ذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن الخبراء يسعون إلى تطوير السيارات الطائرة، لتقليل الزحام وتلوث الجو، وأنهم يقتربون من تحقيق هذا الحلم. وأشارت إلى أن لهذه السيارات تاريخ طويل جدا. وسيتم الكشف عن نموذج جديد منها في «إيروموبايل أوف براتسلافا» في مؤتمر للتكنولوجيا في فيينا. ويرجع تاريخ السيارات الطائرة إلى خمسينات القرن العشرين، حيث فشل كثير من محاولات طيران السيارات وقتها.
الانطلاق من المطارات
ويقول هاينريش بولثوف من معهد ماكس بلنك، المتخصص في علم التحكم الآلي البيولوجي، في توبنغن بألمانيا: إن هذه السيارات الطائرة يجب أن تنطلق من المطارات. ويجب إيجاد أنظمة إقلاع عمودية لتخفيف أزمات الأمكنة. ويرى البعض أن تحقق ذلك أصبح قريبا جدا. وأشار خبراء في شركة «إي-فولو كارلسروهي» بألمانيا إلى أنهم يعتزمون تنفيذ أول رحلة بطيار، وذلك من خلال استخدام طائرة تسمى «فولوكوبتر».
وتبلغ تكلفة المعدات التكنولوجية، التي تساعد هذه السيارات الطائرة على التحليق 4 ملايين جنيه استرليني، وذلك ضمن مشروع يسمى «ماي كوبر». وبدأ الخبراء بتطوير أجهزة بسيطة للسيطرة على الطيران، توضع على عجلة القيادة، فضلا عن كاميرات ومجسات ستمنع ارتطام السيارات الطيارة ببعضها البعض. ويعمل الخبراء أيضا على تطوير أنظمة تدفق البرمجيات، بحيث يسهل إدارة المسارات نظم تحديد المواقع العالمية، وأجهزة لتحديد مواقع الهبوط في الظروف الجوية السيئة.
وتمول هيئة الأمم المتحدة المشروع لأنها ترى في الطائرات الشخصية هذه مكونا رئيسيا لنظم النقل التي تخفف من الازدحام مستقبلا. وفي هذا الشأن يقول الخبراء إن السيارات الطائرة ستستخدم بداية للمتعة، وستقدم خدمات سيارات الأجرة. إلا أن الاستخدام الرئيسي سيكون للركاب الذين يرغبون بتجنب الزحام المروري.
قرب الإنتاج
وطيرت شركة «إي فولو» نماذج من مركبات «فولوكوبتر» بلا قائد أواخر عام 2013. ويقول ستيفان وولف، أحد مؤسسي الشركة إنه على ثقة من قرب إنتاج أول نموذج قابل للطيران قريبا جدا. وبينما قد يكلف هذا الأمر مبلغا كبيرا جدا، فإن ذلك يعتبر نموذجا من التكنولوجيا سيزيد من خيارات الراغبين بالطيران في عشرينات القرن الحالي.
وسيكون من السهل جعل نموذج «فولوكوبتر» يطير لأنه لا يتجاوز كثيرا من التحديات المفروضة على طائرات الهليوكوبتر ذات المراوح الضخمة الدوارة. ويعد هذا أمرا في غاية في الأهمية لأن توازن مراوح الطائرة أمر يسهل من تحليق طائرة هليكوبتر أو يصعب منها جدا.
وعادة ما يتطلب الأمر التدريب لمئات الساعات حتى يصبح من السهل على المرء قيادة هذه الطائرة. ولدى طائرة «فولوكوبتر» 18 مروحة دوران طول كل منها يصل إلى 1.8 متر، جميعها محاطة بإطار دائري.
وهذا يعني مضاعفة عزم الطيران، ويحمل الطائرة على التحليق إما للأعلى أو الانخفاض للأسفل. وتوجد في هذه الطائرة 9 بطاريات ليثيوم كل منها يشغل موتورين اثنين مما يسمح بطيران السيارة الطائرة مدة 20 دقيقة. ويقول الخبراء إن من السهل ركوب هذه الطائرة والتحليق بها من قبل أي شخص.
تقليل التلوث
يقول ألكس تاي، مدير المشاريع الخاصة الذي يترأس مشروعا لاعتماد معدات حديثة في شركة فرجن : «بمرور الوقت سيؤدي تقدم تقنية النقل إلى جعل الطرق والسكك الحديدية القنوات الأقل استخداما اليوم». ولاحظت البلديات أن هذا الاختراع سيخفف من الزحام على الطرقات الرئيسية في مدن كبيرة ومزدحمة، مثل ريو دي جانيرو وساو باولو. عدا عن أن هذه الطائرات ستقلل من نسبة الكربون في الجو.
