في مهمة فضائية توصف بالرئيسية، يعتزم العلماء تمكين روبوت فضائي يحوي شاشات عرض من الدوران حول الأرض، ويحتوي الروبوت على نظم توجيه شديدة الدقة، وعلى دفاعات صاروخية حساسة تمكن القمرين الصناعيين الموجودين في القمر الروبوت التحرك بالتزامن مع المشروع.
ويقول العلماء إنه في حال سار كل شيء وفق الخطة الموضوعة، فإن المهندسين الأوروبيين يكونون بذلك اخترعوا أكثر الروبوتات تطوراً في الفضاء.
مشروعات طموحة
ويشير المطلعون إلى أن مشروع وكالة الفضاء الأوروبية هو أحد المشروعات الطموحة جداً، والذي يعتمد على مستوى عال من الدقة غير المسبوقة، وعبر جعل قمرين اصطناعين أو أكثر يحلقان في حلقة ضيقة جداً من الفضاء، ستتمكن التلسكوبات الافتراضية التي تتمتع بقوة فائقة جداً، وحساسية عالية من مساعدة علماء الفلك على مراقبة الكواكب التي تشبه الأرض في المدار حول النجوم البعيدة، وبذلك يمكن دراسة طبيعة الحياة خارج كوكب الأرض.
وتهدف الخطة قصيرة الأجل للمشروع الفضائي الأوروبي إلى تحسين الدراسات المتعلقة بالشمس، أما على المستوى بعيد المدى فتهدف الدراسة إلى سبر أسرار الكون عامة. ويقول العلماء إن تلسكوبات الفضاء التي تدور خارج الغلاف الجوي للأرض لن تصنع بعد الآن من أجزاء متصلة مادياً، وإنما من مكونات تحلق على مدارات فضائية منفصلة، وتجمعها أجهزة استشعار مشتركة.
وقال أغنس ميسترو، مدير مشروع «بروبا 3»: «هناك محدودية في حجم التلسكوب الذي يمكن وضعه في الصاروخ الفضائي الواحد الذي سينطلق إلى الفضاء»، وأضاف: «إذا استطعنا إدارة تأثير هذه التقنية فإن من الممكن استخدامها لجعل تقنيات أصغر تحلق في الفضاء، في شكل يوجد تلسكوباً قوياً جداً ظاهرياً، كي يتمكن من مراقبة كواكب موجودة بالقرب من النجوم».
وطور مهندسو المشروع أنظمة طيران معقدة، تسمح للفضائيين بقيادة المركبة الفضائية التي تعد بمثابة كبسولة تزود المحطة الفضائية الدولية بالوقود والماء والهواء وبحمولات أخرى، بدقة كبيرة. ويمكن للمركبة أن ترسو بالكامل بدقة تصل إلى السنتمترات، عدا عن أنه يمكن لأجزائها الكثيرة الموجودة في المدارات الطيران بحرفية ودقة متناهية.
ولإتقان ذلك، فإن السفن الروبوتية تستخدم الراديو وأشعة الليزر، للحفاظ على دقة عمل أدوات قياس الانطلاق والرسو، وجعلها قادرة على إجراء التغييرات الحساسة المطلوبة بسرعة كبيرة نسبياً، تمكن رواد الفضاء من المناورة، حتى يتمكنوا من الحفاظ على موقف ثابت فوق الأرض، والحفاظ على مسافة مناسبة بين الأجهزة.
دقة العمل
وقال مهندسو المشروع الفضائي الأوروبي، إنهم يسعون إلى جعل المركبتين تديران نفسيهما بدقة متناهية جداً، بينما تبقيان تحلقان على بعد 150 متراً عن بعضهم البعض. وسيركز أحد الأقمار الاصطناعية معداته باتجاه الشمس، بينما سيطير الثاني على مسار يقع مباشرة بين المدار الأول والشمس، وبهذه الطريقة سيحدث كسوف كلي للشمس، لفترة طويلة، بشكل يسمح للفلكيين باستخدام أدواتهم لدراسة الغلاف الجوي المحيط بالشمس أو ما يسمى بالإكليل.
وتعتبر الشمس أكثر إشراقاً بمئة مرة عن الغلاف المحيط بها أو ما يعرف بالإكليل، وهو ما يصبح ملاحظاً على الأرض فقط عندما يحدث كسوف كلي للشمس، وتتصل أدوات قياس الرسوم البيانية للإكليل بالتلسكوبات التي تعمل على إعادة تكوين الكسوف، ويشار إلى أن التلسكوبات المرتكزة على الأرض تتأثر أحياناً بجو الأرض الذي يشتت الضوء القادم من الشمس.
وتتجنب التلسكوبات المدمجة مع أدوات قياس الرسوم البيانية، المشكلات المتعلقة بتشتيت ضوء الشمس، بشكل يمكن العلماء من التوصل إلى ملاحظات رئيسية تساعد على فهم الإكليل الناقل للبلازما والطاقة الشمسية من الفضاء إلى الأرض.
ويسعى مشروع «بروبا 3» إلى أخذ العلم خطوة واحدة إلى الأمام، بإيجاد خريطة بيانات كبيرة جداً، عبر استخدام البيانات الصادرة من قمرين اصطناعيين، يحلقان على درجة عالية من الدقة، ومن شأنهما تناول أمور متعلقة بالشمس، وذلك بالأخذ بعين الاعتبار أن درجة حرارة الإكليل تصل إلى مليون درجة، والتي تعتبر أسخن من درجة حرارة سطح الشمس.
أفضل تلسكوب
يشير العلماء إلى أن أفضل تلسكوب يكشف أسرار الفضاء هو «هابل»، الذي يحتوي على مرآة ذات قطر صغير يصل إلى نحو 2.4 متر لتجميع أشعة الشمس، وتم تصغير حجمه بعد أن وضع في المدار، واستبدل بهذا التلسكوب آخر سيوضع في المدار لتصميم مرآة متعددة الأوجه، يمكن طيها وفتحها بين الحين والآخر.
ويقول مهندسو الفضاء، إن هناك حداً لقدراتهم على تصميم معدات فردية، يمكن كمشها لدى إطلاقها، والهدف من ذلك هو إتمام مهمات فضائية أكبر، وإنشاء أساطيل أكبر من المركبات الفضائية الصغيرة التي ستكون قادرة على تنفيذ مهام مميزة، وقال أغنس ميسترو مدير مشروع «بروبا 3»: «المهمة الأساسية ستكون إيجاد طريقة لاستخدام أجهزة الاستشعار والأدوات المتاحة الآن لإيجاد تلسكوب كبير، وذلك من الأجزاء الصغيرة».
