طور علماء الكمبيوتر، نوعاً جديداً من البرمجيات، وأطلقوا عليه اسم «إيه 3»، لا يكشف ويقضي على الفيروسات فقط، بل إنه لم يسبق لها مثيل من قبل، حيث أنه يُصلح الضرر الذي تسبب فيه أيضاً، ويمنع المتسلل الذي يقف وراءها من الإضرار بالكمبيوتر مجدداً.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن هذه النوعية المبتكرة من البرمجيات تعمل عبر جهاز حاسوب افتراضي، يُحاكي عمليات آلة محددة ومُصممة لمراقبة نظام تشغيل الجهاز الافتراضي وتطبيقاته.
الاستهلاك التجاري
وأوضح اريك ايدي، الأستاذ المساعد في علوم الحاسب الآلي في جامعة ولاية يوتاه، أن برنامج «إيه 3» يعمل لحماية الخوادم وأجهزة الكمبيوتر التجارية، التي تعمل عبر نظام التشغيل «لينكس»، وعبر الأجهزة العسكرية.
ويمكن تكييف هذه البرامج الحاسوبية مستقبلاً مع أجهزة الحاسوب المحمولة أيضاً. ويقول الخبراء إنهم سيبدؤون بإنتاج برامج «إيه 3» وضخها في الأسواق، لتكون في خدمة المُستهلك في وقت لم يحددوه بعد على وجه الدقة، وذلك من شأنه مساعدة الأجهزة الاستهلاكية على حماية نفسها من البرمجيات الخبيثة سريعة الانتشار، أو من فساد مكونات البرامج الداخلية.
وأوجد البروفيسور جون ريجير وفريق العمل المشارك، مفاهيم مثل «المُنقحات»، التي تعمل في البرامج وتبحث داخل الأجهزة الافتراضية أثناء تشغيلها، لرصد أي سلوك غير عادي قد يضرها. ولا يُماثل هذا البرنامج برامج الكشف عن الفيروسات الموجودة في كل أجهزة الحاسوب، بل يُقارن بين كتالوج من الفيروسات المعروفة التي أصابت جهاز الحاسوب. ويمكن لبرنامج «إيه 3»، الكشف عن الفيروسات أو البرامج الضارة والمجهولة تلقائياً، من خلال استشعار حدوث أمر غير مألوف لدى تشغيل الجهاز.
تعدد الخدمات
وأضافت الصحيفة البريطانية أن من الممكن لهذه البرامج بعد ذلك إيقاف الفيروس، وإصلاح الرموز التالفة، وتعلم عدم السماح للفيروسات بالوصول إلى الجهاز مرة أخرى.
وتعزز برامج «إيه 3»، الأمن بالنسبة للبعثات العسكرية، عبر استخدام خدمات الإنترنت، مثل برنامج أمازون، والتي يمكن إصلاحها في حال تعرضت لهجوم من قبل الفيروس. ويمكن إصلاح الخدمة في دقائق معدودة، دون الحاجة إلى استخدام خوادم تُعطل العملاء.
وأطلع الباحثون العاملون على المشروع، بالتعاون مع شركة «ريثيون»، ومقرها ولاية ماساتشوستس، مسؤولين من وكالة برامج الأبحاث العسكرية الأميركية المتقدمة على قوة نظام البرامج الجديدة، وتعاملها مع برامج فيروسية خاصة تسمى «شيل شوك». ويمكن استخدام برنامج «إيه 3» لتوفير حماية إضافية للأجهزة العسكرية الحساسة. ويمكن للمستهلكين التكيف مع هذه البرامج.
وتم اكتشاف برنامج «شيل شوك» في سبتمبر الماضي، بعد أن أثر في العديد من خوادم الشبكة العنكبوتية ومعظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية أبل، وهو ما سمح للقراصنة بالسيطرة على الآلة. وقال باحثو أمن الشبكات، إنه تم خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، اكتشاف برنامج «شيل شوك»، ورصد أكثر من 17 ألف هجمة قرصنة.
تقنية فذة
قال البروفيسور ايدي إريك، الأستاذ المساعد في جامعة يوتاه الأميركية، إن برنامج «إيه 3» كشف عن هجمة قرصنة من جانب «شيل شوك»، وأصلح الضرر خلال 4 دقائق فقط. واختبر الفريق العامل على المشروع، برنامج «إيه 3» ستة أجزاء أخرى من البرامج الضارة بنجاح. وأضاف: «هذه صفقة كبيرة جداً، حيث يمكنها تصليح نظام الكمبيوتر تلقائياً".
