أعلنت شركة غوغل العالمية، أنها تبني حالياً أكبر مخزن للمعرفة الإنسانية في التاريخ، يعرف باسم «نوليدج فولت»، ويمكنه فرز مختلف البيانات بسهولة، ودمجها ببعضها البعض، بطريقة تفتح أفاقاً جديد للإنسان.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن مخزن المعرفة هذا يجمع ويدمج مختلف المعلومات المستقاة من الشبكة العنكبوتية عن العالم والأشخاص والأشياء.

وتعد دقة هذه البيانات المُجمعة هي الأساس الذي يمكن الروبوتات والهواتف الذكية من إجابة السائلين. ويعدُ القائمون على هذا المشروع بأن يقدم إجابات على غرار برنامج أوراكل بدلاً من محرك البحث.

قاعدة "نوليدج غراف"

ويصف الخبراء مخزن المعرفة بأنه نوع من أنواع القواعد البيانية، التي تخزن المعلومات، بحيث تتمكن الآلات وكذلك الإنسان من قراءتها ومعالجتها بسهولة. وبينما تتعامل قاعدة البيانات مع الأرقام، يتعامل مخزن المعرفة مع الحقائق.

فعندما يطبع المرء على سبيل المثال سؤال «إين ولدت مادونا؟» في برنامج غوغل، فإن المعلومة تُستخرج من قاعدة بيانات غوغل، المعروفة باسم «نوليدج غراف»، والتي تعتمد على تقديم الأجوبة للسائلين من خلال هذه القاعدة.

وقررت شركة غوغل جعل عملية البحث عن البيانات أوتوماتيكية، وعليه بدأت بإنشاء مخزن المعرفة باستخدام خوازميات معينة لتستخرج البيانات أوتوماتيكياً من كل الشبكة العنكبوتية، عبر استخدام التعلم الآلي لتحويل البيانات الخام إلى مجموعات من البيانات الصالحة للمعرفة.

ويحتوي مخزن المعرفة على 1.6 مليار حقيقة حتى اليوم، وتصنف 271 مليون معلومة منها على أنها حقائق أكيدة، بمعنى أن غوغل تصف دقتها بنسبة أكبر من 90 %، وذلك عبر مقارنتها مع مخزونات البيانات المُشابهة.

وفي هذا السياق، تقول فابيان ستشانك، عالمة البيانات في «تليكوم باريس تك» بفرنسا: «طريقة استخراج البيانات مثيرة جداً». وتشير شركة غوغل إلى أن «نوليدج غراف» أكبر حالياً من مخزن المعرفة، غير أنه يحتوي على مصادر متكاملة يدوياً، مثل «سي آي إيه فاكتبوك».

ويقدم مخزن المعرفة بيانات غوغل بشكل سريع وأوتوماتيكي، ويرى الخبراء أن قاعدة بياناته ستتوسع مستقبلاً. وعلى غرار تحليل النصوص الموجودة على صفحات الشبكة لتغذية قاعدة بياناته، يمكن لغوغل التغلغل إلى أعمق من النصوص الظاهرية لإيجاد بيانات إضافية، كالتي تغذي صفحات منتجات موقع «أمازون» على سبيل المثال.

وفي هذا الصدد، يقول تون أوستين، محلل التكنولوجيا في «غرانتر» في بوسطن، إن شركته تتسابق مع غوغل لإنشاء مخزن معرفة مشابه، ويؤكد: «شركات غوغل ومايكروسوفت وفيس بوك وأمازون وآي بي إم، جميعها تتسابق لإنشاء مخازن معرفة. وتعمل أيضاً على حل تلك المشكلات التي لم بدأنا نفكر في حلها منذ عشر سنوات مضت».

تحليل واسع

ويضيف تون أوستين: «قبل انتهاء هذا العقد من الزمن، سيكون لدينا بريد إلكتروني مهم، يُفصل لنا أهم عشر رسائل إلكترونية وصلتنا، ومن ثم يحللها من دون تدخلنا بتاتاً». فهذه التكنولوجيا الحديثة هي التي ستُقرر المهم وغير المهم.

كما ستتمكن من مراقبة صحتنا وتحديد الأمراض من خلال قاعدة بيانات طبية تربط المعلومات ببعضها البعض، فضلاً عن إمكانية تحديد آخر الأخبار في مجال العقاقير وفي مجال السياسة والأعمال.

ويقول الخبراء إنه بتكثيف البيانات في مخزن المعرفة، فإن ذلك سيغير من طريقة دراستنا المجتمعات البشرية، وتقول فابيان ستشانك، عالمة البيانات في «تليكوم باريس تك» بفرنسا: «هذه الخطوة أكثر خطوة ذات قيمة، فمخزن المعرفة يمكنه صياغة التاريخ والمجتمع».

وتستطيع شركة غوغل تتبع أسماء المشاهير في النصوص التاريخية، وقياس مدى شهرتهم أو مدى بحث الناس عنهم.

فبإضافة المعلومات الأساسية، مثل العمر والجنس ومكان الولادة، سيتمكن محرك البحث تتبع الأسئلة الموجهة له بعمق أكبر. ومن الممكن استخدام مخزن المعرفة على غرار استعمال قاعدة بيانات غوغل المفصلة والواسعة لإجراء تنبؤات دقيقة حيال مستقبل الأسئلة الموجهة، بالاعتماد على تحليل البيات ذات الصلة المتعلقة بتاريخ الموضوع. ويقول أحد خبراء غوغل: «هذا جيل جديد كلياً من التكنولوجيا، سيؤدي إلى إحداث تغيرات وتحسينات واسعة في حياة الناس، وفي كيفية فرحهم وشنهم للحروب، هذه نقلة نوعية بالفعل».

إمكانات ومخاطر

أفادت مجلة «نيو ساينتست»، أن الإمكانات الهائلة التي يملكها نظام تخزين البيانات الآلي الذي تبنيه شركة غوغل هائلة جداً. ويعدُ مخزن المعرفة بمزيد من التفاعل الآلي بين الإنسان والآلات، ولكن هذه الوعود محفوفة بكثير من المخاطر المتعلقة بالبيانات الشخصية.

 فالمخزن لا يفرق فيما إذا كانت البيانات الموجودة على الشبكة العنكبوتية ترجع لشخص ما أو هيئة أو إدارة، فهو يجمع كل ما أمكن من المعلومات. وفي هذا السياق، تقول فابيان ستشانك، عالمة البيانات في «تليكوم باريس تك» بفرنسا: «يمكن القول إن شركة غوغل تملك أكثر من مجرد بيانات الجمهور، فيمكنها سحب البيانات من برنامج غوغل وجي ميل ويوتيوب، وكذلك بياناتنا الشخصية نحن والمشاهير منا».