تجرى دراسات علمية عديدة، على امتداد العالم، للمقارنة بين التدخين التقليدي والإلكتروني، وتحاول حض المدخنين على استخدام وسائل تقلل من ضرر التدخين على صحتهم. وذكرت مجلة »نيو ساينتست« العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن المتاجر بدأت تبيع السجائر الإلكترونية المتوفرة بنكهات متعددة، مثل المعسل تماماً، منها الفواكه بأنواعها والنعناع وأخرى بنكهة الكوكا كولا، فضلاً عن التبغ. وتباع أجهزة لشحن هذه السجائر.
وعلى الرغم من أن شركات عدة طرحت السجائر الإلكترونية في الأسواق، منذ عقد مضى، إلا أن شعبيتها تطورت كثيراً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في السنة الماضية، وزاد استخدامها كذلك، وفي الوقت ذاته اشتعل الجدل حول تأثيراتها الصحية، بين قائل إنها أخف ضرراً على صحة المدخنين وبين من قال إنها تقدم نيكوتيناً أكثر لهم.
وابتكر ليك هون من هونغ كونغ السجائر الإلكترونية عام 2003، وأدخلها للسوق الصينية. ووجدت هذه السجائر بكثرة في الغرب قبل نحو 7 سنوات. وتعمل عبر تسخين مادة النيكوتين المحلولة في المياه، والتي عادة ما تكون خليطاً من مذيبات غير مؤذية، مثل غليكول البروبيلين والغلسرين. ويمكن استنشاق ما تبقى من النيكوتين تماماً مثل السجائر التقليدية.
وصُممت أول دفعة من السجائر الإلكترونية لتحاكي سجائر التبغ التقليدية بالهيكل الأبيض النحيل، والفلتر ورأس الصمام اللامع. وعلى الرغم من هذا الشبه الكبير، إلا أنها تقدم تجربة مختلفة جدا. فهي ثقيلة وقاسية، فضلاً عن أن بخار النيكوتين الواصل إلى أعلى الحلق ضعيف، مقارنة بالدخان التقليدي.
أما الدفعة الثانية فقد صُممت على شكل أسطوانة يمكن تعبئتها بالنيكوتين. وتزود هذه السجائر ببطارية يمكن إعادة شحنها، فضلاً عن شاشة عرض لتبيان وضعية البطارية، وعداد للنفخات.
وفي مقارنة بين التدخين التقليدي والسجائر الإلكترونية، يتبين لنا أنه في حالة تدخين السجائر التقليدية يتعرض المرء للدخان السلبي بشكل يقلل من وظيفة الرئة بنحو 7%، بينما توصلت دراسة أجريت، أخيرا، إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية ليس له تأثير سلبي على وظيفة الرئتين، غير أن دراسة أخرى وجدت أنها تتسبب بالتهاب رئوي، وتؤثر على المدخن بصورة مشابهة للدخان التقليدي.
تغيرات جسدية
ووجدت الدراسة، من جهة أخرى، أن التدخين التقليدي يرفع من ضغط الدم ويزيد من دقات القلب، بينما يرفع التدخين الإلكتروني ضغط الدم بنسبة قليلة جداً، إلا أن الأطباء يعتبرون أن أي زيادة في ضغط الدم تعدُ عاملاً خطراً قد يتسبب بمشاكل للقلب والأوعية الدموية. وتبلغ تكلفة 200 سيجارة 85 دولارا أميركيا، بينما لا تزيد تكلفة العدد ذاته من السجائر الإلكترونية على 5 دولارات.
ويقول بعض الخبراء إن السجائر الإلكترونية ما هي إلا خيار أكثر صحية، نظرا إلى أن المرء يستنشق دخانا باردا ونظيفا، ويتجنب في الوقت ذاته إدخال السموم إلى جسده، من خلال منع إدخال الجزيئات المُسرطنة. ويقول قسطنطينوس فارسلينوس، الذي يترأس بحثاً عن التدخين الإلكتروني في مركز »أوناسيس« لجراحة القلب في أثينا:
»المُدخنين يدخنون من أجل النيكوتين، ولكنهم لا يموتون منه، وإنما من نواتج المحروقات الموجودة في الدخان المتصاعد«. ويضيف: »إذا قارنت سجائر التبغ التقليدية مع السجائر الإلكترونية فإن الفرق في الخطر على الصحة كبير. وبالنسبة لمن يُحول إلى استخدام السجائر الإلكترونية فإنه سيلاحظ مردودا كبيرا على الصحة«.
ويقول ماسيج غونيوسز، عالم الأورام في معهد روزويل للسرطان في بافلو بنيويورك: »لدينا دلائل كثيرة على أن السجائر الإلكترونية أقل ضررا، ولكن هل هي آمنة حقا؟ ماذا سيحصل للمرء بعد 20 سنة من استخدامها؟ نحتاج إلى دراسة ما لنكتشف ذلك«. ووجدت دراسات عدة أن فوائد التحول من التدخين التقليدي إلى الإلكتروني لا حدود لها.
وأظهرت دراسة حديثة صادرة عن اللجنة العلمية المستقلة في المملكة المتحدة تقارن بين الجوانب المؤذية لشكلي التدخين أن التقليدي منه يحوي على نسبة 99.6% من الضرر مقارنة بالإلكتروني. وكشفت شركة فيليب موريس، ثاني أكبر مصنع للتبغ عالميا عن خطط لإطلاق سجائر إلكترونية العام المقبل، وهو ما يدل على تحول جدي لهذا الاتجاه الأكثر صحية.
مكافحة التدخين
تُقدر إحدى مجموعات الضغط التي تكافح التدخين بأن ثُلث البريطانيين الذين يستخدمون التدخين الإلكتروني، والبالغ عددهم 2.1 مليون فرد، هم في الأساس مدخنون تقليديون، وأصبحوا يستخدمون هذه الوسيلة الحديثة لتساعدهم على الإقلاع عن التدخين. وفي هذا الشأن يقول غيري ستيمسون، مدير مركز أبحاث للأدوية والسلوك الصحي في إمبريال كوليج في لندن: »هذا رقم كبير جدا بالنسبة لي«، مشيرا إلى أنه لا بد من التركيز على الترويج للسجائر الإلكترونية.
