يبحث العلماء في كيفية إطالة عمر التلسكوب «هابل»، الذي كان من المقرر إسقاطه في المحيط الهادي بحلول عام 2020. ويقولون إنه بمزيد من التمويل يمكنهم إطالة عمره 10 سنوات إضافية.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن مؤسسة «تلسكوب ساينس» في بالتيمور، تبحث إطلاق حملة تستهدف إطالة عمر التلسكوب. وفي هذا الصدد يقول مات ماونتان، العالم في المؤسسة: «نحن نبحث حالياً ضمن مناقشاتنا وضع التلسكوب وطرق إطالة مدة عمله».

ثورة علمية

ومنذ إطلاقه من مكوك الفضاء عام 1990، أحدث التلسكوب «هابل» ثورة في جميع مجالات الفضاء. وهو ما جعله مميزاً في أعين العلماء، بالإضافة إلى الأشخاص العاديين الذين أصبحوا يتوقون لسماع أخباره، وذلك لما قدمه من صور ومعلومات أثرى بها عقول الناس، وسُمي بسبب ذلك بتلسكوب الشعب. ويقول العالم جون غرانسفيلد، إن التلسكوب «هابل» يُعد في أزهى أشكاله، بفضل كاميرات المراقبة الحساسة التي رُكبت عليه قبل 5 سنوات، ويضيف: «لم يكن لدينا في أي وقت مضى شكل تلسكوب بهذا الإتقان، فهذا كنز وطني كبير».

وعمل غرانسفيلد في ثلاث مهام من أصل خمس أرسلت لصيانة التلسكوب «هابل»، بما فيها تلك التي تمت في عام 2009. إلا أن هذه الصيانة لن تتم بعد اليوم لأن وكالة «ناسا» الفضائية أقالت أسطول مكوكات الفضاء. وإذا ترك التلسكوب «هابل» بمفرده في الفضاء فإن أجزاءه ستتعرض للاحتكاك مع الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض. ويتوقع العلماء سقوطه على الأرض عام 2020. ويساوي حجم التلسكوب حجم حافلة مدرسة، وتحطمه يعني أنه قد يشكل خطورة بالغة، وعليه ركب رواد الفضاء على التلسكوب «هابل» جهازاً يمكن روبوتاً مجهزاً بمجموعة من الصواريخ سيرسل مستقبلاً إلى الفضاء، من تجميع التلسكوب وتوجيهه بعيداً عن المدار الحالي، وإسقاطه في المحيط الأطلسي.

تغير المسار

وتخطط وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإنزال تلسكوب «هابل» من مداره الفضائي، بعد سنوات من إطلاق خلفه التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» عام 2018. ويشير العلماء إلى أن أجزاء من تلسكوب «هابل» ستُحرق في الجو، بينما ستقع أجزاء أخرى في المحيط. وفي هذا الصدد تقول عالمة الفلك هيدي هامل: «إذا حدث ذلك للتلسكوب هابل، فأنا متأكدة بأننا سنتابع الأحداث ونحن في سفينة، وقد نحاول تجميع أجزاء من التلسكوب أيضاً».

ولكن العلماء يتساءلون هل هذه أفضل طريقة للتعامل مع إيقونة فلكية كهذه؟ ويقترحون توجيه «هابل» عبر صاروخ إلى مدار أعلى من مداره الحالي. وتقول هيدي هامل إن هذه فكرة مقنعة، لا سيما أن التلسكوب الجديد المزمع إطلاقه يبحث عن أجسام فلكية تختلف عن تلك التي يبحثها «هابل». فالتلسكوب «جيمس ويب» يعمل عبر الأشعة تحت الحمراء، بينما يغطي «هابل» الأجزاء الفضائية المرئية والتي ترى عبر الأشعة فوق البنفسجية.

ويقول العلماء إنه لتحقيق الاستفادة القصوى من التلسكوب «هابل» فإن ذلك يحتاج إلى وضع كاميرات جديدة، فالحالية لا تفي بالغرض. ويقول هاري فيرغسون، الفلكي في مؤسسة «تلسكوب ساينس»: «إن وضع كاميرات جديدة سيمكننا من مراقبة انفجار المجرات». ولكن هل من السهل تبديل الكاميرات؟ هكذا يتساءل مجموعة من العلماء. ويقول فرانك سيبولينان من مركز «غودارد سبيس فلايت» في ميريلاند : «ليس من السهل ذلك، ولكنه ليس مستحيلاً. المسألة مسألة تنظيم وتوقيت. وقد يكون العائق الأكبر هو الحكومة والتصنيع والعلوم ذات الصلة». ودأب المركز على تصميم كاميرات لمدة 40 سنة.

استفادة من النجاح

وتستفيد مراكز الفضاء من نجاح هكذا مشاريع وبرامج، فعلى سبيل المثال يستفيد مركز «أوينغو» الموجود في الولايات المتحدة من بيع حقوقه في مجالات تمويل أبحاث الفضاء. وجمع علماء فضاء، أخيراً، مبلغاً يقدر بنحو 160 ألف دولار أميركي لإعادة إحياء مركبات فضائية تابعة لوكالة «ناسا». وتساهم شركات فضائية تجارية كبيرة مثل «سبيس إكس» في تمويل محطات فضائية مثل «ناسا»، وتأمل الشركة أن تطلق العام المقبل مهمة بطاقم بشري.