تختبر كل من شركة «غوغل» العملاقة ووكالة «ناسا» برامج خاصة لتطوير أجهزة الكمبيوتر الكمية وتكثيف استخدامها في مشاريعهما بهدف تعميق الفائدة المرجوة منها، بينما تواصل شركة «دي وييف» الكندية الاشتغال على الرقائق التي تتناغم مع القدرات الكمية.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن «غوغل» اشترت، أخيراً، أجهزة كمبيوتر كمية من شركة «دي وييف» في كندا، وهي الشركة الوحيدة، التي تدعي اقتناءها الرقائق التي تعد بمثابة وحدة معلومات مستقلة.

خطط مستقبلية

وكشفت المجلة عن خطط «غوغل» المستقبلية، فضلاً عن نتائج الاختبارات الأخيرة الساعية إلى حسم مسألة الجدل حول استخدام أجهزة الكمبيوتر الكمية. وتوفر هذه الأخيرة من الناحية النظرية فوائد جمة مقارنة بنظيراتها التقليدية، فهذه توثق البيانات برمزين اثنين أو برقمين في وضعية التشغيل أو الايقاف، بينما تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمية الطريقتين في الوقت ذاته.

استخدام أجهزة الكمبيوتر الكمية يسمح بحل بعض المشكلات المعقدة، مثل البحث في قاعدة للبيانات بسرعات كبيرة جدا، حتى لو تمت مقارنتها بالكمبيوترات فائقة السرعة. وتعتبر هذه الخواص عوامل جذب كبيرة لشركات مثل «غوغل»، تتعامل مع كميات كبيرة من البيانات.

«غوغل» ليست الشركة الوحيدة المهتمة بالحواسيب الكمية، فوكالة «ناسا» الفضائية الأميركية تسعى أيضا إلى اقتناء هكذا أجهزة، ويقول محللون إن: «الهدف الرئيسي هو تطوير خوارزميات كمية، واختبارها على مشكلات حقيقية موجودة في العالم، وتحديد كم المكاسب ومقارنتها بعمليات أجهزة الكمبيوتر التقليدية»، وهناك أهداف فردية تتمثل في أن «غوغل» تريد تحقيق «ثورة خوارزميات كمية قوية وجديدة»، وترتيب نتائج الأبحاث وإيجاد مساعدين شخصيين ووضع الإعلانات وفلترة الرسائل الإلكترونية المزعجة.

وتتضمن المساعدة الشخصية استحضار صور لإصدارات كمية، والحصول على مساعدة رقمية من شركة «أبل»، وتمكين المستخدم من الدردشة وطرح النكتة مع المستخدم، ولكن ليس هناك ما يضمن أن يكون جهاز الكمبيوتر الكمي أفضل في هذا من الكمبيوتر التقليدي، إلا أن «غوغل» تريد أن تكون الشركة الأولى التي تعمل في هذا الشأن.

وتسعى «ناسا» إلى إنشاء خوارزميات قوية لمراقبة الحركة الجوية، والتخطيط للمهمات الفضائية، وتحليل البيانات، وأشار مسؤولون في الوكالة الأميركية إلى أنهم يسعون للبحث عن الكواكب. وهناك أيضا خطط لربط أجهزة كمبيوتر شركة «دي وييف» بأجهزة كمبيوتر «ناسا» فائقة السرعة، لتطوير أجهزة كمبيوتر مهجنة تجمع ميزات التقليدية والكمية. وتتمثل الخطوة الكبيرة في إثبات أن أنظمة «دي وييف» يمكنها حل المشكلات بطريقة أسرع من أجهزة الحاسوب التقليدية. ويبحث الخبراء في «غوغل» حالياً مع مسؤولين في «ناسا» و«دي وييف» لتوظيف المواصفات الكمية لأغراض الحساب.

تقنيات متقدمة

وتمكنت المختبرات على امتداد العالم من بناء آلات لإجراء حسابات لا يمكن إجراؤها بواسطة الأجهزة التقليدية، ولكن منذ عام 2007 كشفت شركة «دي وييف» عن رقاقات إلكترونية يمكنها حل مشكلات تعرف باسم «سدوكا»، عبر استغلال ميكانيكا الكم. وتملك شركة «دي وييف» نحو 500 رقاقة من هذا النوع، وتأمل في طرح 1152 نسخة منها مستقبلا.

تستخدم شركة «دي وييف» طرقا متنوعة تختلف عن باقي الشركات، تسمى التصليب الكمي. ووجد الخبراء في شركة «غوغل» أن أجهزة الكمبيوتر الكمية تعمل بشكل أفضل تحت درجات الحرارة المنخفضة. وعلى الرغم من الأفق الواسع الذي تعد به نظرية الكم إلا أن النتائج لا تتطابق مع السرعة التي تعد بها النظرية. ويقول فريق الخبراء إن العمل الذي تم إنجازه في الفترة الحالية كبير جداً مقارنة بنسخة «دي وييف» التي لا تحوي على خصائص كمية، ويقول ماثياس تروير من مؤسسة «إي تي أتش زيورخ» في سويسرا: «وجدنا أن الآلات تستخدم ميكانيكا الكم لحل المشكلة، وأوضح الفريق أن الاختبارات التي أجريت العام الماضي لم تحقق النتائج المرجوة».

وتشير الدراسات إلى أن الاختلاف في الأداء يعني أن تبريد أجهزة كمبيوتر «دي وييف» مهم جداً من الناحية النظرية.

تفرد تكنولوجي

تعمل «غوغل» على تحسين عمليات أجهزة الكمبيوتر الكمية الخاصة بها، بمعزل عن شركة «دي وييف» وذلك بعد تعيين جون مارتينيز، من جامعة سانتا باربرا في كاليفورنيا لإنشاء شبكة التطوير الكمي الخاصة بها. وأياً كانت أهداف الشركة، فإن المسؤولين في غوغل يقولون إن الأجهزة الجديدة هي الطريقة الوحيدة لتحقيق السرعة الكمية المطلوبة.

ويقول المراقبون إن قرار «غوغل» القاضي بإنشاء أجهزة كمبيوتر كمية هو الخيار الأفضل لشركته العملاقة. وأن الشراكة بين «غوغل» وشركة أنظمة «دي وييف» هي السبيل لتطوير العلاقة المشتركة بينهما والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجال الحواسيب الكمية.