صمم العلماء سماعات للرأس تحفز الأداء الذهني وتغيير الحالة المزاجية عن طريق التأثير على نشاط الدماغ، وبينما يقولون إن لهذه الأجهزة فوائد عديدة، فإنهم يحذرون في الوقت نفسه من مخاطر استعمالاتها بشكل شخصي، في المرحلة الراهنة من تطورها، ويتوقعون استخدامها على نطاق واسع في غضون سنوات من الآن.
وذكرت مجلة "فوكاس" العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن شركة "فوكاس" تقدم هذا الجهاز بتكلفة تبلغ 179 دولاراً أميركياً. وتقدم شركة أميركية أخرى مقرها مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا جهازا شبيها يسمى "هالو" يرفع الأداء الإدراكي عبر تعديل العمليات العصبية. وطور الخبراء تطبيقات إلكترونية على أجهزة الهواتف المحمولة تحفز عمل الخلايا العصبية، من حيث زيادتها وتيرة التذبذبات الكهربائية في الدماغ لترفع بالتالي من درجة تأهبه.
تحفيز كهربائي
وتستخدم أجهزة "فوكاس" و"هالو" تحفيزا كهربائيا ضعيفا، إما لزيادة أو لخفض نشاط الخلايا العصبية في الدماغ، بواسطة أقطاب كهربائية توضع على الرأس، وهذا يعرف بالتحفيز المباشر عبر الجمجمة. وتؤكد الشركتان المنتجتان أن ذلك يزيد من مرونة الدماغ ويعزز الأداء الإدراكي.
ويشير الخبراء إلى أن تحفيز الدماغ مباشرة بهذه الوسائل من شأنه تقوية الذاكرة، وتحسين مهارات تعلم اللغات، واكتساب القدرة على حل المشكلات، ومعالجة الخلل في الرؤية، فضلا عن تعزيز بعض المهارات الاجتماعية.
وتعمل هذه الأجهزة عبر تسجيل موجات النشاط الكهربائي التي يصدرها الدماغ، وإعادتها مجددا إليه مع بعض الأصوات والمرئيات، والهدف من ذلك هو أن يتمكن الدماغ من تعلم إدارة تردد الموجات الدماغية، وزيادة نسبتها لا سيما في المرحلة الذهنية التي تسمى "ألفا"، ويقول الخبراء إن زيادة هذه الموجات يرتبط بمجموعة فوائد إدراكية لا سيما تحسين الذاكرة قصيرة المدى.
وفي حين لم تسجل أي آثار سلبية جدية عبر 100 دراسة عملية أجريت لمعرفة فعالية هذه الأجهزة، حذر الخبراء من مخاطر محتملة تتصل بهذه التكنولوجيا، ومنها أن ردة فعل البشر على الجرعات الكهربائية التي يُصدرها الجهاز ذاته تختلف عن بعضها البعض. وعندما يستخدم المرء الجهاز في منزله، فمن غير الممكن أن يعرف كمية الطاقة التي يحتاجها، فضلا عن أن الآثار على المدى الطويل غير معروفة على وجه الدقة ويضاف إلى ذلك أوجاع الرأس واحتمالية احتراق فروته، وفي هذا الشأن يقول نيك ديفيس، عالم الأعصاب في جامعة سوانسي: "يجب أن ينظر إلى أي تقنية تؤثر مباشرة في خلايا الدماغ لإيجاد تأثيرات حادة وقوية وطويلة الأمد بالطريقة ذاتها التي ينظر إلى التدخل الجراحي".
ويشير أخرون إلى أن الاعتياد على هذه الأجهزة يماثل مخاطر الأدوية، وفي هذا الشأن يقول البرفسور مورام بيكسون، من جامعة سيتي يونفرستي أوف نيويورك : "التعود على الأجهزة له مفعول الإدمان ذاته للأدوية". ويبدي البعض مخاوف أخلاقية وفلسفية حيال الأمر، ومنها أن استخدام المرء لهذه الأجهزة قد يغير من شخصيته، حيث إنه يصبح في مزاج لا يشبه طبيعته الأصلية.
التحفيز الذهني المباشر عبر الجمجمة ليس التأثير الوحيد على صحة الإنسان، فهناك أجهزة تستخدم المجال المغناطيسي لتغيير وظيفة الخلايا العصبية، ومنها ما تصنعها شركة "إي نيرو"، وتقول الهيئة الاستشارية الصحية البريطانية إنها يجب أن تستخدم لمعالجة الاكتئاب، وليس كأدوات في المختبر الطبي.
التوزيع التجاري
على الرغم من أن توزيع هذه الأجهزة تجارياً يعد تطوراً مبكراً أكثر مما ينبغي إلا أن المؤكد أن استخداماتها خلال السنوات المقبلة ستكون واسعة النطاق، وقد تكون هذه الأجهزة على شكل تطبيقات طبية أو منتجات لتعزيز الأداء الوظيفي للدماغ.
ويسعى الباحثون جاهدين في ما يخص المنتجات الطبية إلى إجراء تجارب أكثر قوة، لتطوير أجهزة فعالة جدا وأمنة من هذا النوع. وعندما يتعلق الأمر بتحفيز الدماغ في المجال الرياضي أو التعليمي أو في مجالات أخرى، فمن غير الممكن توقع شكل المنتج. وستكون هناك منتجات تجارية أكثر من هذا النوع من الأجهزة، ذات فوائد متعددة، وسيكون من الصعب في الوقت ذاته توقع كيفية استخدام الناس لها.
تصنيع فردي
يقول الخبراء إن تصنيع أجهزة التحفيز الذهني ليس أمراً صعباً، فهناك الكثير من مقاطع الفيديو الموجودة على اليوتيوب، التي تشير إلى طريقة صنعها، فهناك حوالي 6 آلاف شخص يتشاركون النصائح على اليوتيوب بشأن هذه التكنولوجيا.
وتشير بعض المقالات في هذا الشأن إلى أن منتجات شركة "فوكاس" على سبيل المثال، نفدت خلال فترات معينة، ما يدل على إقبال الناس عليها. وبعد تحليل التغطية الإعلامية التي تناولت هذه الأجهزة، وجدت مجموعة علماء كنديين أن التقارير ركزت منذ عام 2006 على فوائد هذه الأجهزة، دون الالتفات إلى سلبياتها. ودعت إلى إيجاد تقارير أكثر حيادية في هذا المجال.
