حذّرت مجموعة من العلماء، من بينهم نيل واتسون، من هيئة امستردام للهندسة، من أن الجيل التالي من البشر يمكن أن يتأذى، بفعل التطور الحاصل في الذكاء الاصطناعي المبرمج في الروبوتات بشكل خاص، لا سيما تلك التي تشبه الإنسان، وذلك طالما لم تتعلم هذه الروبوتات كيف تُقيم حياة البشر.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل»، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن البيانات البيولوجية المبرمجة في الروبوتات يمكنها أن تقضي على حياة البشر بفعل اللطف والخبث على حد سواء. وقالت واتسون إن تعليم الروبوتات اللطف ليس كافياً، لأنها قد تقرر إنهاء حياة المرضى من البشر، مثلا، لاعتقادها أنه الحل الأكثر رحمة بهم. وتضيف: «أهم ما يمكن فعله في حياتنا هو التأكد من تعليم الروبوتات كيف تفهم قيمنا البشرية. ويجب التركيز على مجموعة القيم التي تمنع الروبوتات من قتلنا بلطفها».

محاكاة العقل البشري

وتدعي واتسون أن الرقاقات الإلكترونية يمكنها قريبا امتلاك مستوى قوة العقل البشري ذاته، بشكل يسمح لها بتحليل الأوضاع الاجتماعية والبيئية المحيطة به. وتقول: «الروبوتات ستتنبه قريباً للبيئات المحيطة بها ـ وستعي أفعالها نسبيا».

وأضافت: «بدأنا نفهم أسرار دماغ الإنسان، في الوقت ذاته الذي بدأنا نتطور في علم برمجة أجهزة الكمبيوتر والتعليم العميق، وهذا التطور في الفهم سيُوجد تغيرات مجتمعية كبيرة في العالم». وعلى سبيل المثال تعمل شركة غوغل لتطوير سيارات ذاتية القيادة، يمكنها فهم الإشارات الضوئية وتعديل سرعتها واتجاهها حسب الطرقات.

ووضعت الشركة العالمية لائحة أخلاقية للإشراف على الاختراعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد أطلقت شركة البحث العملاقة مجموعة شركات عديدة لتصنيع الروبوتات بالتعاون مع شركة «ديب مايند» البريطانية المسؤولة عن إنتاج برامج تساعد أجهزة الكمبيوتر على التفكير مثل الإنسان. وحذرت شركة « ديب مايند شين ليغ» من الذكاء الاصطناعي، قائلة إنه الخطر الأول في القرن الحالي. وقد يؤدي إلى انقراض البشر. وتتضمن لائحة الأخلاق ارشادات لضمان عدم استغلال المشاريع.

دور اليابان التكنولوجي

وتقود اليابان في الوقت الراهن المسيرة لإيجاد روبوتات تساعد كبار السن والجرحى في منازلهم. وبينما تبدو تحذيرات واتسون مخيفة بعض الشيء، إلا أنها تعتقد أنها ليست سلبية، وإنما مهمة جدا لأخذ الحذر. وقالت إن هذه الروبوتات يمكنها مساعدتنا على فهم أنفسنا وجمع البيانات المهمة. وأضافت: «لا يمكنني المساعدة كثيرا في هذا المجال، ولكن أدعو للنظر فيما سيبدو عليه مستقبلنا في ظل الذكاء الاصطناعي. وبالتالي فهل ستكون هذه الروبوتات صديقة أم عدوة؟».

وأعلنت شركة مسك في أكتوبر عام 2013 تطويرها خوارزميات تحل مشكلات الأجهزة التي تستخدم نظام «كابتشاس»، وهي الأكثر استخداما في الآلات التي تعمل مثل الإنسان. ومن جهته حذر البروفسور المعروف ستيفان هوكينغ من الذكاء الاصطناعي، قائلا إنها النقطة التي سيتهاوى عندها الجنس البشري. وعلى الرغم من مدى فائدته إلا أنه أكد على خطورتها قائلا: «اختراع هذه الذكاء الاصطناعي أنجح أمر عرفه تاريخ البشرية، إلا أنه قد يكون آخر اختراع مهم للأسف».

مخاطر الذكاء

قال ايلون مسك، مؤسس شركة «تسلا» إن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدا أكبر من التهديد النووي. وأضاف: «أتمنى أن لا نكون أهدافا بيولوجية للذكاء الاصطناعي الرقمي الفائق فقط، إلا أن ذلك للأسف أمر محتمل».

وحذر مسك من طرق استثمار الشركات للذكاء الاصطناعي، قائلا إن المخيف هو وجود هذه التكنولوجيا في أيدي البشر.