يعكف العلماء اليابانيون على تطوير سيارات تعمل بالهواء النقي بدلاً من الوقود، وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو خيالاً علمياً محضاً، إلا أنه في واقع الأمر حقيقة متمثلة في سيارة «تويوتا ميري» التي سيكشف عنها العام المقبل.

وبدلا من تعبئتها بالوقود فإن «ميري» التي تعني باللغة اليابانية المستقبل، ستعمل بأكثر العناصر وفرة في العالم، وهو الهيدروجين، الذي سيوضع في خزانات السيارات على غرار عمليات ضخ الوقود مثل تلك المتوفرة في محطات الوقود الحالية، وعبر تفاعل كيميائي بين عنصري الهيدروجين والأوكسجين المدفوع إلى السيارة سيتم إنتاج الطاقة الكهربائية المطلوبة لتحريكها.

ويمكن لهذه السيارات الانطلاق بسرعة 111 ميلا في الساعة، ويصل مجموع الأميال التي تقطعها قبل شحنها مجددا إلى 300 ميل، ويمكن ملء خزانات الهواء خلال عشر دقائق فقط. ومن ناحية أخرى تطرقت بعض الأوساط المراقبة إلى خطورة انفجار السيارات التي تعمل بالهواء، غير أن العلماء أكدوا أن ذلك احتمال غير وارد، لأن الهواء يدخل إلى خزانات الوقود المصنوعة بصورة مقاومة للرصاص.

شركات منافسة

وفي العام المقبل أيضا، ستدخل شركات هوندا وفورد ونيسان المنافسة لإنتاج هذا النوع من السيارات، ويقول الخبراء إنه في حال عملت جميع السيارات باستخدام الهيدروجين فإن ذلك سيزيل كل أسباب التلوث البيئي، فضلا عن تقليل اعتماد شركات السيارات على الدول المصنعة لمشتقات النفط في الشرق الأوسط.

وبهذه الطريقة سيتغير الاقتصاد والبيئة كذلك، وعلى الرغم من كثرة العقبات التي تواجه هذا النوع من الصناعة إلا أن هناك آمالا كبيرة معقودة على تلك التقنيات، ومن هذه التحديات التكلفة، ففي هذا الوقت تعتبر السيارات التي تعمل على الهيدروجين باهظة الثمن، حيث تبلغ تكلفة سيارات «ميري» اليوم نحو 63104 جنيهات استرلينية.

المشكلة الثانية هي محطات الوقود، ففي الوقت الراهن هناك نحو 12 محطة للوقود فقط في بريطانيا، ويقول العلماء إن من الممكن توفير 65 محطة بحلول عام 2020، حيث قد يصل سعر تعبئة السيارة إلى 65 جنيها استرلينيا للمرة الواحدة. والحكومة اليابانية بدأت ذلك بالفعل، لا سيما أنها قلقلة بشأن سياسة الطاقة بعد كارثة فوكوشيما، وعليه تدعم الحكومة هذه السيارات، بحيث تصل قيمة السيارة الواحدة إلى 17 ألف جنيه استرليني، وذلك كجزء من برنامج تصل تكلفته إلى 254 مليون جنيه استرليني يتم بموجبه شراء ستة آلاف سيارة تعمل بالهيدروجين بحلول عام 2020.

تدخل حكومي

وفي الوقت الراهن، تستثمر وكالة كاليفورنيا للطاقة ما نسبته 130 مليون جنيه استرليني لتوفير نحو 70 محطة تعمل بالهيدروجين مع نهاية العام المقبل، الحكومة البريطانية من جانبها وعدت بدعم شراء هذه السيارات بنحو 11 مليون جنيه استرليني، للعمل على بناء 15 محطة هيدروجين جنوبي شرق البلاد.

وعلى الرغم من توفر الهيدروجين حولنا بكثرة، إلا أن عزله يعتبر أمرا صعبا.

ويشير العلماء إلى أن هذه ليست طريقة صديقة للبيئة، ولكن على الرغم من أن سيارات الهيدروجين لا تلوث البيئة إلا أن عمليات إنتاج الوقود تعتبر عملا تكتنفه صعوبات كبيرة، ويعكف العلماء على تطوير طرق أكثر صداقة للبيئة لعزل الهيدروجين .

وفي الوقت الراهن، لا تعتبر أي من هذه الطرق كافية لإنتاج الوقود اللازم لدعم ملايين السيارات التي تعمل بالهيدروجين، وتقول شركة تويوتا إن سيارات «ميري» تنتج 100 مليلتر من الماء في الميل الواحد، وفي بريطانيا تقطع السيارات مسافة 303 مليارات ميل في السنة، وهذا يعني لو أن هذه السيارات كانت من نوع «ميري» فإنها قد تنتج 3 مليارات لتر من الماء والبخار سنويا، وهذا يعادل 12 ألف بركة سباحة أولمبية.

تسرب المياه

يقول العلماء إنه على الرغم من أن الماء عنصر بسيط مقارنة بالوقود المستخدم في السيارات، إلا أنه يصبح غير ضروري في حال تسرب إلى الطرقات، فلو تخيلنا تسرب لتر من الماء كل عشرة أميال فإن ذلك سيكون خطرا على الطرقات، وفي حال تبخرت هذه المياه فإن النتيجة ستكون تكون الضباب.

وفيما تبدو السيارات التي تعمل بالهيدروجين جذابة من الناحية النظرية، إلا أن العلماء يؤكدون أن لا بد من تخطي التحديات التي تواجه إنتاج هذا النوع من المركبات، ويشيرون إلى أن إنتاج مركبات كبيرة تعمل بالهيدروجين مثل الرافعات أمر ذو جدوى نسبة إلى كمية الوقود الكبيرة التي تستهلكها وكمية الأبخرة الناتجة عنها.