لم يعد التعيين في الوظائف يقتصر على المقابلة التقليدية، فقد طور العلماء برامج خاصة على شكل ألعاب إلكترونية تقيس مهارات الشخص في حقل معين، وبالتالي يتم تعيينه في الوظيفة الأكثر ملاءمة.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن شركة «ستار فايتر» ابتكرت ألعاباً إلكترونية يمكن للمرء أن يتقنها فقط في حال امتلك موهبة البرمجة، وفي حال أتقن هذه الألعاب الإلكترونية فإنه يكون مؤهلاً للتوظيف.

توظيف إلكتروني

وتفترض هذه البرامج أن اللاعبين الأكثر مهارة في إتقان هذه الألعاب الإلكترونية سيكونون الأفضل أيضاً في مجالات البرمجة الإلكترونية في العالم الواقعي، وتعمل الشركة مع أفضل اللاعبين لتعيينهم في وظائف تناسب مهاراتهم.

وقال باتريك ماكنزي، رئيس شركة «ستار فايتر»: «اختيار اللاعب الأفضل في ألعاب ستريت فايتر هو الطريق المباشر نحو التقدم للوظائف المربحة في أفضل شركات التكنولوجيا في العالم، لأن المرء يكون قد أثبت أنه يستطيع إتقان المهن التي تحتاجها هذه الشركات».

وتعد هذه الألعاب مجانية بالكامل، وعلى الرغم من أن تصميماتها ليست بهذه الجاذبية إلا أنها مخصصة للعب تحديداً. ولم تحدد الشركة بعد أياً من المهارات ستختبر، إلا أن مؤسسيها صمموا لعبة تسمى «مايكرو كوربشن»، وتعمل على تخيل سيناريو، حيث يتوجب على اللاعبين اقتحام مخازن موجودة على امتداد العالم مليئة بالمال، ويدير تطبيق ذكي موجود على الهاتف المحمول كل قفل مخزن، ويجب على اللاعبين أن يدخلوا المخازن دون معرفة الرمز، ويقول مسؤولون في الشركة إن من بين 12224 لاعباً استطاع 182 لاعباً فقط عبور المرحلة الأصعب، وستتواصل الشركات مع نخب اللاعبين، وتساعد على تعيينهم في إحدى الشركات.

فتعيين موظفين جدد من خلال الألعاب الإلكترونية يسمح للشركات بالبحث عن أفراد ماهرين بالاعتماد على معايير ذات صلة أكثر مما حصلوه خلال دراستهم في الجامعة أو من خلال الكشف عن درجاتهم، ولاستخدام هذه الألعاب الإلكترونية فوائد أخرى أيضاً تتمثل في أنها تمنع التمييز في التوظيف.

انتشار عالمي

وتم إثبات فوائد هذه الألعاب على امتداد العالم، وفي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين بدأت الفرق الموسيقية بوضع المرشحين لدخول الفرق خلف شاشات الحفلات الموسيقية، وحتى ذلك الوقت لم يكن هناك سوى 5% فقط من أمهر اللاعبات في الفرق الموسيقية الأميركية من النساء، أما اليوم فالعدد ارتفع إلى 25%.

وتطور شركة «ناك» في بالو ألتو بكاليفورنيا ألعاباً ذكية يمكن وضعها على الهاتف المحمول، بحيث تطور السيرة الذاتية للاعبين أثناء ممارستهم اللعبة، بحيث تقيس أموراً مثل قدرات القيادة وحل المشكلات. وقال غيي هافتريك، رئيس ومؤسس شركة «ناك»: «نحاول أن نعطي توصيات بالطريقة ذاتها التي توصي فيها شركة نت فلكس السينمائية بالأفلام».

وبدأ البيت الأبيض باستخدام تقنية «ناك» بعد تقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرة «تيك هاير»، وتكمن الفكرة في استخدام أنظمة «ناك» لمساعدة الأقليات والنساء وقدامى المحاربين في الحصول على وظائف تتعلق بالتقنيات، قد لا تكون متاحة لهم.

توظيف

يقول غيي هافتريك، رئيس شركة ناك إن لديه براءات اختراع تكفل إدخال تقنيات شركته في ألعاب مختلفة، وهذا يتيح المجال أمام تعيين اللاعبين بشكل فوري من قبل البرامج التي يمارسونها.

وأوضح باتريك غورملي من شركة «كابكو» أن شركته على وشك أن تبدأ التوظيف باستخدام برنامج «ناك».