يتزايد عدد الشركات التي تتبع موظفيها عبر التقنيات الحديثة في العمل وخلال فترات استراحتهم، وفي هذا السياق تطور الشركات تقنيات ذات مجسات إلكترونية تراقب تنقلاتهم وتفاعلاتهم مع بعضهم بعضاً، بهدف تقييم الأداء وتطويره.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن شركات كثيرة مثل شركة «برتش بتروليوم» وموقع «إي بيي» الإلكتروني وشركة «بفر» تشجع موظفيها على حمل أجهزة تتبع لنشاطاتهم مثل أساور «فيتيبيت» الإلكترونية، وذلك غالباً مقابل حصولهم على تخفيضات على التأمين الصحي.

توزيع المهام

وأعلنت شركة «شاين» في كاليفورنيا، التي ترصد النوم واللياقة البدنية أنها تتعاون مع شركة «كوكاكولا» لتدريب الموظفين على هذه البرنامج. وتراقب فرق رياضية عديدة طبيعة نوم لاعبيها. وبينما تُصمم هذه الأجهزة والاكسسوارت لتعزيز الصحة والانتاجية العامة للموظفين، فإنها قد تدفعهم أحياناً لتقديم الشكاوى تجاه بعضهم البعض.

وتعمل هذه الأجهزة على ضمان صحة الموظفين بمراقبتها دورياً، وعليه قد يوفر ذلك من نفقات الشركة على الرعاية الصحية. وتتبع هذه الأجهزة الإلكترونية أماكن وجود الموظفين بشكل يُسهل تكليفهم بمختلف المهام. ففي محل «كابريوتي ساندويتش» في لاس فيغاس يتم تسجيل الموظفين الجدد باستخدام تقنية «غوغل غلاس» حتى يتم تقييمهم من قبل المديرين لاحقاً.

ويقول بيل برغز، رئيس قسم التكنولوجيا في شركة «ديلويت» الاستشارية: «تشبه هذه المراقبة عملية استخباراتية تم تضخيمها. وعاجلاً أم آجلاً ستكون هذه الأجهزة الرقمية متاحة للجميع. وسينحصر الأمر ضمن مسألة من المستفيد من التقنية، ضمن الحدود الأخلاقية الصحيحة».

مراقبة الانتاجية

ولكن هل تنعش مراقبة الموظفين باستخدام هذه التقنية إنتاجيتهم؟ هناك أبحاث قليلة جداً تثبت هذا الأمر. وفي هذا السياق أفاد مديرون في شركة «أوتوديسك» للبرمجيات في كاليفورنيا بأن هناك «تغيرات واضحة» في سلوك الموظفين.

ووضع الموظفون في مركز «بنك أوف أميركا» للاتصال في «رود أيلاند» عام 2009 مجسات من صنع شركة «سوسيومترك سولوشن» ليبحثوا في كيفية تفاعل الموظفين. وسجلت هذه المجسات الموجودة في شارات معلقة على ملابس الموظفين خلال 6 أسابيع الأماكن التي يمضي إليها الموظفون، فضلاً عن الأشخاص الذين تحدثوا معهم، وكيف تغيرت نبرة أصواتهم وحركاتهم خلال اليوم بفعل تفاعلهم مع متغيرات عدة.

 وأعطت البيانات المُحصلة صورة كاملة عن عمل مركز الاتصالات. وتبين أن الموظفين النشطين اجتماعياً أكثر انتاجية. ونتيجة لذلك غير «بنك أوف أميركا» الهيكلية الوظيفية للمكتب، كي يحفز موظفيه على التفاعل مع بعضهم البعض. وتتبع كثير من البنوك الأوروبية اليوم مسار عمل موظفيها عبر هذه الشارات الإلكترونية.

ويستطيع المديرون مستقبلا الاعتماد على ملفات ترصد أداء موظفيهم لتربط ذلك بالمتغيرات التي تحدث لهم، مثل تعرضهم لحادث مفاجئ، أو نومهم لساعات قليلة فقط لمدة محددة ودراسة تأثير ذلك على عملهم. وفي هذا الشأن يقول كريس براور، من جامعة لندن: «السيرة الذاتية البيومترية هذه تبين مدى ارتباط الموظفين».

ضوابط أخلاقية

يقول أرثر كابلان، الاختصاصي في الطب الحيوي في جامعة نيويورك، إنه يجب توافر قواعد معينة لمنع أرباب العمل من استخدام هذه التكنولوجيا على نحو يضر بالموظفين. ويضيف أن مديري الشركات قد يحفزون موظفيهم لرفع إنتاجيتهم عبر إعطائهم مادة الميلاتونين أو الكافيين لتعزيز أدائهم.

ويضيف: «أعتقد أنك عندما تملك القدرة على الإدارة فإن السؤال المحوري سيكون: أين تبدأ حدود العمل وأين تبدأ حدود المنزل؟».