تم الكشف عن وديان وبحيرات وجبال وآثار كثيرة في المناطق تحت القطبية، وتدوينها في خرائط تفصيلية بدقة أكثر من أي وقت مضى، في خطوة يقول الخبراء إنها تكشف مزيداً من البيانات المهمة، بشكل يؤهلهم معرفة تأثيرات التغير المناخي في هذه المناطق.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن المسوحات التي أجريت على القطب الجنوبي والشمالي، كشفت عن آثار مدفونة تحت الجليد بصورة مذهلة، بما في ذلك «الوادي الضخم» في غرينلاند، الذي يفوق حجمه حجم غراند كانيون في الولايات المتحدة.

وكشفت بيانات أخرى أن جليد البحر القطبي الشمالي آخذ في التناقص تدريجياً، وتم احتساب الوقت اللازم ليختفي تماماً، وتوضيح تفاصيل الأرض القابعة تحت الجليد في طبعة جديدة من كتاب أطلس تايمز الشامل في العالم.

تكنولوجيا متفوقة

وبينما أظهرت الخرائط السابقة للمناطق القطبية بياضاً كبيراً في المنطقة، سمحت التكنولوجيا المتفوقة بإظهار الأرض القابعة تحت الجليد، وتظهر الخرائط أيضاً، الانخفاض الكبير في جليد المحيط القطبي الشمالي في العقود الأخيرة، نتيجة تأثر المنطقة بارتفاع درجات الحرارة في العالم.

وقال بيتر فريتويل المسؤول عن تجميع البيانات المتعلقة بالقطب الجنوبي: «لو لم يكن هناك من جليد في القطبين الشمالي والجنوبي، فستكون الأرض على شكل جبال ووديان، أي تضاريسها ستبدو طبيعية تقريباً».

وتم جمع البيانات للخرائط باستخدام تقنية تعرف باسم صدى أمواج الراديو، وشملت هذه التقنية تحليق الطائرات فوق المناطق التي يهتم بها العلماء، وإطلاق موجات الراديو على الأرض وقياس مدى انعكاسها.

واستخدم الباحثون أيضاً بيانات زلزالية مختصة بالاكتشافات الجيوفيزيائية، التي تستخدم مبادئ علم الزلازل لتقدير خصائص المنطقة الموجودة تحت سطح الأرض. وتستخدم خرائط الجليد الفرعية، بيانات ترتبط بحجر الأساس لإظهار الخصائص الفيزيائية، مثل جبال تحت الجليد الموجودة في القارة القطبية الجنوبية، التي يوازي حجمها حجم جبال الألب، حيث إنها مغطاة تماماً بالجليد.

تضاريس خفية

وتظهر الخريطة المختصة في القطب الجنوبي، خنادق ضخمة مدفونة تحت الأنهار الجليدية، بما في ذلك خندق «بنتلي» الضخم، الذي يصل عمقه إلى 2.469 متراً تحت الأرض، وموقع بحيرة «فوستوك»، التي تقع تحت سطح الجليد بعمق 4 كيلومترات.

ويعتقد أن وادي «غرينلاند»، الذي اكتشف عام 2013، أقدم من الغطاء الجليدي الذي يغطيه، وفي هذا السياق، قال فريتويل: «من المهم جداً أن نعرف مقدار الجليد هناك، وكيف تبدو التضاريس، لأن هذا هو أحد الضوابط الرئيسة لمعرفة سرعة ذوبان الصفائح الجليدية جراء التغير المناخي».

وأضاف أن بيانات المسح المتعلقة بالقطب الجنوبي، تعد عنصراً أساسياً من عناصر النماذج العلمية التي حاولت التنبؤ بارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل «فمع ارتفاع درجة حرارة العالم المصاحبة لزيادة انبعاثات غازات الدفيئة في القطب الجنوبي الجليدي، سيبدأ الأخير بالذوبان، ويتسبب بارتفاع مستويات البحار العالمية، ولكن سرعة وكمية ارتفاع مستوى سطح البحر، تعتمد كثيراً على طبيعة التضاريس الموجودة تحت الغطاء الجليدي».

ويشير العلماء إلى أن جليد البحر القطبي يذوب في كل صيف، ويصل إلى أدنى حد له، وينظر إلى التغييرات المصاحبة للغطاء الجليدي البحري من قبل العلماء، على أنها مؤشر حساس للاحتباس الحراري.

انخفاض نسبة الجليد

يقول علماء الجيولوجيا إن الجليد بات اليوم أرق بكثير من ذي قبل، حيث يصل إلى حوالي نصف متوسط سمكه خلال ثمانينيات القرن العشرين.

وفي سياق آخر، يقول العلماء إن الطبعة السابقة من كتاب «أطلس تايمز»، الذي نشر عام 2011، يثير جدلاً كثيراً، مثلما قيل إن 15 % من الجليد في «غرينلاند» قد ذاب قبل ما يزيد قليلاً على عقد من الزمن.