أطلق الخبير في التصوير بالأقمار الصناعية ريموند هاريس والاختصاصي بالشؤون القانونية الفضائية ريموند بودري، وكلاهما من جامعة كولج لندن شركة «إير أند سبيس إفدنس أوف لندن» كأول وكالة مباحث فضائية.
ويسعى العالمان إلى دمج خبراتهما مجتمعة لبناء قاعدة بيانات فوتوغرافية للأرض وسن قانون يختص بمراقبة الأقمار الاصطناعية لضمان الحفاظ على خصوصية المواطنين، وضمان الحصول على صور دقيقة لاستخدامها كأدلة في المحاكم في حال تطلب الأمر ذلك لكشف حالات السرقة أو الكشف عن المجرمين، وحل النزاعات القانونية التي تنشأ بين أصحاب المنازل بسبب قطع الأشجار غير المشروع، أو التنقيب عن المواد الثمينة واستخراجها من الأرض بغير إذن رسمي من الحكومة.
نجاح الدعاوى الفضائية
وقد يبدو استخراج صورة شيء أو مكان ما أمراً سهلاً لمستخدمي برنامج غوغل أو برنامج شركة ميكروسوفت «بينغ». إلا أن استخراج صورة معينة في تاريخ محدد وبدقة عالية يتطلب التفتيش عبر كم هائل من البيانات المخزنة في الأقمار الاصطناعية. وعادة ما تفشل الدعاوى القضائية التي تعتمد على هذه البرامج البسيطة لاستخراج الصور المطلوبة في قضية معينة وبناء الحجج عليها. وفي هذا السياق يقول ريموند بودري: «غالبا ما تفشل المحاكمات نظرا لفشل المحامين في إقناع السلطات بصحة الصور المستخرجة من شبكة الإنترنت». فليس من السهل التأكد مما إذا كانت الأقمار الاصطناعية تعمل في يوم وقوع الجريمة المطلوب التحقيق في ملابساتها مثلاً، أو ما إذا كانت المنطقة المُصورة هي تحديدا المنطقة المطلوبة للتحقق من قضية بعينها.
وستستخدم وكالة المباحث الفضائية خبراء في تجميع وحفظ الصور الفضائية مثل شركة «غلوب أوف لونغمونت». ويقول بودري إنه «يمكنهم إحداث فرق في المحاكمات المعتمدة على الصور الاصطناعية عبر إتاحة الفرصة لمراجعة الصور الملتقطة لموقع ما». ويضيف الاختصاصي في الشؤون القانونية الفضائية إنه «بسبب إمكانية التعديل على الصور الرقمية، يحتاج المدعي عادة إلى أدلة قوية لتأكيد وقت أخذ الصور والأحداث المتسلسلة، ونحن في شركتنا نعرف كيف نفعل ذلك بحرفية عالية».
مخزون صور عملاق
ولدى الشركة سجل حافل بالأدلة المصورة، فضلاً عن خبراء في التصوير بالأقمار الاصطناعية. ويقول بودري إنه في إحدى الحالات التي أودى فيها حرق مكب للنفايات إلى احتراق مساحة واسعة جدا من أرض زراعية: «عرضت على قاضي المحكمة صور الأقمار الاصطناعية، واستطاع من خلالها الحصول على أدلة جديدة، ما أدى إلى فرض عقوبة أشد على المتهمين».
ويعتزم الاختصاصيان في الحالات التي تحتاج إلى دقة تصوير أكبر استخدام صور جوية ملتقطة من طائرات موجهة عن بعد مرخصة محليا. ومن هذه الحالات مثلاً، الرغبة بالتأكد من أرقام السيارات لمعرفة ما إذا كانت ملك المتهمين، وما إلى ذلك. ويرى الخبراء أن الشركة تعمل بأفضل ما يمكن في ثلاث حالات، هي جرائم القتل، وتقييم التقدم في بناء الجسور والتأكد من أماكن تواجد الألغام.
فكرة مميزة
تقول جوان ويلر، الاختصاصية في الشؤون القانونية الفضائية في شركة «بيرد أند بيرد» في لندن: «هناك حاجة ماسة لشركة للمباحث الفضائية». وتضيف إن «إيجاد الصورة الدقيقة يحتاج إلى كثير من العمل. وإذا كان المرء يبحث في صور قديمة فإيجادها ليس بالأمر الهين».
ويقول بول تشامبيون، والذي يعمل محققا خاصا في شركة بكاردف في بريطانيا: «فكرة المباحث الفضائية مميزة جداً. وسيتمكن الباحثون من معرفة وقت وقوع حادث ما وتفاصيله».
