أعلن برتران بيكار، مؤسس مشروع الطائرة «سولار إمبلس 2»، التي استقطبت الأنظار برحلتها الفريدة للدوران حول العالم للمرة الأولى بالاستعانة بالطاقة الشمسية وحدها، أنها قد تنتظر حتى العام المقبل لإنجاز مهمتها التاريخية.
وقال إن الطائرة التي تعتمد على الطاقة الشمسية وأبهرت العالم أخيراً من خلال عبورها المحيط الهادي، قد يتعين عليها الانتظار حتى العام المقبل لإنهاء مهمتها للطيران حول العالم. وأوضح أن ساعات النهار أصبحت أقصر، بعد أن اضطرت الطائرة للانتظار حتى يتحسن المناخ في الصين واليابان، وأصبح لديها الآن وقت محدود كي تسافر من نيويورك إلى أوروبا ومن ثم إلى أبوظبي التي استهلت رحلتها التاريخية منها.
أرقام قياسية
وسيحلق المغامر السويسري البالغ من العمر 57 عاماً من هاواي في رحلة طولها نحو 3100 ميل بلا توقف إلى فينكس في ولاية أريزونا، وحطم شريكه التجاري وزميله الطيار اندريه بورستشبيرغ البالغ من العمر 62 عاماً الرقم القياسي العام الماضي عبر جعل الطائرة تحلق لأكثر من 118 ساعة، أي ما إجماليه 5 أيام من ناغويا في اليابان بلا توقف. والطائرة التي تطير بسرعة 45 ميلاً في الساعة كانت قد أقلعت من أبوظبي في مارس الماضي، وكسرت مجموعة من الأرقام القياسية، بما فيها أطول رحلة بلا توقف بطيار واحد وطائرة غير قابلة للتعبئة بالوقود التقليدي وتعمل بالطاقة الشمسية.
وقال بيكار في اتصال هاتفي أجرته معه صحيفة «إندبندنت» من هاواي: «نحن لسنا واثقين بصفة أساسية من إمكانية إنهاء الرحلة هذا العام. وربما سنصل إلى نيويورك، وعندئذ سيكون الوقت قد تأخر على عبور المحيط الأطلسي. وفي هذه الحالة سننهي رحلتنا العام المقبل، هذه ليست مشكلة، فنحن لسنا في سباق».
ويعد الفيزيائي برتران بيكار ورجل الأعمال أندرية بورتشبيرغ هما الرجلان اللذان حطما سجلات رحلات شمسية عدة من خلال مركباتها «سولر امبلس 1». وعلى الرغم من النجاح، فإن الرجلين سعيا إلى تحقيق نجاحات أكبر.
وعبر هذه الرحلات أمن المخططون التمويل اللازم للرحلات، وتشاركت فيها كبريات الشركات مثل «غوغل» و«أوميغا»، لجمع نحو 150 مليون فرنك سويسري، وجمع فريق من المهرة.
وبرهن المناخ على أنه التحدي الأكبر بالنسبة إلى الطائرة، ولا يمكن أن تحلق لمسافات طويلة في الغيوم بسبب الحاجة إلى الشمس لشحن بطارياتها، وهو ما يمكنها مواصلة التحليق خلال الليل. وسيكون مطلوباً من بيكار وبورتشبيرغ تسخير مزيد من المال لتمكين مشروعهما من المواصلة في حال اضطرا إلى تخصيص مزيد من المال لجعل المشروع يكمل طريقه في حال أرادا تأخير عبور الأطلسي حتى الربيع المقبل. وجمع الرجلان أكثر من 100 مليون يورو لتمويل الدوافع الشمسية.
خلايا شمسية
ويصل طول أجنحة الطائرة إلى 72 متراً، وهي أعرض من تلك الموجودة في «بوينغ 747 جامبو» وأقل بنحو 1% من وزن تلك الطائرة نظراً لاستخدام المواد المركبة من ألياف الكربون. وتصل الطاقة المجمعة من مجموعة الخلايا إلى أكثر من 17 ألف خلية شمسية موجودة في بطانة الأجنحة، وتستخدم في محركات المروحيات، والتي تنتج سوية طاقة يصل مجموعها إلى 70 قوة حصان، أي ما يعادل قوة سيارة صغيرة، ويوجد في داخل المحرك بطاريات من بوليمر الليثيوم يمكن شحنها خلال اليوم الواحد عبر ألواح الطاقة الشمسية لتزويد المركبة بالطاقة الكافية.
وتحلق «سولار امبلس 2» بوتيرة أبطأ من الطائرات التقليدية بسرعة تتراوح بين 35 كيلومتراً في الساعة إلى 140 كيلومتراً في الساعة، بحسب الارتفاع. وقريباً من الطائرات التجارية، فإن الطائرة تغلق المحركات وتهبط إلى نحو 1.524 متراً خلال أربع ساعات لتوفير الطاقة.
وقسمت الرحلة حول العالم إلى 12 رحلة مفردة. وخلال الرحلة فإن الطائرة ستعبر كلاً من المحيط الهادي والأطلسي قبل العودة إلى أبوظبي.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الأجنحة الثابتة تحلق دون سرعة الصوت، ويسعى الباحثون حالياً في إيجاد تكنولوجيا طاقة هجينة، ويأملون في الوصول إلى نسبة 50% من التخفيض في انبعاثات الكربون بحلول عام 2050. وقد نشهد عبر العقود المقبلة تقنيات دوافع الطاقة الشمسية الرائدة تشق طريقها نحو الطائرات التجارية. إلا أن الرحلات التي تعمل بالطاقة الشمسية تظل حكراً على بعض الطائرات فقط.
شحن
تزود أربع بطاريات ليثيوم المحركات بالطاقة خلال الليل. ويمكن شحنها خلال النهار عبر الخلايا الشمسية. وتعزل هذه البطاريات عبر كثافة الرغوة وتعبأ في محركات رباعية يصل وزنها الكلي إلى 633 كيلوغراماً وهذا يضاهي ربع وزن الطائرة التي تزود بأكثر من 17 ألف خلية شمسية قادرة على تجميع 340 كيلو واط من الطاقة في اليوم الواحد. وتوضع هذه الخلايا على الأجنحة وعلى جسم الطائرة وذيلها، ويصل سمك كل خلية إلى 135 ميكرومتر.
