ذكرت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن اختبار السيارات الموجهة عن بعد، سيصبح أمراً قانونياً عما قريب في بريطانيا، وذلك بعد سنوات من العمل على تطويره، بهدف اختبار حسناته وعيوبه، في حين تتسابق عدد من الدول على تحقيق هذا الإنجاز الذي طالما تم التطلع إليه.

ويشغل فريق من المهندسين البريطانيين يدعى «روبوت كار»، ومجموعة تقودها شركة «أروب» في كينز ميلتون، هذا النوع من السيارات على طرقات لندن، فضلاً عن إجرائهم اختبارات أخرى في بريستول.

ويقول المهندسون والأكاديميون إن هذا القانون الجديد من شأنه جعل قيادة السيارة أكثر إثارة للمتعة، نظراً إلى تجنب الاختناقات المرورية والصدمات البسيطة، فضلاً عن الاستفادة من خدمات الإنترنت اللاسلكي. وعلى الرغم من المهارات العالية الموجودة في شركات تصنيع هذه السيارات البريطانية، إلا أن شركة غوغل لا تزال هي المتقدمة في هذا المجال، وقد استطاعت سيارة موجهة عن بعد، قطع مليون كيلومتر على الطرقات، من دون أن تسجل إلا حادثاً واحداً. وفي السويد، أعطت مدينة غوتنبيرغ شركة سيارات «فولفو» إذناً لاختبار 100 سيارة، اعتباراً من عام 2017، ضمن مشروع سمي باسم «درايف مي»، وفي اليابان، أخذت شركة نيسان على عاتقها إجراء أول اختبار علني على سيارة ذاتية القيادة في مسابقة 2013، بينما تجري الصين مسابقة سنوية لهذا النوع من السيارات.

علم السيارات

ربما يكون مشروع «روبوت كار»، الذي يقوده البرفسور باول نيومان، أكثر مشاريع السيارات ذاتية القيادة نجاحاً في بريطانيا، وبدلاً من إنفاق نحو 100 ألف جنيه إسترليني على تركيب العديد من أجهزة الاستشعار في كل سيارة، كما فعلت شركة غوغل، يتم تركيب أجهزة ليزر في سيارات نيسان الكهربائية.

وبدلاً من أن تكون برامج السيارات مستقلة فعلاً، فإن أنظمة «روبوت كار» تسجل ما يحيط بها بمعدل ألف مرة في الثانية، وذلك خلال تنقل المركبة، وبذلك، فإن النظام ينشئ نموذجاً ثلاثي الأبعاد للبيئة المحيطة به، بشكل يسمح للسيارة بالتحكم بالقيادة، وفضلاً عن ذلك، فإن السيارة تتعلم من نظيراتها.

وفي بريطانيا، فإن القضايا الأساسية تتمحور حول كيفية تنظيم السيارات ذاتية التحكم، لضمان سيطرة السائق على القيادة في حالة الطوارئ، وكيف تشتغل السيارة التي لا سائق لها. وفي كاليفورنيا، على سبيل المثال، يمكن اختبار السيارات بسهولة أكبر، لاتساع الشوارع، وعدم وجود الدوارات، وقال بروفسور ديفيد لين رئيس مجموعة «روبوتكس أند أتونمس سيستمز سبيشل إنترست»: «أول اختبار سيتم على الشوارع الهادئة ذات الحالات الجيدة، وعندما نفهم كيف تعمل هذه التكنولوجيا في العالم الحقيقي، وكيف يتفاعل الأشخاص معها، فإن من الممكن حينها إطالة الاختبارات»، وأضاف: «السيارات التقليدية أدت إلى وقوع كثير من الحوادث، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك أيضاً مع السيارات ذاتية القيادة، لكني أراهن على أن عددها سيكون أقل كثيراً».

خفض الحوادث

ولن يكون خفض عدد الحوادث الفائدة الأبرز للسيارات ذاتية التحكم، فهناك أمور تتعلق بتحسن الحالة المرورية، وخفض الزحام، وخفض التصليحات، والدفع بالإنتاج الاقتصادي. ويقول إريك كولينغ رئيس المبادرة الفنية لمشروع السيارات ذاتية القيادة في شركة فولفو، إنه سيشهد انطلاق 100 سيارة مع رادار وأجهزة استقبال ليزر، وأضاف: «السيارات ذاتية القيادية تعني الكثير من الأمور المختلفة لمختلف الأشخاص، فهناك وسائل غوغل للالتفاف على حركة المرور في المدن، ومع ذلك، نود تقديم نموذج يسمح باختيار القيادة الذاتية أو أن تقود أنت بنفسك».

ويشير الخبراء إلى أن هناك إشارات إلى أن المهندسين باتوا يسيطرون على السيارات التي ابتكروها، وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة غوغل، أواخر العام الماضي، أنها تبرمج سياراتها لتمكن قيادتها على غرار البشر، وبالقرب من الطرقات المزدحمة.

ولتمكين السيارات ذاتية القيادة من إدارة الأوضاع المعقدة، مثل الزحام المروري والمناخ الجوي المتقلب، فإنها بحاجة لوجود أجهزة استشعار وبرامج حل للمشكلات، وتستخدم هذه التكنولوجيا الليزر لتحديد ملايين النقاط كل ثانية، بينما تسير السيارة على الطرقات.

عادة

يعتقد الخبراء في السويدأننا قريباً سنعتاد على السيارات ذاتية القيادة حتى لو لم يتم تجهيز الطرقات بكافة العتاد اللازم لقيادة كهذه، وهم يقولون إن القيادة الذاتية للسيارات لا تزال بعيدة عنا بنحو 15 سنة، وحتى لدى نزولها إلى الأسواق، فقد يكون الطلب عليها قليلاً جداً، وما يصمم حالياً يسعى للوصول للكمال، ولأنظمة قيادة يمكنها إشعار السائق بالمتعة.

ومع وجود شركات مثل «بي إم دبليو» و«لاند روفر»، توفر سيارات ذاتية القيادة، فإن هناك فوائد كثيرة لتلك القيادة. ويقول الخبراء إنه على الرغم من وجود مخاطر جمة تحيط بالقيادة الذاتية، إلا أن هناك فوائد حقيقية للاتصالات المتوفرة في المدن ولوسائل الأمان المتوفرة.