00
إكسبو 2020 دبي اليوم

العلماء يؤكدون أنها تصنع القرارات

التحكم بأداء الخوارزميات للحد من الأخطاء الإلكترونية

موقع أمازون باع منتجات بأثمان زهيدة بسبب أخطاء الخوارزميات - أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف خبراء الأنظمة الإلكترونية عن وجود كثير من الأخطاء التي تحصل في خوارزميات مختلف برامج المواقع الإلكترونية، بشكل قد يؤثر في عمليات البيع والشراء وفي اختراق خصوصيات العملاء، وقد يكون الأثر ضيقاً أو واسع النطاق بحيث يشمل سكان مدن وأحياء بكاملها، ومن هنا فإنهم يبحثون في إيجاد طرق للحد من ذلك.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الكثير من الأخبار التي نقرأها والموسيقى التي نستمع لها وعمليات الشراء التي نجريها تتم عبر الإنترنت، بناء على التخمين. موقع أمازون الإلكتروني، على سبيل المثال، باع في إطار خطأ لافت للأنظار كثيراً من المنتجات مثل الهواتف الخلوية وألعاب الفيديو ومختلف تصميمات الملابس والفرش بأثمان زهيدة جداً، قد تصل إلى «بنس» واحد، وتصادف أن وصلت الخصومات على بعض المنتجات التي تبلغ كلفتها 100 دولار إلى 99.99%..

وهو ما حدا بكثير من الأشخاص إلى التهافت على شراء هذه المنتجات، إلا أن الموقع لم يتمكن من استعادة كثير من المنتجات التي بيعت، وبسبب هذا الخلل في البرمجيات خسر كثير من التجار الذين يستخدمون الموقع الإلكتروني كمنصة لتجارتهم ألوف الدولارات.

التحكم بالخوارزميات

ويشير الخبراء إلى أنهم يلاحظون وجود مشكلات عندما يطرأ خطأ في الخوارزميات، ويضيفون أن العمليات الأوتوماتيكية لم تعد أدوات تحت تصرفنا، وإنما باتت هي من تتخذ القرارات نيابة عن البشر، ويمكن للكثير من الأنظمة الإلكترونية التي لا يمكننا اختبارها ولا فهمها تحديد خارطة الطريق التي نمضي عليها في طريقنا للعمل مثلاً، أو أسعار القروض العقارية أو تذاكر الطيران وما إلى ذلك، وبسبب بعض الأخطاء في الخوارزميات تحدث سرقات وفقدان للمال.

ويقول الخبراء إن هناك كثيراً من الخوارزميات الجديدة في طريقها إلينا، إلا أنهم أيضاً يفكرون في إيجاد سياسات جديدة تتحكم في عمليات البيع والشراء الإلكترونية، وعلى الرغم من أن الخوارزميات لا تعدو كونها مجموعة تعليمات فقط، إلا أن تفاعلها بات معقداً بشكل كبير، وسيكون من الصعب التنبؤ بكيفية عملها في بيانات العالم الحقيقي.

ويوضح الخبراء أيضاً أن الكشف عن الخوارزميات المخبأة يمكن أن يقود إلى ثورة في عالم التكنولوجيا، ويدرس مجموعة منهم في جامعة ميتشغان كيفية التعامل مع هذه المسألة، ودرست الباحثة الأميركية آن آربر الخوارزميات التي تغذي الأخبار في برنامج الفيسبوك وقارنت بين تلك التي تمت تصفيتها وعكسها، فوجدت أن خوارزميات الفيسبوك تخبئ البيانات بطريقة رتيبة، بناء على معايير غير محددة.

وبناء على دراسة شملت عينة من المتطوعين، تبين أنه لم يكن لدى ثلثيهم علم بأن الخوارزميات هي التي تحدد ماذا يرون، وتشير الدراسة إلى أنه «في حال أرسل المرء شيئاً ولم يتلق تعليقات عليه فإنه يفترض أن أياً من أصدقائه لم يستحسن المكتوب أو أنهم لا يحبونه». ويقول الباحثون إنهم مهتمون بالكيفية التي تقدم الخوارزميات فيها أسعاراًمختلفة للباعة..

ونظرت دراسة حديثة أخرى إلى الكيفية التي يغير تجار التجزئة على الإنترنت مثل محال «وول مارت» الأسعار بناء على عوامل مثل استخدام المرء للمتصفح، وأنظمة التشغيل، وتاريخ الشراء، ووجدوا أن هناك كثيراً من التمييز غير المنطقي في الأسعار، على الرغم من بساطته.

أزمة الرهن العقاري

ويبحث الخبراء أيضاً في كيفية تأثير خوارزميات المواقع الإلكترونية في نتائج البحث، وذلك بالعمل على مئات الأجهزة الذكية التي تستخدم برامج أندرويد الموزعة على مختلف المناطق والأحياء الفقيرة والغنية، وتبين من النتائج أن خوارزميات خفية لعبت دوراً في أزمة الرهن العقاري عام 2008، ويقول الباحثون إن المشكلة تمثلت في حصول الأشخاص على كثير من القروض عالية المخاطر دون إشراف بشري.

يقول باحثو أحد الباحثين في جامعة «نورث إيسترن»: «تروق للأشخاص الذين يتعاملون بالخوارزميات فكرة النتائج غير المقصودة، وتقع على شركات مثل غوغل وفيسبوك، مسؤولية تطبيق معايير أعلى».

تجارب

يشير الخبراء إلى أنه من غير الممكن تحديد الحد الذي يفترض أن يلقى فيه اللوم على الخوارزميات في الأخطاء المرتكبة عموماً، وبعد إجراء تجارب على بنوك مثل «ويل فارغو» و«بنك أوف أميركا»، أوضحوا أن عمليات الإقراض العقاري لديها جرت بطريقة غير مناسبة، وأنها أثرت في الأقليات، ويضيفون إن هذه كانت «أخطاء أثرت في كثير من الأشخاص في الولايات المتحدة بشكل مدمر للغاية».

ويأمل خبراء الخوارزميات الإلكترونية أنه من خلال فهم التحيزات الكامنة في البيانات الأساسية قد يتمكنون من القضاء على الخوارزميات المعيبة، ويقولون إن تحديد الأسعار بشكل كبير قد يرجع بالنفع على كل من البائع والزبون.

طباعة Email