يبحث العلماء إمكانية ابتكار طرق للحفاظ على نظر الإنسان وتطويره، بدءاً من التحقق من طبيعة الأكل، وصولاً إلى إعداد برامج تمكن المرء من قراءة جهازه المحمول من دون الحاجة إلى استخدام نظارات القراءة التقليدية.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن عدسات العين تزداد صلابة كلما تقدم المرء في السن، ومن هنا، تبدأ الحاجة إلى استخدام النظارات منذ سن الأربعين وما يليه، ويتمثل عمل النظارات بتركيز الضوء قبل أن يصل إلى العين، وبناء على هذه المعلومة، يطور العلماء شاشات خاصة توضع على عدسات النظارات، وتعمل على تركيز الصورة التي ينظر إليها المرء، ويسعى العلماء إلى استغلال الشاشات ثلاثية الأبعاد للسيطرة على اتجاه الضوء.

ويقول دانيال أليغا، الباحث من جامعة بوردو في الهند: «نعرف طريقة عمل العين، ونحاول تقليدها في البرامج الحاسوبية، وتقلد البرامج طريقة التقاط العين للصور بدمجها الأشعة قبل وصولها العين، وقد تبدو النظارة غريبة بالنسبة إلى الناظر إليها من بعيد، ولكن بالنسبة لمن يضعها، فتساعد على حدة الرؤية»، ويعمل هذا النموذج عبر باستخدام كل من النص والصورة، وعليه، فمع الشاشات المسبقة التركيز، لن يحتاج الناس إلى النظارات.

أصباغ شبكية العين

وتشير المجلة إلى أن شبكية العين تحتوي على ثلاثة أصباغ صفراء، وجميعها تتشرب الأشعة فوق البنفسجية القريبة، وتحمي العين من آثار الدمار، وتقلل من وهجها، وتتركز هذه الأصباغ في وسط الشبكية، التي تنتج المنطقة الوسطى الحادة من رؤيتنا، أي أن الأمر أشبه بوضع نظارة على العين، ونحصل على هذه الأصباغ من الطعام، الذي كلما احتوى على كميات أكبر منها، كان أكثر فائدة لشبكية العين، ومن الناحية النظرية، فإن الأشخاص من مختلف الأعمار، يمكنهم تعزيز حاسة البصر، عبر تحسين غذائهم وتناول المكملات الغذائية.

ويقول جون نولن، الباحث في علم علاقة التغذية بالبصر من جامعة وترفورد للتقنيات في إيرلندا، إن تقوية درجات تركيز هذه الأصباغ في شبكية العين، أفضل من وضع النظارات الملونة للسياقة أثناء الليل، لأن تلك النظارات تحجب وصول الأشعة الزرقاء إلى الشبكية، ولا تؤثر زيادة نسبة هذه الأصباغ، في وصول الضوء إلى شبكية العين.

وتعمل الحمية الغذائية المليئة بمعززات الأصباغ على تحسين شبكية العين، والحفاظ على حاسة البصر، وكلما تقدم المرء في السن قلت كفاءة شبكية العين.

تمارين للعين

وتساعد ممارسة التمارين الرياضية للعين، على تطوير عدستها، وقد تساعد التمارين التقليدية، مثل الركض أو المشي، على حماية حاسة البصر من الشيخوخة وإعتام عدسة العين، وتقلل هذه التمارين الرياضية فرص الإصابة بهذا المرض، بحسب دراسات كثيرة أجريت على نحو 40 ألف شخص خلال السنوات الست الماضية، والتي تشير أيضاً إلى أن الرياضة تقلل من مخاطر هذه الظاهرة، التي قد تؤدي إلى العمى، لا سيما في الدول النامية.

ومن الأمراض الشائعة الأخرى، سكري شبكية العين، والذي يظهر عندما تكبر الأوردة الدموية أو تتعرض للنزف، وهذا قد يدمر الشبكية أو قد يؤثر فيها، وقد يقود إلى العمى، وتساعد التمارين الرياضية وكل الأمور التي تعمل على منع الإصابة بالنوع الثاني من السكري، على حماية شبكية العين من الاعتلال، ويمكن للعين أن تصاب بما يشبه السكتة في حال تجلط الدم ومنع وصوله إلى شبكية العين، ولمنع هذه الإصابات، يجب عمل كل الأمور التي تجنب المريض الإصابة بالسكتة الدماغية.

وفي عام 1920، ذكر وليام بيتس في كتابه «رؤية متكاملة بدون نظارات»، أن من الممكن الوصول إلى درجة إبصار ممتازة عبر ممارسة ما يعرف بظاهرة التحديق في الشمس، وظلت أفكار هذا الكتاب رائجة بشدة حتى اليوم.

قصر النظر

يشير العلماء إلى أن «قصر النظر»، أصبح أحد الأمور الشائعة في معظم الدول الغنية، وفي سنغافورة يصاب 80 % من الشباب بمرض قصر النظر، وتزداد الإصابة بالمرض عندما تطول مقلة العين، بحيث يصبح الضوء القادم من الأجسام البعيدة مركزاً أمام الشبكيةا.

وذكرت بعض الدراسات أنه كلما قضى الأطفال وقتاً أقل خارج المنزل، فإنهم يصبحون أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر، ومن الواضح أيضاً، أن هذه الحالة تصيب من يقرأ لساعات طويلة، ولا يوافق جميع الباحثين على أن النظر إلى الأجسام البعيدة لوقت طويل، هو السبب في إصابتهم بقصر النظر.