يقترب العلماء من تطوير علاجات تقضي على مرض الصداع النصفي. وذكرت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن هذا المرض المعروف باسم الشقيقة هو أكثر ما يصيب الناس وأنه يفوق إصابتهم بأي مرض آخر، كوجع الأسنان أو الصداع الناجم عن التوتر. ويشير الاختصاصيون إلى أن من الصعب تحديد الأسباب الحقيقية للشقيقة، عدا عن أن الأعراض تختلف من شخص إلى آخر. فقد تتمثل عند أحد المصابين على هيئة هالة متلألئة تحدثُ غباشا وسط العين وتعيق عمليات التفكير، وتحدث صعوبة في النطق.

وهناك أشخاص تتحكم الشقيقة بحياتهم تماما، وقد يصل بهم الأمر إلى الإصابة بما يسمى الصداع العنقودي. ويعالج المصابون بالشقيقة في العالم أنفسهم بطرق عدة منها أخذ حبوب تسمى أدوية التريبتان، وهذه تخفف الألم لدى ثلثهم تقريبا. ولكن لا علاج مخصصا للصداع النصفي تحديدا.

ويقول العلماء إن معالجة الصداع النصفي تنبع من فهم مسبباته. وفي هذا السياق يقول الخبير في معالجة الصداع النصفي أندرو تشارلز، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس إن معظم من يعانون من الشقيقة لديهم استعداد وراثي لذلك.

وأشارت دراسة صدرت عام 2013 إلى وجود طفرة جينية تشابهت لدى 11 فرداً من العائلة ذاتها ارتبطت بالشقيقة. وتم نقل هذا الجين إلى فأر تجارب، ووجد العلماء أنه أصيب بأعراض الصداع النصفي ذاتها.

ويدرس تشارلز حالياً تأثيرات هذا الجين. ويقول إن الشقيقة ترتبط بالنوم. وأثبتت الدراسة التي يعمل عليها الخبير أن المرض يتسبب بارتفاع حدة اضطرابات النوم المعروف باسم «فاسبس». وقد أظهرت الصور الاشعاعية التي التقطت للمصابين بمرض الشقيقة، خلال العقد الأخير أن من غير الممكن حصر مسبباتها في جين واحد، بل في جينات عدة.

واعتقد العلماء في أربعينيات القرن العشرين أن مرض الشقيقة هو أحد أعراض توسع شرايين الدماغ. وعليه تم وصف علاج «فاسبس» لمحاربتها. إلا أن هذا العلاج يصيب مراكز محددة في الدماغ، ولا يؤثر فعليا في الشقيقة التي تنتشر في كل أرجاء الدماغ. ونتيجة لأعراضها الكثيرة يرى تشارلز أن الشقيقة حالة دماغية قائمة بذاتها مثل النوم.

وربما يتمثل أكثر التطورات المثيرة للجدل المكتشفة، أخيرا، عن الصداع النصفي في فئة الأدوية الجديدة، التي تستهدف جزيئات يتم افرازها خلال نوبة الشقيقة، ذات صلة بجين الكالسيتونين، وتسمى على اسمها. ووجد خلال التجارب أن هذه الأدوية تتفاعل مع كامل أعراض الشقيقة تقريبا، وذلك إما بإيقافها أو اجتثاثها تماما. وفي هذا الشأن يقول بيتر غودسبي، طبيب الأمراض العصبية من جامعة «كنغر كولدج لندن» : «يعمل العلاج عبر آلية تدير القسم من الدماغ المتأثر بالشقيقة. لذلك أعتقد أنه سيقودنا إلى فهم هذا الاضطراب العقلي بشكل أفضل». وتجدر الإشارة إلى استخدام الأطباء أحياناً علاجات وهمية، لا سيما أنها أثبتت فعاليتها على نفسية المريض مراراً وتكراراً.

الدواء الوهمي

يخفف الدواء الوهمي من الألم وأعراضه. إلا أن وصف هذه الأدوية للمرضى يثير جدلا يتمثل في أخلاقيات هذا الفعل. ويشير الأطباء إلى تحسن حالة المرضى بمختلف الأمراض، بدءا من الأزمة الرئوية وصولا للباركنسون عندما يأخذون حبوب سكر في شكل دواء. وقد لا يُشفي الدواء الوهمي الصداع النصفي، إلا أن العلم لم يعالجه أيضا. وهذا ربما ما يعذرُ الأطباء لدى استخدامه. ويسعى العلماء بقوة إلى تحليل أسباب الصداع النصفي من خلال سؤال المرضى أنفسهم عما يشعرون بالتحديد. ويشرح أحد المرضى وضعه قائلاً: «الشقيقة أصابت حاسة البصر لدي بلا شك. فخلال السنوات الخمس الماضية بدأت أحس بذلك بشدة».