تسعى الحكومة الذكية في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية إلى اعتماد نماذج تنبؤ ذكية، تختص بمجالات متعددة، يمكن تلافي المشكلات عبرها قبل وقوعها. ومنها ما يتعلق بسجلات التفتيش وبيانات التعداد السكاني، وتستخدم نتائج هذه البيانات لتخمين أي المباني، على سبيل المثال، يمكنها أن تتسبب في تسمم الأطفال بالرصاص الموجود بداخلها، وهذه المشكلة تهدد نحو نصف مليون طفل سنوياً في الولايات المتحدة.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الفكرة من هذه النظم هي الكشف عن المشكلات قبل أن يتعرض لها الأطفال بصورة خطرة. وفي هذا الشأن يقول جي بهات، الرئيس التنفيذي لقسم الابتكار في القطاع الصحي في شيكاغو : «نستطيع تجنب المشكلات بدلا من محاولة التصدي لها فقط». ويضيف: «هذه النماذج ما هي إلا البداية فقط للتنبؤ بالمشكلات الصحية العامة، ونحن سعداء لأننا نتقدم الصفوف في هذا المجال».
وتستند مشاريع شيكاغو العمرانية على الاساسات الذكية الجيدة التي تعتمد عليها المدن الحديثة، وبالتالي يمكن البناء على ذلك. وقد أسس العلماء عام 2012 منصة «ويندي غرد» التي تجمع البيانات بخصوص المباني، مثل الحقائق التاريخية المتعلقة بها، ومحطات الحافلات، والتغريدات الإلكترونية التي يكتبها السكان بشأنها، والبيانات التي تأتي بشأن اتصالات الطوارئ. وتم تطوير هذا المشروع ولكن لم يتم اطلاقه للعلن، إلا أنه قاد إلى تطوير مشروع آخر سمي «بلناريو» سمح للعامة المشاركة فيه عبر الإنترنت.
وقاد إنشاء هكذا مشروعات إلى تطوير تطبيقات إلكترونية كالتي تربط جميع المكالمات الواردة إلى بلدية ما وتشكو من انتشار الفئران في منطقة معينة على سبيل المثال. أو تلك التي تُخبر عن وجود تسرب ما في الأنابيب، أو تزايد النفايات في منطقة ما. وتسمح هذه التطبيقات بنشر طواقم عمل استباقية تتلافى حدوث أي مشكلة تهدد حياة البشر أو أقل تأثيرا من ذلك.
اكتشاف الجرائم
ويقول شارل كاتليت، مدير «أوربان سنتر فور كومتشن أند داتا» في شيكاغو : «بعض التطبيقات ساعدت في اكتشاف أن جرائم العنف تميل إلى الارتفاع عندما تكون هناك قفزة مفاجئة في درجات الحرارة».
ويشير العلماء إلى أن هذه التطبيقات لا تزال في طور التطوير. واستخدمت مدينة نيويورك هذه التطبيقات للإشارة إلى المباني التي تزيد فيها نسبة الاصابة بالحريق. وركز التطبيق على عوامل مثل الضرائب المفقودة أو الفوائد المدفوعة، وبالتالي فهذه الأمور مؤشر على ارتفاع نسب الحوادث. وتعمل مدن عدة على التنبؤ بالممكن حدوثه عبر هذه التطبيقات.
ويقول روب كيتشن من جامعة مينوث: إن هكذا تطبيقات يمكنها انعاش المُدن، وجعلها أكثر انتاجية وأمنا. ويضيف أن هناك محددات إلى أي درجة يمكن لهذه التطبيقات العمل ضمن الظروف القائمة. ويؤكد: «يمكنك اختراع ضماد للجروح وتحسين نوعيته ولكن لا يمكنك حل المشكلة دون مداواة الجرح».
مبدأ
يقول ميشال فلور، المدير السابق في مكتب «أنالتكس» بنيويورك: «الخوارزميات قد تؤدي إلى مشكلات كبيرة. تخيل فقط لو تم استخدام نموذج سيئ التصميم، وبدأ باحتساب نتائج مبنية على أمور خاطئة. التكنولوجيا لن تجعلك أكثر ذكاء. يجب أن تكون من الذكاء بحيث تعرف كيف تستخدم التقنية في المقام الأول».
