يبلور العلماء، حالياً نظريات جديدة لتفسير عدد من الظواهر الأكثر غرابة في عالم الطبيعة، والتي ظلت مستعصية على التفسير العلمي، وحيكت حولها كثير من الحكايات والأساطير. ويعملون على رصدها بالتقنيات المتاحة كافة.

جدري الشجر

وذكرت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الأراضي العشبية في نامبيا، الممتدة لنحو ألفي كيلومتر، تبدو كالمصابة بمرض الجدري، حيث البثور تغطي جذوعها. ويبحث العلماء حالياً في الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه البقع، مشيرين إلى أن نمل الرمال الأبيض قد يكون المتسبب بذلك، بينما يرى آخرون أن تراكم الرطوبة هو السبب الرئيسي، ويشير البعض إلى أن نمط انتشار العشب المعقد يعمل على تجمع أكبر قدر في المياه من هذه المنطقة القاحلة.

أقراص الجليد

وفي إطار ظاهرة طبيعية غامضة أخرى، تتراكم الثلوج على شكل دوائر فوق بحيرة متدفقة، في شمال أميركا والدول الاسكندنافية، عادة ما يصل قطرها إلى 10 أمتار، ويقول العلماء إنها غالباً ما تتكون بفعل انخفاض درجات الحرارة الشديد في مناطق الضغط العالي، ويتكرر الأمر كل مرة، وتتجمع قطع الثلج كل مرة وتبدأ بالتحرك فيما بعرف بالدوامة، لتكون دائرة جليد متحركة.

بحيرة هيلير، في أستراليا، تبدو على صعيد آخر مثل خليط الفراولة باللبن، وهي ليست الوحيدة من هذا النوع، إلا أنها إحدى أكثر البحيرات تميزاً، وخصوصاً عندما يُنظر إليها من الجو. ويقول دانيال كيلي، رئيس تحرير مجلة «جورنال ليك» الإلكترونية: «قد تحوي البحيرة أنواعاً معينة من الطحالب، التي تطلق صبغ اللون الأحمر في مياهها».

وفي وادي الموت بكاليفورنيا حيرت الصخور الموجودة هناك العلماء منذ بداية القرن العشرين، لأنها تبدو كأنها تتحرك من تلقاء نفسها، راسمة أخاديد طويلة في الرمال، وتتعرج هذه المسارات تاركة خلفها أثراً يزخرف المناظر الطبيعية القاحلة. ورصدت هذه الظاهرة أول الأمر في أربعينيات القرن العشرين، وبدأ البحث عنها في سبعينيات القرن نفسه، واستمرت حتى يومنا هذا دون تفسير علمي واضح. ولمعرفة سبب ذلك، وضع العلماء كاميرات لمراقبتها، وأظهرت الصور أن بطء تحرك وذوبان حزام الجليد هو السبب في تحريك الحجارة بهذا الشكل. تنتظم هياكل كروية مذهلة على شاطئ كويكوهي في نيوزيلاندا، يتراوح حجمها بين 50 سنتيمتراً ومترين. وتقول الأسطورة إن ثعبان البحر تناثر إربا بعد غرق الزورق الأسطوري. ويعتقد العلماء أنها تشكلت بسبب تصلب رواسب البحر، قبل أكثر من 50 مليون سنة. ويقول روبرت ريسول، البروفسور في جامعة ليدز في بريطانيا: «الظروف التي سمحت لهذه الصخور ذات الأشكال شبه الهندسية المتكاملة بالتشكل لا تزال غامضة».

توجد في جنوب أفريقيا أشكال غريبة من الحجارة تشبه الألغام، يتراوح حجمها بين 5 ملليمترات إلى 10 سنتيمترات، مكنونة من معادن الهيماتيت والولاستونيت. وقال العلماء إنها بواقي الحمم البركانية التي تبرد وتصبح على هذا الشكل. وفي هذا السياق قال بول هنريك، من جامعة ولاية لويزيانا: تكوين هذه الصخور وهيكلها الداخلي وشكلها الخارجي هو نتاج التحولات الطبيعية. وقد تكونت قبل نحو 3 ملايين سنة.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، عثر العلماء على صخور يسمع رنينها مثل الجرس، عندما تُضرب بشكل معين، وأوضح مثال على ذلك هي تلك الصخور التي تم العثور عليها في بنسلفانيا ونيوجيرسي. وتنتشر على أكثر من 2.8 هكتار من الغابات، ولايزال السبب الذي يجعلها تصدر تلك الأصوات غامضاً، على الرغم من أنه قد يعود إلى وجود الحديد والألمنيوم، وتتكون هذه الصخور من الزبرجد الزيتوني، الذي تكون خلال النشاطات البركانية، وتشكلت هذه الصخور بينما بردت المنطقة على مدار 12 ألف سنة خلت.

يتميز سطح سواحل اليابان بوجود أشكال دائرية جميلة مدرجة في قاع المحيط الرملي، وتبين أن أسماك البخاخ هي المسؤولة عن هذه اللمسات الخاصة. وتستخدم السمكة الذكر زعانفها لإحداث تيارات صغيرة في المياه، وتحويل شكل قاع البحر لهذه اللوحة، وفي هذا السياق يقول ألكس جوردن، عالم البيولوجيا في جامعة تكساس في أوستن بالولايات المتحدة الأميركية: تبين أن إناث الاسماك تختار الذكور للتكاثر بفعل هذه الزخارف.

الحفر النيزكية

تتغطى مساحة كبيرة من سطح الأرض بالحفر الناجمة عن سقوط المذنبات. وكشف في صحراء سيبيريا الجنوبية الشرقية، عن 160 أثراً لهذه الحفر النيزكية، وعن موقع مركزي يشبه العش . وفي هذا الصدد تقول ناتاليا ارتيميفيا، من الأكاديمية الروسية للعلوم في موسكو: «ليس هناك أي دليل على ارتباط نشوء هذه الحفر بسرعة النيازك العالية، وكل النظريات في هذا الشأن عبارة عن تكهنات ». ويعيش 150 شخصاً على امتداد 15 كيلومتراً من وادي هسدالين في مدينة تروندهايم النرويجية، وتشهد هذه القلة المحظوظة إحدى أهم خصائص الطبيعة، المتمثلة في ألوان تنتشر في الماء تبدو كأنها تتراقص وقال علماء إنها قد تكون ناجمة عن أبخرة كبريتية متطايرة من نهر هسيا.