أطلقت منظمة «ميدسان سون فرنيتر» مشروعاً يسمى «الخرائط المفقودة»، ويسعى لإنشاء خرائط أساسية للمدن والأحياء الفقيرة العشوائية المنتشرة على امتداد العالم. وتأمل المنظمة تحسين حياة ملايين الأشخاص، عبر تحديد موقع كل عشوائية وشكل البنى التحتية ومصادر التلوث والمرض الموجودة بها، وذلك بالاعتماد على فرق من المتطوعين.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، نشرته أخيراً، أن المنظمة تمنح فرق المتطوعين هواتف ذكية تمكنهم من رسم هذه الخرائط، بحيث يتم استخدامها لتحديد شكل المواقع التي يزورونها، بحيث يتم تحديد البيوت وكل الأمور المحيطة بها. وستضاف هذه التفاصيل إلى خريطة إلكترونية تسمى «أوبن ستريت ماب» سهلة الاستخدام. وسيسمح للمتطوعين بالاحتفاظ بهواتفهم النقالة حتى بعد انتهاء المشروع.

ويتطلع الفريق إلى أن يمهد هذا الأمر الطريق نحو إنشاء فرع محلي للمخططين الذين سيبقون التمثيل الرقمي حديثاً طوال الوقت. من جهته يقول إيفان غيتون، رئيس المشروع: «مدينة دكا منطقة مرسومة بدقة على الخارطة، غير أن منطقة كامرانغيتشر العشوائية مثلاً، التي تعتبر إحدى أكثر المناطق تلوثاً على هذا الكوكب، تظهر على شكل ثقب أسود».

تحديد التفاصيل

وسيتمكن أولئك الذين لا يحملون هواتف محمولة من تسجيل تعليقاتهم في الأقسام الورقية من المشروع. وقد يضيفون بيانات المستشفيات والمدارس ومصادر المياه أو مواقع تسربها. ويوجد في كل ورقة شيفرة تعريفية خاصة تسمح للعاملين في المشروع بتسهيل تحميل أي صورة ملتقطة أو خارطة ووضعها تلقائياً في المكان الصحيح على الموقع الإلكتروني.

ومن الضروري توفير كل الخرائط الممكنة عن مناطق العالم المأهولة لمحاربة أنواع الأمراض المختلفة. ويمكن احتواء الكوليرا في حال تمكن الأطباء من تتبع مصدر المرض، ولفعل ذلك لا بد من معرفة مكان الأشخاص المصابين بالمرض. وكان المشروع طبق بادئ الأمر في منطقة زامفرا بنيجيريا، ففي عام 2010 قتل أسوأ انتشار للتسمم بالرصاص في هذه المنطقة 111 طفلاً.

إدارة الأمراض

ويقول إيفان غيتون، رئيس المشروع: «رسم الخرائط أمر أساسي بالنسبة لنا. ونحتاج إلى هذه الخرائط للإجابة عن السؤال المتعلق بمن أين تأتي السموم في مياه الشرب؟ أين يجب وضع العيادة؟».

ويشير العلماء إلى أنه حتى مرض إيبولا، الذي انتشر في غربي إفريقيا يمكن محاربته بطريقة أسهل باستخدام هذه الخرائط. وبعد بدء الفيروس بالانتشار عينت منظمة تسمى «هيومانترين» بالتعاون مع فريق «أوبن ستريت ماب» مئات المتطوعين على الإنترنت، وحددت ثلاث مدن في غربي إفريقيا خلال 20 ساعة فقط. وساعد هذا الأمر العاملين في مجال الطب على إيجاد المرضى وعزلهم ومعالجتهم.

ويقول غيتون إن من السهل إدارة الأمراض الأخرى بالرسم السليم للخرائط. وتعد طريقة علاج المياه «كلورونيشن» أفضل وسيلة لتنقية المياه. ويضيف: «كل ما علي فعله هو اكتشاف من أين يحصل الأشخاص على المياه المعقمة بالكلور، ومن ثم إرسالهم بجرار ليملأوا المياه، وبالتالي يمكن توزيع المياه على مساحات واسعة من المدينة».

ويقول الخبراء إن نشوء شبكة للاتصالات في إفريقيا سهل من إمكانية نشر هكذا مشاريع ومبادرات شخصية. وعبر استخدام الفرق التقليدية لاستبيان هذه المناطق يمكن تحديد تفاصيلها بكل وضوح، وتعميم الفوائد الصحية.

مخاطر صحية

يعيش ملايين الأشخاص في أماكن حضرية غير محددة على الخرائط، ويتعرضون لمخاطر صحية كبيرة في العموم. وفي هذا الشأن يقول إيفان غيتون، رئيس مشروع «الخرائط المفقودة»: «في جنوب الصومال لا يمكن للمرء حتى اليوم اكتشاف أين تقبع المدن، وهناك مساحات واسعة في الكونغو لاتزال مجهولة حتى اليوم».