طور الباحثون روبوتات فائقة يمكنها تنظيف المنازل، وتصوير ما يتم فعله داخلها، ولكن بخصوصية عالية جداً، حيث يمكنها مسح بعض الصور من الفيديو مراعاة للخصوصية وحفظاً لسرية المواد خلال الأرشفة.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست»، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الباحثين في مؤسسة «سيليكون فالي ويلو غراج» لتصنيع الروبوتات اعتقدوا عام 2012 أنهم وجدوا الحل الأمثل لترتيب مكاتبهم الفوضوية، حيث كانوا يدفعون مبالغ لقاء استئجارهم لإدارة الروبوتات الشبيهة بالإنسان عن بعد، لتنظيف المكان وغسل الصحون وتلميعها، إلا أن العلم فاجأهم بجديد لم يتوقعوه.

واستمرت هذه التجربة لأقل من شهر، وقالت مايا كاكماك، المتدربة في مؤسسة «سيليكون غراج»: «عندما تنظر الروبوتات نحوك، فإنك قد تلاحظ أن هناك من يراقبك من خلالها، وهذا يشعر الناس بعدم الراحة». ويحاول أساتذة متخصصون في تصنيع الروبوتات في جامعة واشنطن في سياتل تطوير هذه الروبوتات، عبر حجب البنود الشخصية التي يسجلها الروبوت في الفيديو.

تطلعات مستقبلية

ويشير العلماء إلى أن الروبوتات المنزلية هذه تعتبر صفقة كبيرة، ويقول محللو الصناعة في مؤسسة «ونتر غرين» للأبحاث، في ليكسينغتون بماساتشوستس، إن قيمة التنظيف المنزلي السوقية باستخدام الروبوتات الشبيهة بالإنسان ستبلغ 2.6 مليار دولار أميركي بحلول عام 2020. ووجدت المؤسسة أن الروبوتات التي يديرها الإنسان ستصبح أكثر فعالية من روبوتات التنظيف التقليدية، المستخدمة في الغالب في تنظيف الأرضيات وكنسها. ولدى إتاحة هذا الروبوت للخدمة على موقع أمازون بقيمة 6 دولارات للساعة الواحدة، وجد الخبراء أن هناك إقبالاً عليها أيضاً.

ولكن السؤال المطروح هو: ما موقف الأشخاص الذين يتم تصويرهم بالكاميرا؟ وقال نيلوفار صالحي، الذي يدرس العمالة الرقمية في جامعة ستاندفورد: «العاملون في مواقع مثل الأمازون لديهم حقوق محدودة جداً للتدخل في الروبوت، ولا يخضعون لقانون الحد الأدنى للأجور، ويمكن إبطال عمل موقعهم في أي وقت، دون أي عواقب قانونية، ولذلك فبالنسبة لكثيرين سيعتبر أمر طلب هذه الروبوتات مجازفة».

وخطط الفريق العامل في مؤسسة «ونتر غرين» لتدوير التكنولوجيا والأعمال التجارية بإيجاد علاقة بين الروبوتات المنزلية والعمالة الآتية من الخارج، كما يتم التفكير في فكرة تقبل الناس لهكذا نوع من العمالة الإلكترونية. ويعيد الخبراء بذلك إحياء فكرة استخدام الروبوتات الشبيهة بالإنسان، ويحاولون نشر روبوتات من طراز «بي أر 2» في منازل للمواطنين في أريزونا، لدراسة طبيعة تفاعل الأشخاص معها، واستخدموا فلاتر إلكترونية لرصد الفيديو الذي صوره الروبوت، وذلك لتغطية بعض الجوانب التي يلتقطها الفيديو.

تجارب عملية

ولتصميم فلتر خاص وفعّال، صور العلماء حياة مجموعة عائلات خضعت لتجارب الدراسة، مظهرين بعض الحاجيات، مثل المفاتيح والفرش وأغطيتها، ورصد الفيديو مدى راحة العملاء نتيجة الصور التي التقطت، وكان أكثر الفلاتر استخداماً تلك التي تحوي خوارزميات يمكن عبرها طلي الصور بألوان مختلفة كي تخفي الشعارات والعلامات التجارية، واختبر العلماء الفلتر، بجعل الروبوت يسجل لقطات فيديو عبر الروبوت بعد أن برمجوه لترتيب أحد المنازل، وطلب من المشغلين تعريف ما إذا كان بإمكانهم تعريف الأشياء وتسميتها.

ولدى سؤال أصحاب المنزل عن المواد الموجودة في المنزل عند تصويره، عددوا تلك الموجودة في الفيديو قبل تنقيته، وقال الخبراء: «فلترة الصور تجعل الفيديو يبدو أكثر تجرداً، إلا أن بيتك لا يعود يشبه ذاته».

ويتطلع بيل سمارت من جامعة «أوريغون ستيت» إلى تعزيز الخصوصية الروبوتية، وإنشاء نظام يشبه نظم التشغيل عن بعد، ويستطيع هذا الروبوت تغطية الفرش باستخدام التقنية الموجودة في نظام «بي أر 2»، وتصوير ما يقوم به خلال اليوم، ويسمح النظام الذكي هذا لملاك المنازل بتحديد المناطق ثلاثية الأبعاد. وطور العالم كذلك خواص مادية في الروبوت، يمكنها مسح أي شيء يوجد على الفيديو، بالإضافة إلى قبعة تجعل مرتديها غير مرئيين لدى تصوير الروبوت للفيديو، وذلك من أجل الارتقاء بالتقنية وجعلها أكثر استخداماً من قبل الأشخاص.

روبوت مميز

أطلقت شركة «سافيوك» التي يترأسها ستيف كوزينز روبوتات «سيف أون لاين» للعمالة الشخصية، التي تخدم الغرف في الفنادق، وفي هذا الصدد قال كوزينز: «الروبوت سيف أون لاين لا يدخل الغرف الخاصة بالنزلاء، لأن ذلك مكتوب في ردهة الفندق، أي أنه ينفذ الأوامر،».

ويقول الخبراء إن الروبوت قد يشبه البشر في حال كانوا يسيرون في منطقة معينة، والمرء يراقبهم، ويقول العلماء إن ذلك يحدث بفعل تطور التقنيات الحديثة، بحيث أصبحت هذه الأجهزة قريبة جداً من شكل الإنسان وتصرفاته.