يعلق العلماء الآمال على تطوير أجهزة الحاسوب الكمية قريباً، باعتبارها العامل الرئيسي المساعد في إحداث قفزة كبيرة في مجال تكنولوجيا الحوسبة، ونقل الأشياء المحسوسة عبر الزمن. ويشيرون إلى أن نقل الإنسان عبر الزمن لايزال يواجه كثيراً من التحديات.
وذكرت مجلة «فوكس» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن العالم الشهير كريس مونرو قال في هذا الصدد: «إذا أردنا نقل جزيئات الحمض الوراثي - دي إن إيه - فلدينا حرية كبيرة لعمل ذلك، وهناك وسائل كثيرة. ولكن من الصعب تخيل حدوثه قريباً». وأضاف: «لا بد من تسلم كل أجزاء الجسد في الجهة المُستقبلة له، وعليه يجب نقل شكل الجسم وكمه المناسب بدقة».
السفر عبر الزمن
ويشير العلماء إلى أن الانتقال الكمي عبر الزمن نتج من الجدل بين العالمين ألبرت إينشتاين ونيلز بور. ومهد أينشتاين الأرضية للنظرية الكمية، وكان أحد داعميها حتى ظهرت العشوائية على الساحة. وكي يستطيعوا نقل جسم ما عبر الزمن لا بد للجهاز الذي يؤدي هذه المهمة من استنساخ الجسم المراد نقله تماماً كما هو، وصولاً إلى الحالة الكمية لكل جزيء، وإذا لم يتم ذلك فإنه سيتغير على نحو مراوغ.
ويقول العلماء إن من المستحيل معرفة خواص جسيم كمي ونقله عبر الزمن دون تحويله، وهذا يعني أن من المستحيل إيجاد نسخة متطابقة تماماً من أي جسيم كمي. وأكد العالمان وليم ووترز وزتش زيورك هذه المعلومة في ثمانينيات القرن العشرين، وأثبتاها رياضياً.
إلا أن هناك حلاً للخروج من هذا المأزق، وهو نقل خصائص جسيمات معينة إلى جسيمات أخرى. وتم الكشف عن هذه الفكرة بادئ الأمر في مونتريال عام 1993. وقال تشارلز بنيت الباحث في شركة «أي بي أم» إن زوجاً من الجسيمات المتشابكة يمكنه توفير قناة اتصال خفية.
وأشار غيلس براسارد، المسؤول عن تنظيم مختلف المؤتمرات: «بعد ساعتين من العصف الذهني توصلت إلى نتائج غير متوقعة تماماً». وتتطلب عملية السفر عبر الزمن استخدام ثلاث جسيمات، حيث يتم أولاً إيجاد زوج من الجسيمات وإبقاء واحد لدى جهاز السفر عبر الزمن، بينما يتم إرسال الآخر إلى المُتلقي، ويتم تسفير الجسيم الثالث. ويسعى العلماء من خلال هذه العملية إلى رصد التفاعل بين زوج الجسيمات المتشابكة، لتسجيل كل المتغيرات بين الطرف المُرسل والمستقبل.
وبذلك يستطيع جهاز السفر عبر الزمن قياس زوج الجسيمات. وتكشف هذه العملية عن معلومات كثيرة، منها طاقة دوران الجسيمات أو استقطابها والتي تُرسل عبر التواصل التقليدي إلى الجسيمات البعيدة. والنتيجة هي أن الجسيمات البعيدة المتصلة تكشف عن حالة الجسيم.
التحكم في الفوتونات
واستطاع كل من أنتون زيلنغار في فيينا وفرانشيسكو دو مارتيني في روما التحكم بنقل الفوتونات عبر الزمن. وبحلول عام 2004 نقل زيلنغار قطبية الفوتون المركزي، من خلال إرسال الفوتونات المتشابكة عبر كابل للألياف البصرية، ونقل المعلومات التقليدية من خلال موجات خاصة تصل حتى 600 متر. ويمكن تطبيق مبدأ انتقال الضوء من مكان إلى آخر على الفوتونات.
ويعد نقل الفوتونات خطوة رئيسية في دعم الكمبيوتر الكمي، الذي يستخدم الأجسام الكمية. ويقول رونالد هانسون، من جامعة دلفت للتكنولوجيا، إن النقل الكمي عبر الزمن هو الطريقة الوحيدة لنقل المعلومات الكمية عبر مسافات طويلة وبشكل موثوق به.
وعقب مرور 10 سنوات على تلك التجربة التي سميت بتجربة الدانوب، تركزت معظم الجهود على النقل الكمي عبر الزمن. ويؤكد العلماء أنه من دون الحوسبة الكمية التي تمكنهم من إجراء حسابات دقيقة للأبحاث المُعقدة، سيستغرق الأمر الحواسيب التقليدية سنوات طوال.
وقد استطاع فريق من المعهد المشترك للكم عام 2009 في جامعة ماريلاند وجامعة ميتشيغان نقل حالة كمية، من ذرة واحدة إلى أخرى. وفعلوا ذلك على نحو 90% من الزمن.
وبني عمل جامعة ميرلاند على أساس خاصية دوران الإلكترونات، لمسافة 3 أمتار، ونجح الأمر بنسبة 100%. وتمت إحاطة هذه الإلكترونات بالماس. وكانت هذه خطوة أخرى مهمة في النقل الكمي عبر الزمن، وفتح الطريق لتطوير الحاسوب الكمي الوظيفي.
وقال البروفيسور هانسون: «تجربتنا هي الأولى التي من شأنها تطبيق النقل الكمي بين جسمين صلبين. وبما أننا نعتقد بأن الإنترنت الكمي سيتكون مستقبلاً من عقد تتشكل من رقائق كمبيوتر كمية صغيرة، فإن هذه الخطوة مهمة جداً».
استخدامات عسكرية
يطور الجيش الأميركي حالياً نظام اتصال كمياً لنقل الرسائل السرية. وهي وسيلة تتضمن إيجاد فوتونات يمكنها حمل المعلومات، والسماح لها بالتفاعل سوياً.
وسيكشف عن أي محاولة لاعتراض الفوتونات وهي في طريقها إلى النقطة الهدف. ويتمثل التحدي الذي يواجه علماء الجيش الأميركي في تقليل مستوى الخراب المُحدث عبر الفوتونات، وهي تسافر من ساحات الحروب.
