يستعد علماء «ناسا» لوضع سفينة الفضاء «نيو هورايزونز» في مدار جديد خلال رحلتها الأخيرة إلى كوكب بلوتو، وبعد أن بدأت بالتوجه نحو هدفها بسرعة مذهلة تبلغ نحو 36 ألف ميل في الساعة خلال السنوات التسع الأخيرة.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع أن المركبة ستصل إلى هدفها في الرابع عشر من يوليو المقبل، وقطعت المركبة أكثر من ثلاثة مليارات ميل منذ اطلاقها، وهي المسافة التي تعني أن الاشارات المقبلة من المركبة ستستغرق أكثر من 4.5 ساعات للوصول إلى كوكب الأرض.

سرعة عالية

وتسافر سفينة الفضاء بسرعة عالية جدا بحيث ان من الممكن لأجزاء صغيرة من الغبار أن تلحق الضرر بمثل هذه المركبة، وقال الان ستيرن، الباحث الرئيسي في المهمة : «لقد التففنا حول المشكلة بطريقة بارعة جدا، وغطينا المركبة بمواد الكفلر المستخدمة لصنع الدروع الواقية للبدن لحماية المركبة».

ويشير العلماء إلى أن كوكب بلوتو عالم غامض بالنسبة لكثيرين منذ اكتشافه عام 1930، ويتكون مناخه من النيتروجين والميثان وتصل حرارته إلى 230 درجة مئوية، ويبعد عن الشمس بشكل يجعلها تبدو مثل نقطة مضيئة في المدار، وعلى الرغم من سطح الكوكب البارد إلا أن العلماء يعتقدون أنه قد يحتوي على محيط.

وللكوكب خمسة أقمار، أطلقت عليهم أسماء اغريقية مثل كارون وستيك سونيكس وكيربيروس وهيدرا، ويعرف العلماء القليل فقط عنها، ويشيرون إلى أن كل ذلك سيتغير عندما تمشط المركبة الفضائية الجديدة نحو 6.200 من المساحة في كوكب بلوتو، ونحو 17 ألف ميلا من قمر كارون، وقال سيرتان: «سنأخذ مئات آلاف الصور الطيفية لكوكب بلوتو وأقماره، وسنجمع بيانات أكثر عن بلوتو وأقماره حتى عودته إلى كوكب الأرض».

بيانات حديثة

ويشير العلماء إلى أن كل ذلك سيتغير في يوليو المقبل، حيث إن البيانات المجمعة قد تغير كل المعرفة المتأتية من كوكب بلوتو، وخلال الوقت الذي سيستكمل فيه العمل في المهمة الفضائية ..

فإن كتبا عدة ستؤلف في هذا الموضوع، وفي هذا السياق قال ستيرن: «بدأنا بدراسة كوكب بلوتو ولم نكشف حتى الآن امورا مفاجئة، إلا أنني واثق من أن هناك أمورا كثيرة ستظهر في المدار قريبا»، وبعد البدء بدراسة الكوكب تكشفت بيانات جديدة عن حزام كوبير، وهي المنطقة التي تحوي صخورا مجمدة وكويكبات تحيط بالمجموعة الشمسية.

وهناك مهام جديدة تركز على أن تصحح البيانات أخطاء جسيمة تشكل مصدر احراج لعلماء الفلك، وبعد أشهر على إطلاق المركبة الفضائية قرر العلماء أن بلوتو ليس كوكبا بالفعل بل يشبه أجساما مجمدة أخرى في المجموعة الشمسية ولا يمكن تصنيفه أيضا على أنه كوكب متكامل..

ولذلك تم تصنيفه على أنه كوكب قزم، ووصف العالم شتيرن القرار بأنه غير عملي، مؤكدا أن الاطفال لن يتمكنوا من تذكر أسماء الكواكب والأقمار المحيطة بها وأشباه الكواكب.

نهج علمي جديد

يقول علماء الفضاء إن طريقة التفكير في القرن التاسع عشر تشير إلى أن بلوتو هو كوكب حقيقي وأن المهمة الجديدة ستبين كل التفاصيل المتعلقة به خلال الأشهر المقبلة، وستغير البيانات الجديدة معظم القرارات التي توصل اليها العلماء خلال الفترة الحالية بشأن الكوكب.