تدرس مجموعة من الخبراء في جامعة هارفارد كيفية الاستفادة من الطاقة الإشعاعية للأرض وتحويلها إلى طاقة كهربائية. وهم يقولون إنه على الرغم من تعدد وسائل تجميع الطاقة، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى كثير من التعديل.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الأرض تشع طاقة مثل الشمس، ولكنها خلافاً للطاقة الشمسية فإنها غير مرئية، ويمكن ملاحظتها بأخذ صورة بالأشعة تحت الحمراء من دار الأرض، حيث يتم رصد الحرارة التي تضخ باستمرار إلى الفضاء.

وقد يشير البعض إلى أن فكرة استخدام الطاقة البعيدة عنا بدلاً من تلك التي تُوجه مباشرة إلينا أمر عبثي، وفي هذا السياق يقول فدريكو كباسو، مدير الفريق العامل في هذا الميدان: «قد يبدو توليد الطاقة عن طريق الانبعاثات بدلاً من امتصاصها أمراً غريباً». ولكن يؤكد أن العلماء تمكنوا من تطوير ألواح تمتص طاقة أشعة الأرض من الأسفل، تماماً كما يمكن لبعض الألواح الشمسية امتصاص الطاقة من الشمس.

وتعد هذه الفكرة جديدة من نوعها، فامتصاص الطاقة النظيفة واستخدامها لتوليد أنواع أخرى من الطاقة أمر جيد. وهذه الفكرة تتمحور حول الديناميكا الحرارية، وفي هذا الصدد يقول فريق البحث : «عندما تكون لديك طاقة تُشع من نقطة حارة إلى أخرى باردة، فإنه تكون لديك فرصة لتجميع طاقة متجددة».

وتستخدم الخلايا الشمسية التدفق المُباشر للأشعة الشمسية الموجهة إلى الأرض. ويمكن الاستفادة كذلك من الوقود الحيوي بالطريقة نفسها، غير أنه سيكون أقل مباشرة. وكذلك توربينات الرياح المدفوعة بالطاقة المتدفقة المتولدة بسبب الفرق بين الأماكن الحارة والباردة.

وتصل كمية مجموع الحرارة المتدفقة من سطح الأرض إلى نحو 200 مليون غيغابايت، موزعة عبر الموجات تحت الحمراء. وتعادل هذه الكمية أكثر من ضعف الطاقة التي يمكن تحصيلها من الضوء المرئي الصادر من الشمس. ويتم امتصاص معظم هذه الطاقة من الغازات والغيوم والغلاف الجوي والطاقة المعاد إشعاعها إلى سطح الأرض، وتعرف هذه الظاهرة بالاحتباس الحراري.

ولتوضيح الفكرة، استخدم الخبراء في هارفارد أدوات أرضية لقياس انبعاثات الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن الأرض، ووضعوها في مدينة لامونت الصغيرة في ولاية أوكلاهوما. وأظهرت نتائج الإحصاء أنه خلال عام كامل استطاعت الأدوات امتصاص طاقة الموجات الكاملة وتحويلها إلى طاقة كهربائية، يمكنها توليد طاقة تعادل عشر الطاقة المولدة من الخلايا الشمسية، بفعالية تقدر بنسبة 15%.

ويفحص نموذج «غاريت» المُستخدم في جامعة كولورادو الأميركية وسائل لقياس طاقة الأرض منذ سنوات عدة. ووجد العلماء أن الطريقة الأسهل لتصدير الطاقة المجمعة عبر ألواح الشمس التقليدية هي عبر نموذج «غاريت»، أي بوضع مواد خاصة تحول الحرارة إلى كهرباء. وهذا من شأنه تبريد ألواح الشمس، عبر سحب الحرارة منها بشكل مباشر. وكذلك الطاقة التي يتم امتصاصها عبر الأرض، تسحب أيضاً عبر هذه المواد الخاصة، وتحول إلى كهرباء.

تحويل الطاقة

ويقول الخبراء إن هناك بعض المشكلات المُتعلقة بالمواد المُحولة للطاقة، وهي أنها غير فعالة بما فيه الكفاية، حيث إنها تحول بشكل عام نسبة قليلة فقط من الطاقة الحرارية إلى طاقة كهربائية. من جهته يؤكد بيرنز أن «النظام غير فعال لأنه ينتج القليل من الكهرباء».

ويشير الخبراء إلى أن نموذج جامعة هارفارد مبني على مخططات ابتكرت في ستينيات القرن الماضي، لتصحيح أو جمع أو نقل الطاقة المتولدة من المجال الكهرومغناطيسي، المجمع عبر دائرة كهربائية. وتعمل الحرارة المتدفقة على تركيز الجهد الذي يتردد مع كل موجة من الأشعة تحت الحمراء.

وطورت شركة «رايثيون» للإنتاج العسكري في ستينيات القرن الماضي موجات لإسقاط الطائرات بالطاقة الأشعة. وتقدر نسبة كفاءة هذه الأشعة بنحو 70%. إلا أن تحويل ذلك الجهد إلى أشعة تحت حمراء ليس بالمسألة الهينة. فطول هذه الأشعة يقل بنحو 10 آلاف مرة عن الأشعة الطبيعية.

وتستخدم تقنيات كثيرة في حقل تجميع الطاقة، طورت خلال السنوات العشر الماضية. وبات من الممكن تجميع الطاقة ببساطة عبر أنواع من التقنيات، مثل المراوح الهوائية، أو الألواح الشمسية التقليدية. ويشار إلى أن إنتاج الطاقة النظيفة توسع اليوم ليشمل جوانب عدة.

تجميع الطاقة

تكنولوجيا تجميع الطاقة لا تقف عند حد معين، فتجميع الأشعة فوق الحمراء بمختلف الأجهزة لا يزال ينتج كميات طاقة صغيرة لتوليد تيار كهربائي كبير. والأكثر من ذلك هو أن الطاقة قد تتبدد بسرعة. ويشار إلى أن الثنائيات فائقة السرعة التي تستغل ميكانيكا الكم بطريقة تسمح للإلكترونيات بالتدفق عبر فجوات الدائرة الكهربائية يمكن أن تقدم حلاً ناجعاً لتجميع الطاقة. إلا أن هذه النماذج ليست آمنة بما فيه الكفاية. وكي تطبق هذه الفكرة بأمان سيستغرق ذلك وقتاً طويلاًة. ويرى الباحثون أن الفكرة التي طرحتها جامعة هارفارد قابلة للتطوير إلى حد كبير، وستعطي دفعة كبرى للعمل الجاري حالياً في هذا الميدان.