صمم العلماء، أخيرا، عدسات لاصقة يمكن عرض صور متحركة وأفلام عليها وكذلك بيانات على اختلاف أنواعها، في خطوة قد تغني المرء عن الذهاب إلى دور السينما، ويعقد عليها العلماء آمالا لإحداث ثورة علمية تعود بمنافع اقتصادية كبيرة على الشركات التجارية.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها عن هذا الموضوع، أنه يمكن استخدام هذه العدسات ثلاثية الأبعاد مثل نظارة «غوغل غلاس» لعرض بيانات عن مرتديها ومراقبة صحتهم.
وقطع العلماء الأميركيون الخطوة الأولى في هذا المجال، لا سيما أنهم أول من امتلك طابعة ثلاثية يمكنها صناعة عدسة للعين تتكون من خمس طبقات، حيث تصدر إحداها شعاعاً توجهه إلى العين.
طابعة العدسات
وقاد العالم مايكل ماكلباين فريقاً في جامعة برينستون لتطوير آلة معقدة، لصنع مثل هذه العدسات. وتتكون الطابعات ثلاثية الأبعاد عادة من مواد معدنية أو من البوليمر، وتطبع المواد وفقاً لتعليمات رموز موجودة في جهاز الكمبيوتر، بحيث تتطابق الأبعاد المطلوبة ومظهر المنتج النهائي. إلا أن جهاز صنع العدسات اللاصقة أكثر تعقيداً من غيره.
وتتكون العدسة المطبوعة هذه من مواد من البوليمر الشفاف ونقاط باعثة للضوء وأسلاك مخبأة داخل الدوائر الكهربائية. وقال الدكتور ماكلباين إن أكبر تحد واجهه المشروع هو العمل على إنتاج مذيبات كيميائية لاستخدامها في تكوين طبقات العدسة، وتركها تجف لمدة أطول كي تتماسك بشكل جيد.
وبدأ السباق بين كبرى شركات التصنيع لطرح العدسات اللاصقة على المستهلكين كي يتمكنوا من وضعها ومشاهدة الفيديو. وتم الكشف في وقت سابق من هذا العام عن نظام «أي أوبتك» الذي يسمح للمستخدمين باستخدام البيانات الرقمية وعرضها في العين.
ويقول الخبراء إنه يجب وضع زوج من النظارات خفيفة الوزن، مصنوعة من قبل شركة «إنوفيغا» ومقرها واشنطن، كي تبدأ هذه العدسات بالعمل. ووفقاً للرئيس التنفيذي للشركة، ستيف ويلي، توفر هذه العدسات مشاهدة تعادل تلك المعروضة على تلفزيون 240 بوصة، من مسافة 10 أقدام.
ويعمل هذا النظام أيضاً باستخدام الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة. وتتخصص شركة «إنوفيغا» بعملية تصنيع العدسات اللاصقة الضرورية. ويقول ستيفان ويلي إن «العدسة الجديدة مُشكلة بحيث يتوافق مركز العدسة مع البؤبؤ، بما يسمح للمرء بالرؤية جيداً، وذلك من خلال طبقة تبعد بنحو نصف إنش من بؤبؤ العين». ويوجد في العدسة مرشح بصري لترشيح الضوء من خلاله، تماماً كما يرشح الضوء الطبيعي عبر عدسة العين الطبيعية.
واخترع علماء من كوريا الجنوبية العام الماضي عدسات لاصقة لينة مزودة بشاشات عرض رقيقة جداً، ومكونة من مواد شفافة ومرنة يمكن برمجتها لالتقاط مختلف الصور، وجعلها أقرب إلى الصور التي ترصدها العين الطبيعية.
وخلافاً لنظام «أي أوبتك» الذي يحتاج إلى نظارات كي يعمل، فإن هذه العدسات اللاصقة، كورية المنشأ، يمكن أن تستخدم باعتبارها أنظمة قادرة على أداء المهام بمفردها.
اتصال
طور العلماء عام 2012 نماذج أولية من العدسات اللاصقة ذات القدرة على الاتصال واستقبال الشارات اللاسلكية وإحالتها إلى الدماغ عن طريق الأعصاب البصرية.
وتعمل كل من شركة مايكروسوفت وجامعة واشنطن على مشاريع مماثلة تبدو أشبه بالأمور التي تظهر في أفلام المهمات المستحيلة.
