران أو تكون الجمر في أي جهة منها. وفي هذا السياق تقول إيان وير، من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا: «نسبة التهوية في هذه المنازل عالية جدا، كأنها أماكن ساحلية. وبالإبقاء على التصميمات الهندسية بسيطة جدا فإن ذلك يعني أن البيوت لن تحوي أماكن لتجمع النيران».