يتطلع علماء الفلك لإيجاد خريطة تفصيلية جديدة، يأملون أن تساعد على كشف ما هو عائم في الفضاء من نجوم، واستيعاب بعض مسببات الضوء التي تنتجها، لا سيما أنها أهم الأمور الموجودة في مجرتنا، والتي حيرت علماء الفلك لسنوات عديدة. ولطالما افترض العلماء وجود فراغ بين مليارات النجوم في درب التبانة، يعرف بالأشرطة المنتشرة بين النجوم، ويُعتقد أن سبب تكوّن تلك الأشرطة، هو امتصاص الضوء من الجزيئات التي تطفو في الفضاء بين النجوم.
أشرطة نجمية
ويتكهن البعض أن هذه الأشرطة النجمية، تتألف من حلقات من الهيدروكربونات المعقدة، وغيرها من الجزيئات الكربونية الكبيرة، إلا أنهم لم يثبتوا ذلك بعد. ويعكف فريقان من العلماء في جامعة جونز هوبكنز، في بالتيمور، بولاية مريلاند الأميركية، على إيجاد خريطة تظهر فيها هذه الجزيئات الغامضة، بحيث يمكن العثور فيها على كل ما يتعلق بالنجوم. وأوضح تينغ ون لان، الباحث الذي يقود الفرق العاملة على الخرائط، أن هذه النتائج ستوجه الباحثين لإيجاد ملاحظات أفضل وتجارب عملية أكثر تفوقاً، تحدد ماهية هذه الجزيئات المبهمة وخصائصها الطبيعية.
وأوجد الباحثون الخريطة باستخدام كميات هائلة من البيانات، التي تم الحصول عليها خلال عمليات مسح واسعة أجريت للسماء في الليل، مثل مسح «سلون سكاي» الرقمي، وركزت إحدى مجموعات البحث على الأجزاء المكثفة من درب التبانة، باستخدام الأشعة تحت الحمراء، التي يمكنها اختراق السحب الغبارية، التي تحجب العديد من النجوم.
ويعمل فريق آخر على تحليل الضوء المرئي الصادر عن نصف مليون نجمة ومجرة، عدا عن النجوم الزائفة، الواقعة على هامش مجرتنا، ويعد هذا الفرق بين النجوم المنتشرة، أصعب ما قد يكشف، ولكن استطاع الباحثون رؤية أنماط بيئية متنوعة.
ووجد الفريق سمات غامضة لنحو 60 ألف نجمة، واستطاع قياس حركة بعضها، ويمكن للخريطة الناتجة أن تسمح للعلماء بالنظر بين النجوم المنتشرة في السماء، إلى جانب مجرة درب التبانة، وتظهر النجوم أيضاً، حيث تتركز جزيئات الهيدروجين، وقال غيل زاسوسكي، الباحث الذي قاد الفريق الثاني العامل في تجميع الخريطة: «للمرة الأولى، يمكننا أن نرى كيف يمكن لهذه الجزيئات الغامضة، التحرك في جميع أنحاء المجرة، وهذا مفيد للغاية، ويفضي إلى اكتشاف علاقات جديدة بين هذه الجزيئات».
أصغر النجوم
وقال البروفيسور برايس مينار، الذي أشرف على المشروع في قسم الفيزياء وعلم الفلك في جامعة جونز هوبكنز، إنه في حين كشفت الخريطة الصورة الأكبر للنجوم، والجزيئات المكونة للمجرات، إلا أن من الممكن أيضاً، العثور على أصغر النجوم، وقال مينار: «تتكون مجرتنا من مجموعة من الذرات، والجزيئات الصغيرة والكبيرة، والصخور والنجوم، وعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، فقد كان من الممكن إيجاد خرائط لكل هذه المكونات، ولكن ليس للجزيئات الكبيرة، فالكشف عنها هو الأكثر صعوبة».
وتعتبر هذه الجزيئات غامضة جداً، بمعنى أن العلماء يستطيعون رؤية أثرها من الضوء المنبعث من النجوم، ولكن لا يمكنهم تحديد مكانها تحديداً، ويقولون إن كل ما يعرفونه هو عن الجزيئات الكبيرة. وقد حاولت أجيال عديدة من علماء الفلك والفيزياء، معالجة هذه المسألة، ولكن لم ينجح أحد حتى الآن في ذلك، وتمثل هذه الخريطة لغزاً جديداً، حيث لا يمكننا التعرف إلى طبيعة الجزيئات، ولا التقدم خطوة واحدة في هذا المجال دونها.
تقنيات
قال الخبراء إنهم طوروا تقنيات تحليل جديدة، واستفادوا من أكبر مجموعة بيانات طيفية متاحة لإنشاء خريطة جديدة واسعة النطاق لهذه الجزيئات الغامضة، بحيث يمكنهم الآن تقديم صورة ورؤية عن مكان وجودها في السماء، وفي درب التبانة تحديداً، ويمكنهم أيضاً رؤية اتجاهها ومدى سرعتها.
ودرب التبانة، هي مجرة تحوي نظامنا الشمسي، ويشتق اسمها من مظهرها، حيث تتوهج في الليل لترى بالعين المجردة، حيث لا يمكن للعين المجردة تمييزها من النجوم الفردية.
