تمكن الباحثون من تطوير نسخة أولية من روبوت آلي مدمر، يمكنه إصلاح نفسه ذاتياً وعلى الفور. وعلى الرغم من أن الأمر يبدو كأنه مقدمة لفيلم خيال علمي، إلا أن فريق البحث في كارولينا بالولايات المتحدة نجح في إيجاد معدن سائل يعالج مشكلاته ذاتياً.
وتمكن فريق العمل التوصل إلى معدن سائل يمكن إدارته بتمرير تيار كهربائي عبره. ويستخدم العلماء مادتي الغاليوم والإنديوم لتكوين المعدن السائل، والغاليوم يصبح مادة سائلة عند درجة حرارة 29 درجة مئوية، بينما يصهر الإنديوم عند درجة حرارة 156 درجة مئوية.
التحكم بالمعادن السائلة
ولدى دمج هاتين المادتين معاً، تبقى السبيكة سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتبقى درجة توترها السطحي مرتفعة عند درجة 500 ملي نيوتن لكل متر. وهذا يعني أنه لدى وضع السائل على طاولة مسطحة، فإنه سيأخذ شكل كرة متكاملة تقريباً. ويمكن تقليل التوتر السطحي بتطبيق جهد كهربائي أقل من درجة واحدة، ما يتسبب في انتشار المعدن على السطح المسطح.
ويأتي أثر تطبيق هذا الجهد عكسياً أيضاً، فإذا تغيرت الشحنات من السلب إلى الإيجاب، يبقى المعدن السائل على شكله الكروي. وبتغيير الجهد يتغير توتر المعادن السائلة السطحي ولزوجتها، وهذا قد يسمح لها بالتشكل إلى هياكل مختلفة.
وقال الدكتور مايكل ديكي، الأستاذ المشارك في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، إن التغيرات الناتجة عن التوتر السطحي هي من بين أكبر التغيرات الممكن حدوثها، وإن ذلك أمر مفيد جدا، بسبب إمكانية التلاعب بالشكل المطلوب بأقل من فولت واحد.
ويضيف ديكي، إنه يمكن استخدام هذه التقنية لمراقبة حركة المعادن السائلة، ما يسمح بتغيير شكل الهوائيات واستكمال أو كسر دوائر كهربائية كاملة. ويمكن تغيير شكل مواد عديدة مكونة من أكاسيد السطح، وبالتالي فإن العمل قد يمتد إلى أبعد من المعادن السائلة المذكورة سابقاً.
تحسين حياة الإنسان
ويقول الممثل روبرت باتريك الذي اشتهر بلعب دور الروبوت «تي-1000» في أفلام هوليود أن الروبوت السائل فكرة فعالة. وأدعى خلال العام الماضي، وبعد أكثر من 20 عاماً على إنتاج فيلم «تيرمينيتور 2» مجموعة من العلماء الإسبان أنهم طوروا أول مادة بوليمر قابلة للتعديل وإعادة بناء نفسها ذاتيا.
وصنفت المواد الجديدة من قبل الباحثين، الذين قالوا إنها تساعد على تحسين حياة الإنسان، على أنها أحد أنواع البلاستيك، التي يمكن استخدامها في صنع أي شيء، بدءا من الآلات الكهربائية إلى المنازل. وأعلن عن هذا الاكتشاف بادئ الأمر في مجلة الجمعية الملكية للكيمياء. واعتبرت مادة البوليمر، المادة الأولى التي تعيد تشكيل نفسها ذاتيا.
وقال باحثون من مركز التكنولوجيا الكهروكيميائية، إنه بعد قطع أحد النماذج المكونة من المادة المعدنية السائلة إلى جزئيين، فإنها أعادت تركيب أجزائها بنسبة 96% خلال ساعتين فقط. ولدى محاولة قطع إحدى تلك المواد يدويا، أثبتت أنها غير قابلة للقطع، وهو ما يشير إلى قوتها الكبيرة.
معالجة الأعصاب التالفة
يمكن استخدام المعادن السائلة في عمليات إصلاح الأعصاب التي تعرضت للقطع، لمنع حدوث إعاقات طويلة الأمد، وعندما يقطع العصب، تقطع العضلات الموجودة في أحد الأطراف، وهو ما يؤدي إلى توقف الإشارات التي ترسل للدماغ.
وهذا قد يؤدي إلى ضمور المنطقة، وضياع الأعصاب. ولمنع حدوث هذا الأمر، لا بد من إرسال الإشارات العصبية من الدماغ إلى منطقة الفجوة العصبية. وعليه فإن المعدن السائل هو أفضل الوسائل لإرجاع تدفق هذه الإشارات العصبية.
